-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
إصلاح الفكر والسياسة

كان‮ ‬يا ما كان‮…‬

كان‮ ‬يا ما كان‮…‬

كان‮ ‬يا ما كان في‮ ‬قديم الزمان،‮ ‬وسالف العصر والأوان،‮ ‬حضارتان،‮ ‬إحداهما من الشرق،‮ ‬هرمةٌ‮ ‬تَتَقوَّضُ‮ ‬تحتَ‮ ‬أثقال قُرون من الزمان،‮ ‬وأخرى من الغرب‮ ‬يانعةُ‮ ‬الشباب في‮ ‬أَوج القوة والعنفوان‮. ‬التَقَت في‮ ‬القرن الرابع عشر الغريمتان،‮ ‬وجها لوجه والتاريخ ثالثُهما حَكَمٌ‮ ‬يُهَيّئُ‮ ‬لكلَيهما الامتحان‮. ‬ينظرُ‮ ‬للأولى التي‮ ‬رافقته طويلا على مرّ‮ ‬الزمان؛ ثم‮ ‬يقول لها بحسرة وأسف‮: “‬الوداع‮” ‬ويُديرُ‮ ‬ظهرهُ‮ ‬ليَتَمَعَّنُ‮ ‬في‮ ‬الثَّانية التي‮ ‬لم‮ ‬يعرفها من ذي‮ ‬قبل‮. ‬يتأمل فيها،‮ ‬وبابتسامة عريضة‮ ‬يرحبُ‮ ‬بها ويقول‮: “‬أهلا وسهلا‮”. ‬لكن الريبةُ‮ ‬تَتَمَلَّكُ‮ ‬التاريَخ فجأة عندما‮ ‬يتذكر ما اعتاد عليه منذ قديم الأزمان‮: ‬أَنَّ‮ ‬الشمسَ‮ ‬تطلعُ‮ ‬من الشرق وتنصرف إلى الغرب‮. ‬فيتردَّدُ‮ ‬قليلا ويُفَكّرُ‮: ‬أليس في‮ ‬هذا اختلالٌ‮ ‬لقانون الأكوان؟ لكنه سرعان ما‮ ‬يعود إلى رشده،‮ ‬ويتذكرُ‮ ‬أنَّ‮ ‬دورهُ‮ ‬لا‮ ‬يعدو الشهادة وتدوين ما تصنعه‮ ‬يد الإنسان‮. ‬ثم مَن‮ ‬يكترثُ‮ ‬من أين تأتي‮ ‬وأين تذهب الشمس؟ أليس الأَهَمُّ‮ ‬أن تَستَمرَّ‮ ‬في‮ ‬بَسط نورها على البلدان؟

هكذا تَرَكَت الحضارةُ‮ ‬الإسلاميةُ‮ ‬عهدَ‮ ‬الحداثة الذي‮ ‬لم تَعُد لها فيه ناقةٌ‮ ‬ولا جملٌ،‮ ‬وعادت أدراجها حزينةً‮ ‬مجعدةَ‮ ‬الوَجه كئيبةً‮ ‬الملامح،‮ ‬إلى القرون الوسطى وغابر الأزمان؛ بينما نَفَضَت الغربيّةُ‮ ‬غُبارَ‮ ‬قُرون التخلف عن ثيابها،‮ ‬لتضعَ‮ ‬قدميها مرحةً‮ ‬لعوبًا في‮ ‬عصر الحداثة الذي‮ ‬كُتبَ‮ ‬لها أن تحقق فيه أشياءً‮ ‬عظيمة‮. “‬وَتِلْكَ‮ ‬الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ‮ ‬الناس‮…”: ‬لقد أنذرنا بذلك وخبّرنا القرآن‮. ‬

عندما‮  ‬نتفحّصُ‮ ‬حالَ‮ ‬العالم الإسلامي‮ ‬في‮ ‬وقتنا هذا،‮ ‬ندركُ‮ ‬من الوهلة الأولى أنَّ‮ ‬الإسلام فشل،‮ ‬ما عدا استثناءات نادرة،‮ ‬في‮ ‬ترقية الإنسان المسلم إلى مستوى التطور الفكري‮ ‬والعلمي‮ ‬والتكنولوجي‮ ‬والمؤسساتي‮ ‬والعسكري‮ ‬والاقتصادي‮ ‬الذي‮ ‬بلغتهُ‮ ‬الحضارات الأخرى‮. ‬كدنا نفقدُ‮ ‬فيه الأملَ‮ ‬منذ قرون ونَيأسُ‮ ‬منه إلى الأبد،‮ ‬لَو لَم تُوجَد في‮ ‬الماضي‮ ‬مساهماتهُ‮ ‬الهائلة في‮ ‬تطورالعلوم والفنون وشتّى الاختراعات التقنية والفكر؛ ولَو لم نُدرك الوثبةُ‮ ‬العملاقة التي‮ ‬سمحَ‮ ‬للبشرية بتحقيقها منذُ‮ ‬لحظة ظهوره حتى القرن الرابع عشر ومقدمة ابن خلدون؛ ولَو لَم نَتَذَكَّر أنَّهُ‮ ‬لم‮ ‬يَكُن دائما على هذا الحال من الهوان‮.‬

