قصص مأساوية عن حراقة أجانب تزوجوا جزائريات ولاذوا بالفرار
“سوري تزوج جزائريتين ونهب أموالهما” و”آخر هرب مخلفا زوجة وابنا ومعطيا عنوانا خاطئا”، “…أُردني ترك زوجته الحامل تائهة بين القنصليات والسفارات وهي تحمل صورته”، و”أفريقي تزوج جزائرية وكاد يحولها لعاهرة”… هي قصص مأساوية لجزائريات حلمن بعريس أجنبي فكانت النتيجة وقوعهن بين مخالب نصابين يبحثون فقط عن وثائق إقامة بالجزائر، وآخرون كل همّهم المتعة بأجساد الجزائريات عن طريق زواج عرفي أو حتى رسمي ولكن بهويات مزورة، والنتيجة أطفال هم في نظر القانون غير شرعيين. فهل للجزائريات وأولادهن حقوق على أزواج مجهولين؟
- شهدت الجزائر مؤخرا دخولا كبيرا للرعايا العرب والأجانب، سواء أكانوا عمالا حضروا مع مؤسساتهم، أو مهاجرين غير شرعيين ومعظمهم أفارقة وسوريون وأردنيون وأتراك… فالعمال يربطهم عقد عمل لفترة معينة بالجزائر ولا يُجدد لهم إلا للضرورة، في حين لا يملك الحراقة أي وثيقة تحميهم من مطاردات رجال الأمن، وعليه يلجأ الإثنان ممن طابت لهم الإقامة بالجزائر لطرق احتيالية لتأمين بقائهم، ولن يجدوا أسهل من الزواج بجزائريات بعد الإيقاع بهن، فيكون زواجا رسميا أو عرفيا، وبمباركة أهل الفتاة ودون التأكد من حقيقة العريس، لدرجة أن الزواج من الأجانب أصبح موضة لدى الجزائريات. وتكشف آخر إحصائيات الدرك الوطني للثلاثي الأول من سنة 2010 حول الهجرة غير الشرعية، بأن 70 بالمئة من ”الحراقة” العرب والأفارقة يستقرون نهائيا بالجزائر!!
- انتهاء عقد العمل… نتيجته… انتهاء عقد الزواج!!
- ويعتبر الرعايا السوريون من أكبر الجاليات العربية التي تتواجد بالجزائر، سواء بطريقة شرعية عن طريق التجارة في النسيج والمطاعم، أو بطريقة غير شرعية وهؤلاء من الأكراد السوريين الذين يعيشون ظروفا صعبة، فيضطرون للحرقة للدول العربية بحثا عن مصدر عيش، ومعظمهم يشتغل بالجزائر في حفر الآبار، حيث يستغلهم المزارعون بأجور زهيدة مقابل توفير المأوى والحماية لهم من رجال الأمن، وهو ما يجعلهم يفكرون بالاقتران من جزائريات لتسوية وثائقهم، أو لزيادة راتبهم إذا كانوا موظفين بمؤسسات.
- لكن مشكلة الأجانب تبدأ عندما ينتهي عقد عمل الزوج، أو عندما يجمع النصابون منهم أموالا ويقررون المغادرة، فهنا تتيه الزوجة بين المحاكم والسفارات بحثا عن مجرد اعتراف بالابن، والأشكال العويص هو تقديم الأزواج لأسماء مستعارة وعناوين وهمية في بلدانهم الأصلية، فتفشل غالبا عملية البحث عنهم.
- بحث بالصور... عناوين وهمية... طلاق غيابي وضياع للحقوق
- والدليل هو كثرة القضايا من هذا النوع بالمحاكم الجزائرية، منها قصة معلمة جزائرية تزوجت مع سوري عمل بمؤسسة بعقد يمتد لعشر سنوات، وزواجهما الذي كُلل بولدين كان بعقد رسمي مسجل بالقنصلية السورية، على اعتبار أن الزوج لديه إقامة مؤقتة، لكن وبمجرد قرب انتهاء عقد عمله حمل أمتعته دون علمها في وقت كانت هي بمنزل أهلها، وهنا بدأت رحلتها الشاقة بحثا عنه، فقصدت السفارة السورية بالجزائر والقنصلية الجزائرية بسوريا والمؤسف أنها لم تعثر له على عنوان، لأن السوري أعطى زوجته عنوانا خاطئا بسوريا. قضية أخرى وجدت الزوجة لها حلا ولكن بعد سبع سنوات كاملة من البحث، فالضحية تزوجت أردنيا عن طريق الفاتحة، وبعد خمس سنوات تركها حاملا وعاد لبلده، فبدأت رحلة بحثها بجمع معلومات عنه بالشركة التي عمل بها بالجزائر، ثم قصدت السفارة الأردنية وأعطتهم صورته، والتي بدورها بعثت إرسالية إلى سفارة الجزائر بالأردن، انتهت بالعثور عليه، ووافق على إعداد الدفتر العائلي والاعتراف بابنه وبعدها طلقها بالتراضي.
