-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبراء يحملون سانشيز ضياع 30 شهرا من المصالح الاقتصادية

قلق في اسبانيا من تقارب جزائري إيطالي غير مسبوق

محمد مسلم / حسان حويشة
  • 23941
  • 0
قلق في اسبانيا من تقارب جزائري إيطالي غير مسبوق
ح.م

ظهرت مؤشرات قلق إسباني واضح من التقارب الجزائري الإيطالي، خصوصا بقطاعات السيارات والتعاون العسكري والطاقات المتجددة والكهرباء، وبالدرجة الأولى الفلاحة، من خلال خطة “ماتاي” والمشروع المتكامل لمجموعة “بي.أف” (بونيفيكي فيراريزي)، في وقت فقدت فيه اسبانيا حصصها بالجزائر خلال عامين ونصف، على خلفية انقلاب موقف حكومة مدريد بشأن ملف النزاع في الصحراء الغربية، رغم فتح الباب أمام الاستيراد من هذا البلد قبل أيام.
وجاء التعبير عن هذا القلق، من خلال مقال مطول لصحيفة “إل انديبندنتي” الاسبانية الشهيرة، والذي حمل عنوانا استفهاميا “لماذا تغري خطة ماتاي لميلوني الجزائر.. ويجب أن تقلق إسبانيا؟”، مشيرا إلى أنه وفي وقت مرت به علاقات مدريد مع البلد العربي على مدار عامين ونصف بقطيعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية، بالمقابل عمقت ايطاليا علاقاتها مع الجزائر في المجال الطاقوي والصناعي وخصوصا الزراعي، من خلال ما بات يعرف بـ”خطة ماتاي” لرئيسة مجلس الوزراء جورجيا ميلوني الموجهة للقارة الإفريقية، وشددت على أن هذا المخطط الذي يتضمن مشاريع في عدة قطاعات لإفريقيا من بينها الجزائر، سيزيد من تقارب هذه الأخيرة مع ايطاليا ويعزز العلاقات بينهما أكثر.
ووفق الصحيفة، فإنه في الأسبوع الذي أعلنت فيه الجزائر عن رفع القيود على التجارة من وإلى اسبانيا، إلا أن رجال الأعمال الأسبان يدركون تماما أن فترة القطيعة هذه لن تمر من دون تداعيات، من منطلق ان منافسين آخرين من دول الاتحاد الأوروبي استفادوا خلال هذه الفترة (المقاطعة الجزائرية لإسبانيا تجاريا)، من الفراغ الذي تركته إسبانيا، مشيرة إلى أن دوائر المال والأعمال في اسبانيا تدرك أيضا أنه من الصعب استعادة الحصص المفقودة خلال العامين ونصف الماضيين.
وذكرت في هذا الإطار بأن ايطاليا، تعد من أكثر الدول التي استفادت مما وصفته الانتقام الجزائري من اسبانيا بعد الانقلاب التاريخي في موقف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بشأن قضية الصحراء الغربية.
وتزامنا مع مقاطعة الجزائر لإسبانيا تجاريا على مدار عامين ونصف، تضيف “إل إنديبندنتي”، وقعت روما عقودا جديدة في مجال الغاز وعززت علاقاتها التجارية في قطاعات مثل الزراعة والتعاون العسكري وصناعة السيارات، كما جرى تدشين مصنع فيات بوهران، كما تكرّست العلاقات بشكل أكبر منذ عهدة رئيس مجلس الوزراء السابق، ماريو دراغي.
وتسرد الصحيفة الاسبانية أن ميلوني تسعى لزيادة المبادلات الاقتصادية مع الجزائر، على حساب دول أوربية أخرى مثل اسبانيا، مشيرة إلى أن هناك أيضا مشروع تصدير الكهرباء الخضراء والهيدروجين الأخضر المنتج في الجزائر إلى إيطاليا، فضلا عن توقيع اتفاق تطوير مشروع زراعي مستدام تنفذه مجموعة بونيفيكي فيراريزي الزراعية الايطالية، في إشارة لمشروع تيميمون لإنتاج القمح الصلب والبقوليات الجافة والعجائن.
وعرجت الصحيفة على تصريحات سفير الجزائر بروما محمد خليفي قبل أيام لوكالة “نوفا” الايطالية للأنباء، التي أكد فيها رغبة الجزائر في ان تكون بوابة إيطاليا إلى القارة الإفريقية.
كما تحدثت الصحيفة الاسبانية بنوع من الحسرة عن المشاريع الضخمة التي ذكرها السفير خليفي في إطار الشراكة مع روما، وتصل حتى إلى ألمانيا والنمسا في إشارة للممر الجنوبي للهيدروجين، الذي كما هو معلوم فمدريد غير معنية به.
وذكرت في هذا الصدد بأن السفير محمد خليفي شدد على أن علاقات الجزائر وايطاليا تعززت على مر السنين، فمن جهة هي مورد موثوق بالطاقة لروما، فضلا عن توقيع اتفاقيات مؤخرا تتعلق بالهيدروجين الأخضر ليس مع ايطاليا فقط، بل مع دول أخرى على غرار ألمانيا والنمسا.
وفي السياق، تعتبر كاترينا روجيرو، وهي باحثة في “معهد دراسة السياسة الدولية”، وفق المصدر ذاته، أن العلاقة بين الجزائر وروما هي بمثابة “زواج مصلحة” تربطه المصالح الأساسية لكلا الطرفين، يعززه التراث الذي خلفه الإيقونة الإيطالية المناهض للاستعمار أنريكو، المؤسس التاريخي لشركة “إيني”، الذي “لا يزال يفسح المجال بشكل مثالي لإستراتيجية التنمية الجديدة لإيطاليا تجاه القارة بأكملها”.
وتخلص الصحيفة إلى القول: “لهذا السبب فإن العلاقات الجزائرية الإيطالية في أفضل حالاتها، مع الأخذ في الاعتبار أيضا سلوك فرنسا وإسبانيا. ففي مدريد، لا تزال الأزمة بعيدة كل البعد عن التغلب عليها على الرغم من وصول سفير جزائري جديد واستعادة المبادلات التجارية.
أما في باريس، فيبدو الأفق أكثر قتامة: إذ إن اعتراف ماكرون بأن البطل العربي بن مهيدي “قتل على يد جنود فرنسيين”، ، لم يساعد في تخفيف التوتر الناجم عن التقارب مع المغرب وزيارته الأخيرة للرباط”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!