قبل أن تفوتك الأواخر.. عودي إلى بيتك!
سيارات الشرطة رابضة في كل مكان، ورجال الأمن يحاولون تنظيم حركة المرور وفتح الطريق للسيارات المتراصة، وعدد كبير جدا من النساء والأطفال يملؤون الشوارع وكأنها الثانية عشر صباحا.. ولكنها منتصف الليل!!
بينما كان الشارع الذي يضم أحد المراكز التجارية الكبرى بالعاصمة يكاد يطلق صرخة استغاثة من كثرة المتزاحمات اللواتي لم يجدن حرجا في ملاصقة الرجال الذين جاؤوا هم الآخرون رفقة زوجاتهم وأطفالهم من أجل الوصول إلى المركز التجاري ومعاينة السلع التي تباع على الرصيف المحاذي للمركز.
كان الانبهار بالبضائع المعروضة واضحا في وجوه النساء اللواتي حدث لهن ما يشبه “الصدمة” التي جعلتهن يقفن في جموع كبيرة أمام باعة الخمارات و”العبايات” والعطور والأحذية والفساتين الصيفية، وخاصة البضائع التي خضعت للتخفيضات، أما محلات بيع مواد الحلويات فلا يمكن مقارنتها بغيرها من المحلات لكثرة المرتادات لها اللواتي بدا واضحا من المواد التي اشترينها أو كن يبحثن عنها مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الطبخ على اختياراتهن، مع العلم أن هذا المركز وما يحيط به من باعة الأرصفة وما يقابله من محلات، لا تكاد الحركة تنقطع عنه في الأيام العادية وأحيانا يعرف زحمة منقطعة النظير حتى يخيل للرائي أن كل السلع ستنفد في ذلك اليوم.
وإذا كان هذا حال الأيام العادية مع التسوق غير الضروري، فكيف يكون الأمر مع أواخر رمضان بالنسبة لنساء تعودن على إنفاق ميزانية الأسرة في لوازم أكثرها غير مفيد، حيث تجد المرأة في هذا الشهر مبررا لزيارة المراكز التجارية والمحلات استعدادا للعيد، بينما في الحقيقة أن أكثر المرتادات يجدن في فتح متاجر كبيرة في الليل فرصة للتسلية وتزجية الوقت والترفيه عن النفس من خلال الاطلاع على كل ما هو جديد في الألبسة واللوازم المنزلية، بدليل أن معظم النساء يزرن هذه المراكز التجارية كل أيام الأسبوع تقريبا ولو كان الأمر يتعلق فقط بمستلزمات العيد فقط لانتهت حاجتهن في يوم أو يومين، ولا شك أن هذا التسوق اليومي سيجعل المرأة تضعف أمام ما هو معروض وبالتالي تنفق أكثر مما كانت تخطط له ما يجعلها فيما بعد، تضطر للتنازل عن لوازم ضرورية لها ولأسرتها، أو تلجأ للاستدانة كآخر الحلول غير أنها لا تتوقف عن ممارسة هذه “الهواية” طالما أنها تحسن لها مزاجها وتحقق لها السعادة حتى وإن كانت تشعر بالتعب والإرهاق وحتى المرض حسب خبراء علم النفس الذين عكفوا على دراسة هذا “الهوس” المنتشر بين النساء.
وإذا كان هذا السلوك مقبولا في الأيام العادية طالما أنه يحقق للمرأة السكينة والراحة النفسية بشرط أن لا تهلك الميزانية، فمن المفروض أن تمتنع عنه في شهر رمضان أو تخفف منه قدر الإمكان، وخاصة في أواخره، حتى يتسنى لها أن تتفرغ للعبادة وإحياء لياليها في التقرب من الله لما لها من فضل كبير لا يتكرر إلا بعد عام لا تعرف بعدها إن كانت ستكون فوق الثرى أو تحته؟!.