قسنطينة تسحر مسؤولين من كل قارات العالم حطوا رحالهم بها
رغم أن زيارة العمل التي قادت وزير الدولة الكونغولي للصناعات المنجمية والجيولوجيا، نهاية الأسبوع، كانت قصيرة جدا حيث لم تزد عن ست ساعات، إلا أنها شكلت فرصة سانحة، ولو بشكل خاطف لوزير الدولة الكونغولي والوفد المرافق له للوقوف عند بعض المعالم السياحية لمدينة قسنطينة.
وزير الدولة الكونغولي وقف لدقائق معدودات عند الجسر المعلق سيدي مسيد وجسر صالح باي العملاق، وتمتع رفقة الوفد المرافق له، خلالها بسحر المناظر الخلابة التي تجمع الجسرين بعديد المعالم الأخرى المطلة على ضفتي وادي الرمال الذي يجتاز الصخر العتيق من نصب الأموات والجسر الحجري سيدي راشد والمدينة القديمة السويقة، قدم خلالها الأمين العام لولاية قسنطينة محرز معمري بعض الشروح حول الإمكانيات التي يزخر بها الرصيد السياحي والثقافي والتاريخي لقسنطينة، حيث سجل الوفد الكونغولي انبهاره بجمال المدينة، حيث أَخَذت الصور والسلفيات حيزا مهما لكل أعضاء الوفد وهم يقفون على أهم معالم سيرتا، الأكيد أنها ستكون عنصر ترويج للسياحة الوطنية.
وإن كان رصيد الزيارات الرسمية لقسنطينة زاخرا بزيارات تراوحت بين زيارات دولة وزيارات عمل، فإنها تتحول من الشكل الرسمي إلى زيارة السياحة، فمن غير المعقول أن يزور قسنطينة أيا كان ولا يقف على معالمها التي تجمع بعناصرها الكل، حضارة مدينة يزيد عمرها عن الثلاثة آلاف عام.
بل حتى زيارات الرئيس الراحل هواري بومدين التفقدية لمؤسسة الجرارات الفلاحية سنوات الستينات والسبعينات ورغم أنها كانت زيارات عمل للوقوف على أهم إنجاز صناعي بالجزائر حينها، وهي الزيارات التي كان الرئيس الراحل دوما مرفوقا فيها بزعماء العالم مثل الرئيس الكوبي الراحل فيدال كاسترو والمقاوم تشي غيفارا والرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان، والتي لا تزال صورهم على جدران القاعة الشرفية بمؤسسة الجرارات تؤرخ لمرورهم، إلا أن وقوفهم على معالم قسنطينة السياحية والثقافية والتاريخية لا يزال حاضرا أيضا.
عشق زوجة الرئيس الإيفواري لسيرتا
قبل ثماني سنوات وبالضبط في الزيارة التي قام بها رئيس كوت ديفوار الحسن وتارا للجزائر، وهي الزيارة التي كانت السيدة الإيفوارية الأولى دومنيك إيفيان مرافقة له خلالها، أين نزلت حينها بمسقط رأسها قسنطينة، وقامت بزيارة الحي الذي ولدت فيه بسيدي مبروك الأسفل سنة 1956، زارت حينها مدرسة المقراني المسماة لوردايون سابقا حيث تتلمذت قبل أن ترحل هي وعائلتها غداة الاستقلال إلى فرنسا، السيدة الإيفوارية الأولى جمعت بزيارتها لقسنطينة العام 2016 ذكرياتها وهي طفلة بقسنطينة، وإن كانت لأب فرنسي كاثوليكي لا تزال راسخة في عقلها.
وغير بعيد زمانيا، سجل الأمين العام لمنظمة الأوبيك الكويتي هيثم الغيص انبهاره التام بقسنطينة، فخلال زيارته لها شهر أكتوبر 2022 ووقوفه على معالمها السياحية التي تجمع التاريخ بالثقافة ونكهة جمالية خاصة متفردة عالميا، وتجواله بالمدينة القديمة أسرّ لواليها الحالي عبد الخالق صيودة على أنه ستكون له زيارة قادمة لقسنطينة خارج زيارات العمل، فجمال هذه المدينة قال هيثم الغيص وسحرها لا يقاوم، فرغم أنه زار ويزور كل بلدان العالم، إلا أنه لم يرى أعجب ولا أسحر من جمال قسنطينة، المدينة التي خصتها في سبعينات القرن الماضي مجلة العربي الكويتية بمقال هزّ في ذلك الوقت العالم العربي، عندما تطرق التحقيق الميداني للمجلة الكويتية، لمغارات قسنطينة المتواجدة تحت الأرض ووصفها بأعجوبة العالم رقم ثمانية.
أعضاء “التعاون الإسلامي” ينبهرون
ولم يفوت أعضاء دول مجلس التعاون الإسلامي المجتمعون في الجزائري، شهر فيفري الماضي من السنة الجارية، زيارة قسنطينة والوقوف على معالمها السياحية والثقافية والدينية والتاريخية، حيث أجمعوا على انبهارهم بهذه المدينة وبجمالها الأخاذ، حيث عبر أحدهم حينها للشروق اليومي من غير المعقول أن يجتمع كل شيء جميل وساحر في مدينة واحدة.
وفي نفس الوقت، أجمعوا على أن المدينة لم تأخذ نصيبها من التعريف بمعالمها ولم تأخذ نصيبها أيضا من المنجزات السياحية القوية التي يمكنها أن تجعلها من أعظم المدن السياحية في العالم، ومن أهم الوجهات المطلوبة، كما أقرت بذلك الكثير من وسائل الإعلام العالمية من الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى رأسها واشنطن بوست، ومن أوربا وعلى رأسها قناة أورو نيوز، حيث اعتبروا قسنطينة، مدينة تستحق الزيارة لأنها لا تشبه أي مدينة في العالم، بسبب تلك التقارير التي لم تتوقف عند الجسور والمغارات والمساجد العتيقة والصخور، وإنما تحدثت عن التقاليد وثراء الأطباق والحلويات والصناعات التقليدية من نحاس وقطيفة وحلي.
وكان هناك مسعى منذ ثماني سنوات، لأجل احتضان قسنطينة تظاهرة عاصمة السياحة العالمية لمدة سنة، للتجلي بمعالمها وحضارتها، وهي التظاهرة التي لم تحتضنها الجزائر أبدا، ولكن المسعى لم ير النور.