لكن المشكل في‮ ‬الحقيقة لا‮ ‬يكمن فيه هو وإنّما في‮ ‬الدعائم الاجتماعية التي‮ ‬حملته‮. ‬فالإسلام لم‮ ‬يأت ببشرية جديدة عند مجيئه،‮ ‬ولا نَزَلَ‮ ‬على إنسان جديد خرجَ‮ ‬لتَوّه من بين أيدي‮ ‬الخالق،‮ ‬بل ركب قطارَ‮ ‬الإنسانية وهو‮ ‬يَسير،‮ ‬فَنَزَلَ‮ ‬عند شعوب كانت تَحملُ‮ ‬ذهنيات وعقائد،‮ ‬وأنماطَ‮ ‬حياة،‮ ‬وصراعات مصالح،‮ ‬وأحقاد قبلية،‮ ‬ونزاعات متوارثة سبقتهُ‮ ‬وتواصلت بَعدَ‮ ‬قُدومه‮. ‬إنهُ‮ ‬لَم‮ ‬يَخلُق الإنسانَ‮ ‬المسلمَ‮ ‬من العدم،‮ ‬بل أَمسكَ‮ ‬بالإنسان العربي،‮ ‬القريشي،‮ ‬الفارسي،‮ ‬الأمازيغي،‮ ‬التركي،‮ ‬البشتوني،‮ ‬المغولي؛ فصَبَغَهُ‮ ‬باللَّون الأخضر ثم ألقى به في‮ ‬حلبة التاريخ‮. ‬والشعوبُ‮ ‬التي‮ ‬حلَّ‮ ‬عندها الإسلامُ‮ ‬قد‮ “‬تَأَسلَمَت‮” (‬إن صح القول‮)  ‬لكن سطحيا فقط،‮ ‬إذ هي‮ ‬احتفظت في‮ ‬أعماق ذاتها بأنظمتها الفكرية وتركيبتها النفسية وجيناتها المتوارثة؛ والتي‮ ‬ما انفَكَّت أن تَغَلَّبَت في‮ ‬أول فرصة على الروح الجديدة التي‮ ‬جاء بها،‮ ‬مُعيدَةً‮ ‬بذلك إيّاها إلى أنماط حياتها وتفكيرها القديمة‮.‬

لَقَد‮ ‬غَلَّفَ‮ ‬الإسلام عقلياتهم في‮ ‬السطح لكنه لم‮ ‬يحوّلها في‮ ‬العمق،‮ ‬حيث رأينا كيف كانت هي‮ ‬التي‮ ‬أَقلَمَتهُ‮ ‬في‮ ‬ما بعد،‮ ‬وحاكَتهُ‮ ‬على مقاس ميولها الطبيعية جاعلةً‮ ‬منه شيعيا في‮ ‬إيران،‮ ‬ووهابيا في‮ ‬الخليج،‮ ‬وشعوذةً‮ ‬في‮ ‬المغرب وإفريقيا،‮ ‬وطالبانيا في‮ ‬أفغانستان،‮  ‬و”تَأَسلُماً‮” ‬سياسيا وإرهابيا هنا وهناك‮. ‬الإسلام في‮ ‬الأصل تصورٌ‮ ‬للوجود ونظامُ‮ ‬قيم عُرضَا على الإنسان منذ أربع عشر قرنا مضت،‮ ‬صَنَعَت منهُ‮ ‬أجيالُ‮ ‬المسلمينَ‮ ‬الأُولى حضارةً‮ ‬بينما جعلت التي‮ ‬تلتها منه انحطاطا‮. ‬ومن الممكن أن نستعرضَ‮ ‬هنا لماذا‮ ‬

غرق الإسلام في‮ ‬الاستبداد والظلامية،‮ ‬ولماذا لم‮ ‬يتمكن من تشغيل مُحَرّكاته من جديد منذ أكثر من قرن رغم تعدد المحاولات في‮ ‬سبيل ذلك‮. ‬

في‮ ‬السنوات الأولى ولحسن الحظ،‮ ‬لم‮ ‬يؤثر الانقلاب الذي‮ ‬ارتكبه معاوية في‮ ‬حق السلطة الشرعية الممثلة في‮ ‬علي‮ (‬رضي‮ ‬الله عنه‮) ‬على ديناميكية الفتوحات الإسلامية‮. ‬فتمكن الإسلام من الانتشار سريعا في‮ ‬الأرض بين شعوب عريقةُ‮ ‬التَّحَضُّر،‮ ‬والتَقَطَ‮ ‬المشعلَ‮ ‬من فكر العصرالقديم بعدَ‮ ‬سقوط الدولة الأموية،‮ ‬ليُوَسّعَ‮ ‬التصورَ‮ ‬البشريَ‮ ‬للكون ويحققَ‮ ‬التقدمَ‮ ‬والاكتشافات في‮ ‬جميع الميادين العلمية والتقنية والفنية‮: ‬من‮ ‬750‮ ‬إلى‮ ‬1250م‮. ‬سلسلةٌ‮ ‬متواصلةٌ‮ ‬منقطعة النظير من العلماء الحقيقيين،‮ ‬والعقول النيرة والمخترعين‮.‬

