قوس كاراكالا في تبسة.. سر قوس النصر الذي خلد الرومان في الجزائر
تبسة، أو تيفست، من المدن التي كتبت التاريخ على أرضها، ومن يريد أن يقرأ التاريخ الروماني والبيزنطي بعيدا عن المكتبات والكتب، عليه بزيارة تبسة، المتحف الكبير على الهواء الطلق. الشروق العربي، تسرد تاريخ المعالم الخالدة في هذه المدينة، كي تبعث فيكم الفضول لزيارتها والوقوف على هذا التراث القديم قدم التاريخ الميلادي.
لكل مدينة بابها، لكن باب تبسة عبارة عن قوس نصر إمبراطوري، عمره يسير في عامه الألفين بخطى ثابتة، اسمه قوس كاراكالا، نسبة إلى الإمبراطور الروماني، الذي بني تكريما له وتخليدا لاسمه واسم سلالته سبتيم سيفار.
شيد هذا المعلم، بحسب المؤرخين، ما بين 211 و212 للميلاد، تحت إشراف القائد الحربي آغريكيليانوس، وهو من أصول تبسية، بمساعدة العديد من الفيالق، بحسب ما دونه الباحث التاريخي استيفن جيزيل.
يضم هذا المعلم أربع جهات مهداة إلى أحد أفراد العائلة الحاكمة، وعلى سطحه كانت هناك تماثيل نصفية ترمز للآلهة.
أجريت عليه أكثر من عملية ترميم، خلال الحقبة الاستعمارية، ما زال إلى اليوم يحافظ على طابعه المعماري، رغم زوال ثلاثة أعمدة، بسبب الحروب القديمة.
بني القوس على شكل مكعب تقريبا، يبلغ طوله أكثر من 10 أمتار، وعلى الأبراج الموجودة بجانب الامتدادات أزواج من الأعمدة ذات تيجان كورنثية، ويعتبر بناء هذا النوع من التيجان من أكثر الأساليب تعقيدا في ذلك الوقت.
ولكن، ماذا حمل هذا القوس من نقوش تؤرخ له؟ لقد كتب على الجهات العليا الثلاث من قوس النصر إهداءات إلى الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس، وإلى الإمبراطورة جوليا دومنا، وإلى الإمبراطور كركلا. أما الجانب الرابع من القوس، فقد نقش عليه نقش بيزنطي.
وبحسب هذه النقوش، فسبب بناء هذا القوس بديهي لإحياء ذكرى الإمبراطور الروماني كراكلا، ووالدته جوليا، ووالده سيبتيموس سيفيروس.
ولأهميته، تم إدراج قوس النصر، ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي في عام 1982.
رغم زوال ثلاثة أعمدة منه، بسبب الحروب القديمة التي حدثت في المنطقة، مازال قوس كاراكلا محافظا على شكله الأصلي، وقد خضع للعديد من عمليات الترميم، خلال الحقبة الاستعمارية، ما ساعده على الحفاظ على شكله العام.
غير بعيد من قوس كاراكلا، يوجد معبد قديم، يعرف باسم معبد مينارف، وقد تم إهداؤه لآلهة الحكمة عند الرومان قديما، مينارفا. وقد تم بناؤه في عهد الإمبراطور سبتيم سيفار.
أبواب المدينة القديمة
خلفت الحضارة البيزنطية في تبسة العديد من المعالم الأثرية. وهذا، بفضل القائد سولومون، الذي تنسب إليه بوابة تحمل اسمه.
ويعد السور البيزنطي من بين أضخم البنايات التي بقيت شاهدة على حقبة زمنية ثرية بالأحداث، وقد تم بناؤه سنة 535 ميلادي، على يد سولومون، تحت إمارة الحاكم البيزنطي جوستانيان.
لهذا السور ثلاثة أبواب اصلية: باب كاراكالا، الذي أسهبنا في وصفه وسرد حكايته، وباب سولومون، وباب شهلة.