-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قراءة‮ ‬في‮ ‬موقف‮ ‬المملكة‮ ‬السّعودية‮ ‬من‮ ‬الأحداث‮ ‬في‮ ‬مصر

الشروق أونلاين
  • 4300
  • 13
قراءة‮ ‬في‮ ‬موقف‮ ‬المملكة‮ ‬السّعودية‮ ‬من‮ ‬الأحداث‮ ‬في‮ ‬مصر

لا يُستغرب موقف عصابة المخالفين للتيّار الإسلامي في مصر، وإمعانهم في الحقد والتّزييف وكيل التّهم له وتحويل ذلك كلّه، أمام أنظار الجميع، إلى دفاع عن الوطن وتحذير من التطرّف والإرهاب، فإنّ كلّ ذلك غير غريب ولا جديد على من عرف الاحتكاك مع الزّمرة الجائرة في مصر‭.‬

 ولنا نحن الجزائريّين أكبر العبرة في ذلك أثناء أحداث سابقة، عندما كنّا نقف مشدوهين أمام ما تبثّه القنوات المصرية من تزييف للأخبار وتدليسها، وكيف كانت تُصوِّر الجاني في صورة الضحيّة و تقدّمه في صورة الشّهم النّبيل، وتقدّم الخصم في صورة الجاني الخالي من كلّ قيم إنسانية، فإنّ كلّ ذلك لا يُعدّ غريبًا ولا مفاجئًا ولا صادمًا بعد الدّرس الّذي تلقّيناه والحقيقة الّتي وقفنا عليها، وكون ذلك مجرّد صناعة سينمائية أبطالُها أشخاص مأجورون باعوا ضمائرهم أو بلا ضمير إنساني، إنّهم ممثّلون سينمائيّون يتقمّصون الأدوار المطلوبة‮ ‬منهم‮ ‬لمن‮ ‬يدفع‮ ‬أكثر‮.‬

 

 لكنّ الغريب والمفاجئ والصّادم هو الموقف الّذي اتّخذته بعضُ الأطراف الإقليمية من الأحداث الجارية في مصر، وكيف وقفت إلى جانب الجلاّد دون الوقوف إلى جانب الضحيّة، إنّه لموقف مؤلم ويحزّ في الأنفس أن ينطق مَن كان يُنتظر منهم الاحتكام إلى صوت الحكمة والعقل بالخُلف من القول، وينحاز إلى الفئة القاتلة الظّالمة أمام الفئة المظلومة المقتولة، في الوقت الّذي كان الجميع ينتظر أن يسمع تشديدًا في موضوع الدّماء والتحلّي بضبط النّفس كما جاء في التّقارير الدّولية. ألهذا المستوى وصلت ردود الأفعال الإقليمية وتورّطت هي الأخرى في‮ ‬حمأة‮ ‬الحقد‮ ‬والكراهية‮ ‬للتيّار‮ ‬الإسلامي‮ ‬النّاشئ‮ ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬مع‮ ‬ما‮ ‬كان‮ ‬يُنتظر‮ ‬منها‮ ‬من‮ ‬تشجيعه‮ ‬وتقديم‮ ‬المساعدة‮ ‬له،‮ ‬على‮ ‬نحو‮ ‬ما‮ ‬تفعل‮ ‬مع‮ ‬نضال‮ ‬الشّعب‮ ‬السّوري‮ ‬ضدّ‮ ‬تطرّف‮ ‬قيادته‮ ‬القائمة

أليس من استغباء الشّعوب العربية المسلمة، أن تحمل هذه الأطراف الإقليمية راية مناصرة الشّعب السّوري وتنشئ قنوات إعلامية تدعّمه، في الوقت الّذي لا تحرّك فيه ساكنًا لنصرة الشّعب المصري أمام الفئة الظّالمة وتدعو فيه إلى على الأقلّ إلى الجلوس إلى طاولة الحوار؟.

