قانونيون يتوقعون حكم “المؤبد” في حق المتهم مؤسس شبكة الدعارة وهاتك عرض القاصرات
في كل أطوار التحقيق الأمني والقضائي منذ سنة تقريبا، لم يعترف باروش، بالجرائم المرتكبة في حق القاصرات، وحاول خلال جميع مراحل التحقيق معه، نفي ما وجه إليه من تهم، وقال بشأن مغامراته الجنسية مع القاصرات، وقيامه بتصوير ذلك وتوثيق “لقطاته الجنسية” في الفراش مع بنات عنابة وغيرهن، بأنه لم يكن يعلم بأن القانون الجزائري يعاقب على هذه الأفعال، واعترف فقط بقيامه باغتصاب أو “ممارسة الجنس” -كما سماها هو- مع أربع فتيات، واحدة منهن قام بهتك عرضها ثم خطبها وقرأ فاتحة الكتاب عليها، ومن ثم فهي زوجته -كما قال- ومن حقه ممارسة الجنس معها كما يحلو له، كما اعترف أيضا بتورطه في عملية إجهاض واحدة من ضحاياه، وحاول نفي تهمة مخالفة التشريعات المعمول بها في مجال حركة الأموال والصرف، بأنه أيضا لم يكن على علم بأن ما قام به مخالف للقانون الجزائري.
قامت الجهات القضائية بإجراء عدة مواجهات بين الضحايا والمتهمين في أكثر من مرة، للوصول إلى الحقيقة والتدقيق في تفاصيل وحيثيات هذه الفضيحة الأخلاقية التي هزّت مدينة عنابة والجزائر كافة، مما أثبت التهم الواردة في قرار الإحالة الذي تحوز “الشروق اليومي” نسخة منه، ضد المتهم الرئيسي جون ميشال باروش، على الرغم من محاولته التملص والتنكّر للكثير من التهم والجرائم الأخلاقية، والفضائح الجنسية الإباحية التي تورط فيها بمدينة عنابة، ومثله سائقه وحارسه الشخصي، الذي حاول نفي ما نسب إليه من تهم، وبأنه لا يعلم بجرائم باروش، في حق الفتيات اللواتي كن يحضرن إلى فيلا المتهم الرئيسي بحي خليج المرجان في الساحل العنابي، معترفا فقط بعلمه بهتك عرض إحدى الضحايا اللواتي قام هو بنفسه بإيصالها إلى مسرح الجريمة على متن سيارة من نوع “بيجو “.
أما نائب رئيس بلدية عنابة، فقد اعترف فقط بممارسته الجنس مع المدعوتين “جيجي” و”بقلاوة” من دون مقابل مادي، وبأنه تلقى مبلغ 8 مليون سنتيم من باروش، كتسبيق مالي عن عمله كمسيّر للمؤسسة السياحية الوهمية التي كان باروش سيقوم بتأسيسها بمدينة عنابة، ثم عاد وقال أنه مارس الجنس وأخذ المال بطلب من باروش، فيما أنكرت الموظفة بالولاية التهم المنسوبة إليها، ونفت تلقيها مزية غير مستحقة نظير تقديمها تسهيلات أو خدمات للمتهم الفرنسي جون ميشال باروش، ونفى الطبيب “ك” العامل بمصحة خاصة، قيامه بإجهاض الضحية التي أحضرها باروش إلى المصحة في وضع صحي خطير، بل قام فقط بإنقاذ حياتها، بعد أن كان قد رفض سابقا القيام بهذه المهمة القذرة، وأجبرها المتهم الفرنسي، على تناول حبوب “السيتوتاك” قصد إسقاط الجنين، ونفس الشيء بالنسبة لباقي الأطباء الذين توبعوا بتهم لها علاقة بعدم الإبلاغ عن جناية، وقد خلص قرار الإحالة على محكمة الجنايات الصادر عن الجهات القضائية بمجلس قضاء عنابة، إلى إقرار التهم التي سبق ذكرها في حق المتهمين “في الحلقة الأولى من هذه السلسلة المأساوية”، وقد حاولت “الشروق اليومي” استطلاع أراء رجال القانون حول الأحكام والعقوبات المحتمل تسليطها على المتهم الرئيسي جون ميشال باروش، وشركائه في هذه الجريمة البشعة، من قبل محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء عنابة، في المحاكمة بتاريخ الـ18 من شهر أفريل من العام الجاري.
.
