قلق حقوقي من تدهور الحريات العامة بالمغرب
يتواصل الجدل الحقوقي بالمغرب على وقع تصاعد الانتقادات الموجهة للسلطات بسبب ما وصفته هيئات حقوقية بـ”التدهور المقلق” في وضع الحريات العامة، في سياق اجتماعي موسوم بتفاقم الأزمات واتساع رقعة الاحتجاجات، مقابل اعتماد المقاربة الأمنية والقمعية بدل المعالجة السياسية والحقوقية.
وفي هذا الإطار، قال الفضاء المغربي لحقوق الإنسان في بيان له الاثنين أن الوضع الحقوقي في المغرب بات “مطبوعا بتغول سلطوي متنام وتحكم شامل في مفاصل السياسات العمومية”، مشيرا إلى ما اعتبره “إغلاقا ممنهجا للفضاءات العامة وقمعا متواصلا للحراكات الاجتماعية والأصوات المنتقدة للسياسات الرسمية، في مساس واضح بحقوق التعبير والاحتجاج السلمي”، وهذا وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية عن المصدر المذكور.
وفي ذات السياق، طالب الفضاء الحقوقي بالكشف العاجل عن مآلات التحقيقات الرسمية المرتبطة بفيضانات آسفي وسقوط بنايات بفاس، والتي خلفت ضحايا، داعيا إلى تفعيل صندوق التضامن الخاص بالكوارث للتخفيف من معاناة المواطنين المتضررين، بدل اللجوء إلى قمع المحتجين المطالبين بالمحاسبة وربط المسؤولية بالجزاء. كما عبر عن قلقه العميق إزاء استمرار معاناة ضحايا زلزال الحوز والمناطق الجنوبية، حيث ما يزال عدد كبير منهم يعيش أوضاعا مأساوية في العراء، رغم التعهدات الرسمية بتوفير الإيواء والدعم اللازمين لمواجهة آثار الكارثة.
وعلى صعيد الحريات الفردية والجماعية، شجب الفضاء المغربي لحقوق الإنسان الأحكام السالبة للحرية التي وصفت بالقاسية في حق مئات الأفراد من الحركة الشبابية التي تقود احتجاجات في المغرب منذ نهاية شهر سبتمبر الماضي، التي طالبت بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير فرص الشغل. وأوضح أن التوقيفات مست أزيد من 5780 شخصا، توبع أكثر من 1473 منهم في حالة اعتقال، ما يعكس توجها مقلقا نحو تجريم الفعل الاحتجاجي. كما دعا السلطات إلى الاستجابة لمطالب الشارع بوقف كل أشكال التطبيع، والاصطفاف إلى جانب عدالة القضية الفلسطينية. بالتوازي مع ذلك، تتواصل دعوات الاحتجاج على خلفية اعتقال الأستاذة نزهة مجدي، حيث أعلنت النقابات التعليمية وتنسيقية أساتذة التعاقد خوض أشكال احتجاجية، بدعم من الحركة الشبابية، التي دعت إلى الانخراط الواسع دفاعا عن الحق في الاحتجاج السلمي.
وفي هذا الصدد، قال التنسيق النقابي الخماسي بقطاع التربية الوطنية أن تنفيذ عقوبة سجن مدتها ثلاثة أشهر في حق الأستاذة مجدي، بسبب مشاركتها في احتجاجات مطلبية لإسقاط مخطط التعاقد، يشكل “تراجعا خطيرا” عن حق دستوري يفترض أنه مكفول، داعيا إلى إطلاق سراحها وإسقاط المتابعات القضائية المرتبطة بالاحتجاج السلمي.
من جهتهم، أعلن أساتذة التعاقد عن تنظيم احتجاجات بعدد من المدن، ملوحين بمزيد من التصعيد في حال استمرار الاعتقال، فيما شملت الأشكال الاحتجاجية وقفات أمام المديريات الإقليمية بالمحمدية وتارودانت والقنيطرة ومراكش وطنجة، إضافة إلى وقفات أمام استئنافية فاس وأكاديمية تطوان. وفي سياق متصل، عبرت مجموعة نساء شابات من أجل الديمقراطية عن تضامنها مع الأستاذة نزهة مجدي، ومع المدونة والناشطة سعيدة العلمي، التي ثبت الحكم الاستئنافي الصادر في حقها بثلاث سنوات سجنا نافذا، بسبب مواقفها وآرائها النقدية. وخلصت المجموعة الحقوقية إلى أن سجن ناشطات بسبب آرائهن يمثل مساسا خطيرا بمقومات دولة الحق والقانون، ورسالة تهديد لكل المدافعات عن الحقوق والعدالة الاجتماعية.