وإذا كانت هذه الأطراف الإقليمية تبرّر موقفها الشاذّ من الأحداث في مصر، بما وقع فيها من تأييد شعبي للقيادة الجديدة، من خلال ما بثّته القنوات السّينمائية من مسيرة حاشدة جمعت ما يزيد على العشرين مليونًا، على ما قيل في صناعة هذا الرّقم وموقف شرائح عديدة منه موقفًا مغايرًا، على النّحو الّذي ذكرته حركة 6 أبريل، فإنّ ذلك لا يعدو أن يكون موقف شريحة من الشّعب في مقابل شرائح أخرى منه بقيت مع الشّرعية الانتخابية، مثلما هو الحال في سوريا؛ فإنّ الرّئيس بشّار الأسد ليس وحده في مواجهة حركة المعارضة بل معه أطراف عديدة من القاعدة‮ ‬الشّعبية،‮ ‬فما‮ ‬بالكم‮ ‬كيف‮ ‬تحكمون‮ ‬وإلى‮ ‬أيّ‮ ‬مبدإ‮ ‬تتحاكمون؟‮.‬

 ليس موقف هذه الأطراف الإقليمية من الأحداث في سوريا، مع تأييدنا لموقف الشّعب السّوري في استرداد حقوقه المهضومة بما تراه المجموعة السّورية ملائمًا، نابعًا من قاعدة إنسانية ولا أساس ديني كما تصوّره الآلة الإعلامية، بل هو نابع من الأمن القومي والمصلحة السّياسية لهذه الأطراف لا غير، وهو المبرّر نفسه من الأحداث الجارية في مصر، فإنّ هذه الأطراف الّتي نتحدّث عنها آلمها وأخافها شديد الخوف ما صارت إليه الأمور في أرض الكنانة، ووقفت منه في البداية موقف المتوجّس الحذر، عملاً منها فيما يبدو بمبدإ عدم التدخّل في الشّؤون الدّاخلية للآخرين، لكنّها لمّا رأت الأحداث قد اتّجهت إلى الكفّة الّتي كانت تؤمّلها وقفت منها موقف التّأييد والمؤازرة، بل جعلت منها قضيّتها الخاصّة، وهي على أتمّ الاستعداد لمواجهة الطّوارئ المتوقّعة فيها مهما كلّفها ذلك من خسارة، أهو حبّ مصر وشعبها أو هو التودّد لحكّامها الجدد، فإذا كان ذلك كذلك، فلِمَ لم يكن الموقف مماثلاً في الوضع السّوري، أم أنّ وراء الأكمة أطرافًا لا ترضاها هذه الأطراف الإقليمية وتسعى بكلّ جُهد وجَهد أن تقطع الطّريق عنها، موظِّفةً الخلاف الدّيني في ذلك، مستغفلةً العقل العربي لإثارة عواطفه الدّينية اتّجاه عقيدة الآخَر، مع أنّ هذا الخلاف ليس هو المربط الحقيقي للخلاف بين هذه الأطراف الإقليمية وتلك الدّول المخالفة لها، وإلاّ فما هو تقييم الموقف في مصر من طرف هذه الأطراف الإقليمية؟.

أجيبونا أيّها الإخوانُ في حقّ إخوان مصر، أأصبحوا خوارج العصر فلهذا نَكَلْتم عنهم ولم ترتاحوا لهم، كما كان أولئك رافضة ونصيرية؟. إنّ التّوظيف الدّيني أصبح أمرًا مفضوحًا ومكشوفًا، وليس كون المرء مع ذلك الطّرف يوجب عليه بالضّرورة أن يكون مع الطّرف الآخَر، فكونك دينيًا مع ذلك الطّرف لا يوجب أن تكون سياسيًا معه، فإنّ المواقف تفرضها المصالح، والمصالح أعمّ من أن تكون ماديّة فحسب بل هي معنوية أيضًا ترتبط بشخصيّة كلّ أمّة. ومصلحتنا المعنوية في انتمائنا القومي للعروبة والإسلام السنيّ، وهذا الانتماء قاسم مشترك بين مصر وسوريا والأطراف الإقليمية الّتي نتحدّث عنها، لكن هناك عوامل دينية أخرى إلى جانب أحد مكوّنات القومية، وهو الإسلام السنيّ التّقليديّ في مقابل السنيّة السّلفيّة، وإذا كانت السنيّة السّورية المتحالفة مع الشّيعة الإيراينة، بحكم التّقاطع الموجود بين الشّيعة والإسماعيلية النّصيرية الحاكمة في سوريا، فإنّ السنّة السّعودية متحالفة مع اللّيبرالية الأمريكية، وهو ما يجعلها قريبةً من التيّارات اللّيبرالية في مصر أكثر من قربها من الإخوان المسلمين المتخندقين في السنّة التّقليدية، وهي على علم مسبق بعدم قدرتها على احتواء الإخوان‭.‬

