قبل فوات الأوان
أخيرا أسقط الكونغرس الأمريكي عن الزعيم الإفريقي نلسون مانديلا صفة الإرهابي التي كان متابعا بها والتي كانت تمنعه من دخول أراضي الولايات المتحدة الأمريكية حتى بعد تحرره من نير العبودية بعد سقوط نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا إلا بإذن خاص.
-
-
قبل هذا الإسقاط أو لنقل السقوط، كانت كاتبة الدولة للخارجية كوندوليزا رايس، قد اعترفت بأنها كانت تشعر بالخجل عندما تباشر التوقيع على قرارات السماح لمانديلا بدخول التراب الأمريكي. فما معنى أن تخجل إدارة أكبر وأقوى دولة في العالم من عدم احترامها لقانون أصدرته هي بنفسها، وما معنى أن لا تحترم هذا القانون؟ لأنه بسماحها لمانديلا بالتواجد على أراضيها، تكون قد داست على قانون من قوانيها، وهي الدولة التي يفترض أن القانون فيها وبها أقوى وأقدس من الدين؟
-
إسقاط هذا القانون دليل على أن القرار الصادر له كان خاطئا، أما خجل الوزيرة فمعناه أن دولتها أخطأت في حق رجل تحول إلى أسطورة عالمية ورمزا من رموز الحرية والنضال وطلاب الحق والعدل في العالم أجمع، وبالتالي فإن الإدارة الأمريكية كانت تحارب الحرية والحق والعدل.
-
لقد كان هذا الرجل يحارب العنصرية بإقرار العالم أجمع اليوم، وهو ما يعني بالمقابل أن الإدارة الأمريكية كانت تناصر العنصرية. فأي عامل أو دافع يجعل من إدارة بحجم الإدارة الأمريكية بكل ما تتوفر عليه من إمكانات مادية ومعنوية ومراكز بحث ومتابعات وأجهزة تقصي وتحقيقات تسقط كل هذا السقوط في رذيلة مناصرة العنصرية؟.
-
الآن وبعد صدور أمر إسقاط القانون المانع لمانديلا من دخول التراب الأمريكي، ألا يحق لأنصار الحق وطلاب الحرية وحقوق الإنسان في أمريكا وفي العالم، مطالبة الإدارة الأمريكية بالانتباه لقضايا مشابهة لنموذج ما جرى بجنوب إفريقيا، كما هو الحال في فلسطين، وتصحيح أخطائها التي ترقى إلى مستوى الجرائم في حق الإنسانية… المفروض بعد تجربة مانديلا أن الإدارة الأمريكية تبادر إلى تصحيح نهجها الإجرامي في حق المظلومين من سياساتها، وإلا فهي مساندة بطبيعتها للعنصرية التي هي مرض، ولا تتخلى عن هذا المرض إلا بعد فوات الأوان.