-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كأس العالم الحقيقي بدأ الآن..

الشروق أونلاين
  • 4327
  • 8
كأس العالم الحقيقي بدأ الآن..

مباراة الكرة مهما أطال الحكم من عمرها بالوقت بدل الضائع، أو بالوقت الإضافي وضربات الترجيح. لابد وأن تنتهي، ووجود أي منتخب كروي في كأس العالم أو في غيره من المنافسات، مهما امتد إلى أدوار متقدمة، وحتى إلى النهائي، فلابد وأن ينتهي؛ لكن الحياة تتواصل والفائز هو دائما من يستفيد من خسارته، وأيضا من انتصاراته.

نتفق جميعا على أن ما عاشته الجزائر خلال العام الأخير كان تاريخيا، وأبان أن كرة القدم بإمكانها أن تفعل ما عجزت عنه الحكومات المتتالية والأحزاب الكثيرة، فقد سرى مفعولها في الكيان الجزائري، وتحوّل الجزائري ـ الذي حاول الإعلام الغربي والعربي أيضا للأسف ربطَ وجوده بالمآسي والكوارث ـ إلى ظاهرة عالمية في حب بلاده، ليس على أرضه فقط، وإنما في مختلف دول المعمورة، وعرفنا جميعا أن مهاجرينا ليسوا في فرنسا فقط، بل إن وطنية الجزائريين في بريطانيا وألمانيا وجنوب إفريقيا فاقت التصور، فما قام به المناصرون في إيرلندا وألمانيا خلال مبارتي التحضير لكأس العالم وانتمائهم الكبير ليس لوطنهم الجزائر فقط وإنما لوطنهم الكبير، من خلال حملهم علمَ فلسطين، وتثمينهم لتحوّل تركيا إلى القضية الأم دليل على أن الجزائر لن تخاف أبدا على مستقبلها، وكما تمكن شلة من اللاعبين المغتربين في أوربا من إرجاعها كرويا لعالم المونديال، فبإمكان أطبائنا وعلمائنا واقتصاديينا، في أمريكا واليابان وأوربا، إرجاعها علميا واقتصاديا لعالم التقدم والازدهار.

لا يهم إن بقي المدرب الوطني على رأس المنتخب أو غادر، لا يهم إن كان الهجوم عقيما أو أثمر حملا بالتوأم، لا يهم إن حقق اللاعبون عقود احتراف في كبريات الدوريات أو اعتزلوا اللعبة، المهم هو وجود حركية من الانتقاد ومن الآراء المتناقضة التي نسينا أبجدياتها في سنوات اللاشيء الطويلة التي عشناها.. ولا يهم أن نصيب أو نخطئ، نفوز أو ننهزم.. لأننا الآن في حاجة لأن نكون في مختلف التظاهرات العالمية وأن نجتهد، والتوفيق لن يكون إلا بعد الكثير من المحاولات.

الفوز والتأهل لأدوار متقدمة عمره بضع ساعات، وفي أحسن الأحوال بضعة أيام، ولكن النجاح المعنوي عمره أطول، فلا يهمّ أن تتفوق في شهادة البكالوريا، ولكن الأهم أن تجني من نجاحك دوام التفوّق.. لأجل ذلك جاء فوز اليونان بكأس أمم أوروبا من دون معنى، حيث فشل الإغريق في تحويله إلى انتصارات دائمة، وجاء فوز الألمان بكأس العالم عام 1954 في سويسرا رسالة تفوق للجنس الجرماني مليئة بالمعاني، حيث صارت ألمانيا مرادفا للتفوق، وبقيت هزائمها بما فيها خسارتها أمام الجزائر عام 1982 مجرد كبوة حصان، فخسرت أمامنا وفازت بعدها بعدة كؤوس، وربحنا أمامهم وخسرنا بعدها المشاركة في مختلف التظاهرات.

كثيرون يظنون أن منافسة كأس العالم انتهت بالنسبة للجزائريين، والمفروض أن تكون بدأت الآن، لأن ما بعد التجربة أهم من التجربة نفسها، وإذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد فتحه مكة وبعد غزواته العسكرية الكثيرة، قد قال إن موعد الجهاد الأصغر قد ولّى، وبدأ الجهاد الحياتي الأعظم، فإننا مطالبون الآن بنسيان المهمات السابقة الصغرى وخوض التجارب الكبرى..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • امهني

    السلام عليكم و رحمة الله عليكم انا جد سعيد على هده الرسائل المليئة بالاخوة بين الشعبين المصري و الجزائري الدي تجمعه

  • baiker bilal

    malgré tous vive l'algerie et je suis fière d'etre algerien

  • جلال حمدي

    احييك من كل قلبي علي تلك الكلمات التي تثلج الصدر وهي فعلا كلمات من القلب وكلمات الواقع وليس الحلم اهنئ الجزائر من كل قلبي وربنا شاهد علي كلامي واحيي الشعب الجزائري علي حسن استقبالة لفريقة وارجو ان نكون اوعي من الذي يريد ان يسكب الزيت علي النار وهم كثيرين جدا فلقد شاركت بكلام معتدل احيي فية الجزائر وشعبها في مقال للاستاذ الدكتور مصطفي الاغا ولكنة لم ينشر ردي وكل الردود المنشورة ماهي الا سكب الزيت علي النار فارجو ان نعي ذلك

  • zaki

    بارك الله فيك
    و خير مقولة أستدل بها هي
    ليس الشاطر من لايخطئ الشاطر من يتعلم من خطإه و لا يكرره

  • ..........

    كلام مهم و جميل و فيه بناء كبير لمن يحب العمل بالرسلات ذات المعاني..

  • miloud

    أشكرك ياأخي على هذا المقال القيم ، هذا هو الكلام الذي نريد سماعه الآن ودوما وبدون ملل ،خاصة نريد سماع ذلك من مثقفينا و نخبنا في كل الميادين ويستمر هذا الحراك في كل المجالات لتفادي الركود والخلود إلى النوم مرة أخرى.

  • mfd

    Khawdh ay tadjarib? avec djadj trissiti forget it. On doit beaucoup de reconnaissance a l'Equipe du Ghana, en tant qu'Africains, ils ont un tout petit peu relever notre tete, ce sont de veritables mouharibines, ce n'est pas une equipe BOUZAHROUNE, hacha notre Goal et quoi de plus, ils ont pu renvoyer les Americains chez eux. Quel honneur!l

  • يوسف

    فعلا انها لمعاني جميلة ، حري بنا ان نقف على تمعنها وتدبرها .نعم المعركة الحقيقية الأن ستبتدي ونحدد في حينها من الرابح والخاسر .
    وليستفق شبابنا الى مستقبلهم الدي يريد منهم العمل اكثر وليشارك في مسيرة التغيير المنشود ، والى التطلع الى المسؤوليا ت العضماء التي تنتضره.
    يبقى ان اشير الى الن هده الهبة الكبرى من جميع شرائح المجتمع الدي وجدناه ملتف حول القضية المركزية للشعب المسلم عموما والعربي خصوصا ( فلسطين ) دالك القلب النابظ لكياننا السلامي والعربي