العنابيون يريدون أحكاما أقسى للذين ساعدوا باروش؟
وتعود حيثيات القضية إلى تاريخ الـ17 من شهر أفريل من العام الماضي، عندما قررت إحدى الضحايا وضع حد لصمتها وخوفها من هذا “الوحش”، ومن المجتمع الذي كانت تخشى من أنه لن يرحمها، إلا أن تكرار الجرائم والفضائح والاعتداءات الجنسية أمام عينيها، جعلها تقرر التوجه إلى مصالح الشرطة قصد وضع المتهم عند حده وإغلاق قائمة الضحايا التي كان عدادها يسجل ثلاث ضحايا على الأقل في الشهر الواحد، وقالت مصادر قانونية “للشروق”، بناءا على جملة الجرائم والتهم التي توبع بها الفرنسي، بأن العقوبة القانونية التي من الممكن أن يصدرها القاضي في حقه سوف لن تقل عن حكم المؤبد، وتعويضات مالية للضحايا بالملايير، في حالة لم يأخذ في الحسبان كون المتهم فرنسي الجنسية، وغيرها من الحسابات السياسية التي قد تحرم الضحايا من حقوقهم، لأن تهمة الإجهاض لوحدها لن تقل عن الـ20 عاما سجنا نافذا.
وأما بالنسبة لسائقه وحارسه الشخصي، فإن عقوبته تتراوح – بحسب تقديرات من تحدثنا إليهم طبعا – ما بين الـ15 والـ20 سنة سجنا نافذا، وبالنسبة لنائب رئيس بلدية عنابة -تقول نفس الجهات- بأن عقوبته لن تتجاوز الخمس سنوات سجنا نافذا عن تلقي مزية غير مستحقة، مع إسقاط تهمة الفعل العلني المخل بالحياء لعدم توفر ظروف العلنية في ممارسته الجنسية، وأضاف نفس المصدر، بأن المتهمة التي كانت تشتغل موظفة بالولاية، فسيصدر في حقها حكم بالسجن موقوف النفاذ لعدم ضلوعها في جرائم المتهم الرئيسي وشركائه، وحكم بالسجن النافذ لا يقل عن الثلاث سنوات للطبيب الموقوف، أما غير الموقوفين فستصدر في حقهم أحكام بالحبس غير النافذ، مع الإشارة إلى أنها مجرد احتمالات لأحكام وعقوبات قد تسلّط في حق المتهمين من قبل محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء عنابة.
أما ما يريده الشارع بمدينة عنابة، من خلال استطلاع للرأي أجرته “الشروق اليومي” في شوارع وأحياء المدينة، وما يريده الآلاف من القرّاء الذين تابعوا حلقات هذه الفضيحة عبر صفحات “الشروق اليومي” والموقع الإلكتروني للجريدة، الذي أحصى قرابة الـ150 ألف قراءة ونحو 1200 تعليق، فهو تسليط حكم قاسٍ في حق المتهم الرئيسي جون ميشال باروش، حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه العبث بشرف بنات الجزائريين، ومعاقبة شركائه بأحكام أقسى.
كما دعا القرّاء في مجمل تعليقاتهم على موقع “الشروق أونلاين”، إلى ضرورة التصدي بقوة لمثل هذه الفضائح والجرائم والعودة للتربية الحسنة، وتعزيز دور المساجد والمؤسسات التربوية والجامعات في محاربة التسيّب وفوضى الأخلاق، قصد حماية أبنائنا وبناتنا من الوقوع في المحظور والشبهات، وقال العشرات من القرّاء بأن هناك مجازر أخلاقية تحدث عبر أكثر من نقطة، وأكثر من صعيد بمختلف المدن والولايات، ويرتكبها أجانب وجزائريون في حق “بنات البلاد”.
واعترف الكثير ممن تحدثنا إليهم في “فضيحة باروش”، بأن هذا الوحش من غير المعقول أنه يتحمّل المسؤولية لوحده، لأنه ما كان ليفعل كل ما فعل وما كان ليهتك عرض القاصرات ويستبيح شرف العشرات من العنابيات وأخريات من ولايات شرقية، لولا أن عدة جهات شاركت في هذه الجريمة، وفتحت له المجال وأعطته الفرص تلو الأخرى ليفعل ما يحلو له في الجزائريات، وعلى تراب أرض المليون ونصف المليون شهيد، وهذه الجهات “هي نحن جميعا” “والأسرة والوالدين” و”المسجد” و”مؤسسات التعليم والجامعات” و”مصالح الأمن”، والمهم أن هناك ضحية “فحلة” ـ إن صح التعبيرـ رفضت مواصلة الوقوع في الخطأ، وأدركت بأن “التبليغ والكشف عن هذه الفضيحة” أحسن من الصمت والسكوت.