-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قوس “النّصر” ومثلّث “الهزيمة”؟!

الشروق أونلاين
  • 2187
  • 0
قوس “النّصر” ومثلّث “الهزيمة”؟!

مع كل اختراع يُبدع فيه عقل جزائري هرب من وطنه مكرها، ليعزف على وتر النجاح في بلدان الغرب، نتساءل ونحن تحت طائلة الحسرة والندم عن أولئك الذين كان بالإمكان أن يكونوا بيننا، ليُفيدوا اقتصاد بلدهم ويجنبوه الاستنجاد بالخبرات الأجنبية مقابل أموال طائلة بالعملة الصعبة!

ما نشرته جريدة “ليبيراسيون” الفرنسية مؤخرا، بخصوص تصنيف الجزائر في المرتبة الثانية بعد الصين، من حيث هروب العلماء والباحثين ومختلف النوابغ إلى فرنسا، أبان حجم الإفلاس الذي أصاب منظومة التسيير في بلادنا، التي فرّطت في “الغلّة” ليختطفها آخرون، ويصنعوا بها التفوق والريادة.
فرنسا التي اتخذت من الحرية والمساواة والأخوة شعارا لدولتها، وقوس النصر في باريس، رمزا للتباهي بنجاحاتها، أفلحت في استقطاب الأدمغة الجزائرية، ومختلف النوابغ في تخصّصات عدّة على غرار الفيزياء والكيمياء، والرياضيات، وعلوم الفضاء، لتعيد تصديرهم إلى بلدان أخرى في ثوب خبراء فرنسيين، يقدمون الاستشارات ويديرون مشاريع ضخمة حصلت عليها كبريات الشركات.
فرنسا، لم توفر لعقول الجزائر سوى شقة تقيهم القرّ والحرّ، وراتب يحفظ كرامتهم وسيارة يتنقلون بها.. وهاهي اليوم تجني ثمار “ما خطفت”، في حين حارب الفاشلون في بلدنا النخبة بكل ما أوتوا من حيل ونفاق.
تهميش نوابغ البلد وممارسة شتى أشكال الإقصاء ضدهم، هو فعل لا يمتّ بصلة للوطنية التي يريد اختزالها بعض المزايدين في “وان تو ثري فيفا لالجيري”. هذه الأدمغة لا يمكن لأحد أن يشككك في وطنيتها ووفائها للبلد الأم، لكن للأسف، هزمها مثلث التهميش والإقصاء والمحسوبية. ولظلم أبناء البلد أشدّ وقعا على أبناء البلد لو كانوا يعلمون؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بالله احمد

    نشكر الدكتور حمادي محمد على على ايضاح الفكرة هذا ما يعانية الجزائريين الذين خرجو من الجزائر مكرهين بحث عن من يحتضنهم فاحتضنتهم فرنسا و استفادت من خبراتهم
    و اتمنى من المسؤولين الجزائريين ان يستدركو اخطائهم في القريب العاجل

  • كسيلة

    هجرة العقول هي ظاهرة طبيعية يمكن أن يكون لها مردودا إيجابيا على المهاجر والموطن الذي خرج منه، إذ يمكن استثمار هذه العقول في أماكن وجودها بالخارج وهذا ما فعلته الهند، ويكون لها فائدة في تبادل الخبرات وتوسيع الخيارات أمام البشر والاطلاع على الثقافات والحضارات الأخرى.

  • يوسف

    مقال جيّد يعكس واقع مرير ، جوهر و لبّ المجتمع يعيش خارج أراضيه.
    محاربة الكفاءة ،القائد، العالم ،القادر ، ليست جديدة علينا هي وليدة نتائج مقررات ملتقى: (20 أوت 1956 م )
    فمنذ هذا الانعطاف و الجزائر نزيف نازف لخيرة أبنائها ليس نحو " فافا " فقط و إنّما نحو كل بقاع الأرض.
    في سنوات الثمانينات تحت حكم الحزب الواحد البورجوازي و ليس الاشتراكي كان للسلطة " عدويين " اثنين:
    أولهما الشيوعيين و ثانيهما الإخوانيين من الجامعيين و في الجامعات آنذاك. إلى يومنا هذا ماسكي قرار
    السلطة يكرهون و يهمشون المتعلِّم بحق؟