 ولهذا تعمد إلى التّشويش عليهم كلّما سنحت الفرصة بذلك، على النّحو الّذي فعلته مع زيارة الرّئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى مصر، حيث حرّكت الآلة الإعلامية للتّشكيك في هذه الزّيارة، موظِّفةً الخلاف الدّيني بين مصر السنّة وإيران الشّيعة لتستغلّه في منع إقامة أيّ علاقة سياسية بعيدة عنها، لا خوفًا على مصر السنّة من شيعة إيران لكن خوفًا من استقلال مصر السنّة عن السنّة السّعودية للاختلاف الموجود بين السنّتين، ولكون السنّة التّقليدية في الحالة المصرية سنّةٌ شعبيةٌ مستقلّةٌ عن أيّ انتماء سياسي، لا إلى إيران ولا إلى الولايات المتّحدة الأمريكية، وهو ما جعل المؤامرات تُحاك عليها لأنّها لا تدخل في نفوذ دولي يحميها، وهو ما يجعل أمد الصّراع بينها وبين الآخَر طويل الفصول؛ لأنّه صراع حول التموقع والتّخندق، مرّ منه فصل أحسن ما فيه، على مرارته وضراوته، أنّه قد تبيّنت فيه أطرافُه الكاملةُ‮ ‬وعناوينه‮ ‬الحقيقية،‮ ‬وأحالنا‮ ‬على‮ ‬أطراف‮ ‬الصّراع‮ ‬القديم،‮ ‬بين‮ ‬أنصار‮ ‬الموالاة‮ ‬للدّاخل‮ ‬وأنصار‮ ‬الموالاة‮ ‬للخارج‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • الوافي

    لقد انتهى دور قطر شرق اوسطيا و عربيا ودوليا وهذا ما يزعجك يا صاحب هذا الكلام .. واذا لم يكن للفريق السيسي من فضل الا اعادة قطر الى حجمها الحقيقي فيكفيه ذلك فخرا .. اما كلامك فلايزال في مرحلة المفاهيم الكلاسيكية التي انهتها ثورتا مصر وسوريا ..استيقظ يا حبيبي ..

  • Mr.S

    بارك الله فيك على سديد القول..
    فرؤية صديقنا صاحب المقال قاصرة لرفضه التخلي عن فكرة "انا ضد السعودية و لو كانت على حق".
    و لكن اكثرهم لا يعقلون !!

  • عبد الحميد

    أنا لا أئئتمن أي عالم بتقاضى أجرته من البلاط
    وبمفهوم السعودية وهؤلاء القوم فعبد الله بن الزبير رضي الله عنه يعتبر من الخوارج

  • عبدو

    أعتقد أن السعودية محقة في ذلك باعتبار أن الإخوان في مصر و مثيلتها حماس في فلسطين رموا أنفسهم بين أحضان الدعم الإيراني الذي يريد إيجاد حلفاء في كل الدول الإسلامية من اجل توسيع الثورة الشيعية التي ينادي بها . هذا الموقف من السعودية هو عبارة عن دفع ضرر كبير بضرر صغير لأن وجود حليف أساسي و قوي لإيران خاصة إذا كانت حكومة مثل الإخوان يعتبر خطر كبير على الأمة الإسلامية.
    حماس عندما كانت في أخمد ياسين رحمه الله كان السعودية تدعمها بكل قوة وعندما أصبحت اليوم في أيدي إيران تخلت عنها .