- ويخبرنا الأستاذ عمر مهدي وهو محامي بمجلس قضاء العاصمة، بأنه تأسَّس في كثير من قضايا الطلاق بين جزائريات ورجال عرب، ومعظم الزوجات هرب أزواجهن لغير رجعة “وأنا باعتباري محامي الضحايا فكثيرا ما شاركت في البحث عن الهاربين لغرض إتمام إجراءات الطلاق وحصول الطليقات على حقوقهن من اعتراف بالأبناء ونفقة”، ولكن للأسف ـ يضيف محدثنا ـ “معظم الجزائريات تطلقن بالتراضي عند العثور على الزوج أو يكون التطليق غيابيا عند اختفاء أثره وهنا تضيع حقوقهن وحقوق أولادهن من نفقة وتعويض ومسكن، لأن الزوج المتكفل بهذه الأمور غير موجود”. ويؤكد المحامي بأن الأمور تتعقد أكثر عندما يكون الزواج عرفيا، ففي هذه الحالة حضور الشهود الذين شهدوا على الزواج ضروري لأعداد الدفتر العائلي وتسجيل الأطفال، وإن كان الأشكال يبقى في الهوية الحقيقية للزوج. فيما أخبرنا محامي آخر بأنه كان تأسس في ثلاث قضايا مشابهة لجزائريات تزوجن “بحراقة” عرب، واحدة أنجبت معه ثلاثة أطفال، والأخريين لهما ولدان وهن نساء ميسورات ماديا، ولكن الأزواج اختفوا وطُلقت المحكمة النساء غيابيا، كما أن إحداهن أصيبت بمرض نفسي جراء الصدمة.
- وكثيرا ما تلقي مصالح الأمن القبض على الحراقة وتصدر بحقهم المحاكم حكما بالطرد من التراب الوطني، ويكون هؤلاء متزوجين بجزائريات، حيث تفاجأنا بفتاة حامل حضرت إلى محكمة الحراش لتعرف مصير زوجها الأردني الذي قضت عليه المحكمة بالطرد من الجزائر، أما تركي من الأكراد فأخبرنا بأن إلقاء القبض عليه أفشل مشروعه في الزواج من جزائرية أحبها وصارحنا بنيته العودة إلى الجزائر مجددا وعن طريق الحرقة.
- دعارة ونصب واحتيال… مصير الحالمات بالعريس الأجنبي
- وحتى للأفارقة نصيب، فحسبما علمناه من أروقة المحاكم أن جزائرية تزوجت مع نيجيري مسلم واستأجرا منزلا قصديريا بالعاصمة، ليفاجئها الزوج بإحضار رجال أفارقة طالبا منها ممارسة الدعارة معهم وبأجر، فهربت منه واكتشفت أنه حتى وثيقة زواجهما التي أخبرها بأنه سجلها في السفارة النيجيرية كانت مزورة.
- أما آخرون فنيتهم من البداية هي استغلال الجزائريات ماديا، ومنها قضية سوري امتثل أمام محكمة رويبة عن تهمة النصب والاحتيال، وحكايته أنه تزوج جزائرية يتيمة سنة 1994 تدعى (ب.ع) ساكنة بحوش المخفي، وكان صداقها هو قراءة الفاتحة فقط، لأن المعني معسور الحال، ومع مرور الوقت طالبها الزوج ببيع شقتها وسيارتها وحتى أثاث منزلها، لتكون شريكته في مشروع صناعة النقانق، لكنه استولى على نقودها وتزوج بجزائرية أخرى، وهو الأمر الذي جعلها ترفع شكوى ضده، لكن الزوج أنكر كلية ما نسب إليه، والغريب أنه صرح عند محاكمته “تزوجتها عرفيا لأختبر أخلاقها وبعدها أتزوجها رسميا”!! وأضاف: “لكنني وجدتها غير صالحة فتزوجت عليها”. والغريب أنه حتى الزوجة الثانية رفعت شكوى ضده، لأنه أيضا سلبها أموالها وكان يخطط للهروب لبلده، وقد أنجب أربعة أولاد من الاثنيتن، وعليه التمست له النيابة أربع سنوات سجنا نافذا مع مطالبته بإرجاع المسروقات.