قيادة الأفلان تزايد بالبيانات وتضع العصا في العجلات
أكد حزب جبهة التحرير الوطني، على مواصلة النضال حتى تعترف السلطات الفرنسية بمسؤوليتها في الجرائم التي سببت المعاناة والآلام للجزائريين إبان الحقبة الاستعمارية، واعتبر الحزب، النتائج التي حققها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، رسالة من الشعب مفادها أن الجزائريين لا زالوا يؤمنون بعد مرور خمسين سنة على الاستقلال، بأن من حمّلوهم مسؤولية التحرير بالأمس، لا زالوا مؤهّلين لحمل رسالة البناء والتشييد اليوم.
وجاء في بيان صادر عن الحزب، تلقت “الشروق” نسخة منه، “لقد انتزعت الجزائر سيادتها الوطنية بالحديد والنار، وتجدد اليوم بهذه المناسبة الغالية إرادتها عبر المجاهدين وأبناء الشهداء والشباب من الأجيال الجديدة، على مواصلة النضال، حتى يقر المستعمر بجريمته البشعة في حق الشعب الجزائري، ويقدم واجب الاعتذار عن حرب الإبادة التي هي جريمة ضد الإنسانية”.
وأضاف: “حان الوقت أن يخجل من اقترفوا الإثم والمنكر عبر جرائم الاحتلال البشعة أن يعترفوا بجريمتهم ويعتذروا لضحاياهم”، وهو البيان الذي جاء بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لعيد الاستقلال.
وفيما بدا رفضا للتشكيك في الانتقادات التي طالت النتيجة التي حققها الأفلان في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أفاد البيان: “إن الشعب الجزائري قال كلمته خلال الانتخابات التشريعية يوم 10 ماي 2012 بحرية وسيادة”، واعتبر تصويت الجزائريين للحزب العتيد “حرصا على أمن بلاده وإرادته القوية في المضي قدما على طريق تكريس الاستقرار المقرون بالإصلاح الجذري والشامل، الذي يحقق للجزائريين المزيد من الحرية والديمقراطية والمزيد من الحكامة لاستكمال بناء دولة الحق والقانون“.
ولاحظ البيان أن نتائج الأفلان في الانتخابات الأخيرة دليل على الثقة التي لا يزال يكنها الجزائريون للحزب: “لقد حمّل الشعب الجزائري جبهة التحرير الوطني خلال هذه الانتخابات مسؤولية كبرى في مواصلة مسار البناء والتعمير، بعد أن حمّلها بالأمس مسيرة النضال من أجل التحرّر من قيود الاستدمار، وهذه رسالة قوية على وفاء شعبنا الأبيّ لأمجاده وتمسّكه بتاريخه وتطلّعه إلى مستقبل أفضل بتحقيق المزيد من المكاسب”.
وتتناقض هذه التصريحات مع مواقف الأفلان على الأرض، سيما ما تعلق منها بتجريم الاستعمار، فقيادة الحزب متهمة بالتلاعب بقضايا توجد في قلب المواقف الوطنية والتاريخية للبلاد، وسوف يسجل التاريخ أن الكثير من ممثلي الحزب في المجلس الشعبي الوطني وبتواطؤ مفضوح مع قيادتهم، أجهضوا مقترح مشروع قانون تجريم الاستعمار، الذي اقتُرح من طرف ابن شهيد وقيادي في الحزب، هو موسى عبدي.
وكان الأحرى بالذين حرروا هذا البيان ألا يتحدثوا عن دعوة فرنسا للاعتراف بجرائمها، قبل أن يعيدوا بعث هذا المشروع من أدراج الغرفة السفلى للبرلمان، لأنهم “ينامون” على الصلاحيات التي تخولهم تجريم من أجرم في حق الجزائريين، بحكم عدد المقاعد التي حصلوا عليها في انتخابات العاشر ماي، أما ما عدا ذلك، فلا يعدو أن يكون الأمر مجرد ضحك على الذقون.