  • مومن

    لقد فعل فيك الاعلام المصري فعلته وضللك افق يا اخي وقل الحق فالباطل و اتباعه قد انكشف فلا تكن بلطجي القلم اكثر من البلطجية انفسهم وزيادة على هذا فمن انت حتى تحكم على مشروع الاخوان . وان عدتم عدنا.81

  • reda

    الى احمد من مصر سنرى ماذا سيعطيك سيدك السيسي

  • saddek

    ضد الاخوان لكن ليس مع الامريكان الغاشم يا سعودية على الاقل الدعاء بضبط النفس والتحلي بروح السلم .

  • farid

    انا ال سعود هم مجرد عائلة صهيونية لادين ولاملةلهم لا يؤمنون الا بملكهم و خدمةالصهيونية العالمية فهي الا ههم واما ضهورهم بالتدين وتطبيق الشريعة على الضعفاء والتضييق على عموم النساء عندهم هو مجزد ديكور لخداع العالم والدليل ان كل المحرمات هي حلال عند العائلة الحكمة كشرب الخمر و الزنى والربى و القمار و اما حرصهم على الاهتمام بالحرمين الشريفين و الحج و العمرة لانه مصدر دخل كبير للعملة الصعبة

  • Abdellah El-Antri

    تحليل بعيد عن الواقع فالاخوان أقرب الى الشيعة من السنة و عقائدهم من أفسد العقائد، و السعودية لا تمثل السنة. بل السنة ما قال الله و ما قال الرسول و العودة الى العلماء الاجلاء الذين لهم قدم راسخة في طلب العلم و تقوى الله.

  • الحراشي او نوص

    و الله ان بعض مواقف الدول الاروبية اشرف و اعقل و فيها كثير من الحكمة قالوها صراحة لا نمد سلاحنا للعسكر لقتل و فتك بشعبه الاعزل و يطالبونه باطلاق سراح الرئيس المنتخب شرعا. و ترى من جهة اخرى احفاد مسيلمة الكذاب يهللون و يباركون العلمانيين و يمدوهم بالاموال و السلاح ويقفون ضد اخوانهم في الدين و العقيدة. هل فعلها ابو بكر او عمر او عثمان .ان قاتلو فصيل مسلم او وقفو يوما ضد اخوانهم ؟

  • احمد

    السادة الافاضل ابناء الجزائر الشقيق لا تأخذكم القشرة المغلفة للاخوان بأنهم حاملوا الاسلام وهم ابعد عن الاسلام ،فلقد إلتحفوا بزهو السلطة والجاه وأخونة الدولة ،فكل من رأيتموهم فى 30يونية قد أعطوهم فى الانتخابات ولكن لقد جوعونا شبعوا هم وتنازلوا عن اجزاء من بلدنا لعدونا ، فما معنى ان تدافع عنه اسرائيل واوباما فهل اوباما تأخون واسلم ،امريكا لا تدافع الا عن مصالحها فقد تخلت عن مبارك حليفها بجرد سقوطه اقسم انى اعطيت محمد مرسى فى الانتخابات ولكن بعد حكمة جعلنى احن لحكم مبارك ،ارجو النشر

  • ضد الإخوان

    من الغباوة بمكان إستعاب هذا التحليل شئ غريب ان تصدر هذه القرأة من كاتب مثلك لعلمك اخي العزيز ان عقيدة الإخوان عقيدة فاسدة وهي تتعارض مع الإسلام ومع مصالح السعودية فهذه الاخيرة من حقها محاربة هؤلاء الخوارج دفاعا عن مصالحها بكل بساطة والإخوان لا يمثلون الإسلام ىقناعتي انا والسعودية لا تمثل الاسلام ىقناعتك انت والإخوان إذا هناك مصالح يجب الدفاع عنها وكفى

  • جنوبي غربي

    متى كان لأعراب الخليج موقف مشرف فهم يساقون كالأنعام,فعصا أسيادمهم في أمريكا و من ورائها إسرائيل تسوقهم.و توجههم كما تشاء. فليس لهم شهيد واحد في حروب العرب مع اليهود .و حرب العراق خير دليل على دلك. نرجوا أن يصبح بترولهم غورا و يعودون إلى خيامهم و إبلهم فالرجوع إلى الأصل فضيلة.