‭..‬‮ ‬هكذا تَرَكَت الحضارةُ‮ ‬الإسلاميةُ‮ ‬عهدَ‮ ‬الحداثة الذي‮ ‬لم تَعُد لها فيه ناقةٌ‮ ‬ولا جملٌ،‮ ‬وعادت أدراجها إلى القرون الوسطى وغابر الأزمان؛ بينما نَفَضَت الغربيّةُ‮ ‬غُبارَ‮ ‬قُرون التخلف عن ثيابها،‮ ‬لتضعَ‮ ‬قدميها مرحةً‮ ‬لعوبًا في‮ ‬عصر الحداثة الذي‮ ‬كُتبَ‮ ‬لها أن تحقق فيه أشياءً‮ ‬عظيمة‮.‬

العقلُ‮ ‬المسلمُ‮ ‬كانَ‮ ‬يعملُ‮ ‬وقتها في‮ ‬جو من رُقيّ‮ ‬الفكر حيث الإنسانُ‮ ‬حُرٌّ‮ ‬ليَبحثُ‮ ‬ويَتحرَّي‮ ‬وينتقدُ‮ ‬ويتأملُ‮ ‬دون قيد،‮ ‬والمفكرُ‮ ‬يسعى لاكتشاف أسرار الطبيعة والحياة ويستنبطُ‮ ‬منها مختلف الاختراعات والتقنيات‮. ‬كما كان التسامح والتعايش السلمي‮ ‬بين المسلمين والمسيحيين واليهود على أَوجه،‮ ‬حيث كان علماء الأديان الثلاثة‮ ‬يشتغلون سواسيةً‮ ‬في‮ “‬بيت الحكمة‮” ‬التي‮ ‬أنشأت في‮ ‬بغداد عام‮ ‬840م،‮ ‬والتي‮ ‬عَرَفَت في‮ ‬870‭ ‬عربي‮ ‬مسيحي‮ (‬حنين ابن اسحق‮) ‬على رأسها‮. ‬تلك هي‮ ‬الفترةُ‮ ‬التي‮ ‬يُصطلحُ‮ ‬عليها بالعصر الذهبي،‮ ‬والذي‮ ‬عاش خلاله العدد الأكبر من العلماء‮ (‬العلميين‮) ‬والعقول الفذة،‮ ‬والذين‮ ‬يُمكنُ‮ ‬أن نذكرَ‮ ‬من بينهم‮: ‬الخوارزمي‮ ‬781‮ (‬إلى‮ ‬850‮)‬،‮ ‬أب الجبر والحساب اللذان لولاهما ما وُجدَ‮ ‬العَالَمُ‮ ‬الحديث والمعلوماتية والانترنت؛ بنو موسى‮ (‬الإخوة محمد واحمد والحسن في‮ ‬القرن التاسع‮) ‬الذين قاسوا محيط الأرض،‮ ‬واخترعوا أول الآليات،‮ ‬ووطوروا نظام الصمام المخروطي‮ ‬الذي‮ ‬يُطَبَّقُ‮ ‬مبدأه اليوم في‮ ‬صناعة الطائرات النفاثة وآلات الغسيل؛ عباس ابن فرناس‮ (‬810‮ ‬إلى‮ ‬887‮) ‬الذي‮ ‬صنع أول آلة للطيران كان بإمكانها أن تُدَشّنَ‮ ‬علم الطيران الحديث لو واصلَ‮ ‬من جاؤوا بَعدَهُ‮ ‬عَمَلَهُ،‮ ‬وابتكر ساعةً‮ “‬الميقات‮” ‬المائية،‮ ‬وكان أول من وضع تقنيات التعامل مع الكريستال،‮ ‬وصنع عدة أدوات لمراقبة النجوم؛ الرازي‮ (‬865‮ ‬ـ‮ ‬923‮)‬؛ الطبيب وعالم الكيمياء الذي‮ ‬اكتشف حمض الكبريت،‮ ‬ووضع مبدأ المراقبة الطبية والنفسية،‮ ‬وأنشأ أول مستشفىً‮ ‬عامّ،‮ ‬أبو القاسم الزهراوي‮ (‬936‮ ‬ـ‮ ‬1013‮) ‬مؤسس الجراحة؛ ابن الهيثم‮ (‬965‮ ‬ـ‮ ‬1040‮)‬‭ ‬مؤسس الفيزياء التجريبية وعلم البصريات الحديثة؛ البيروني‮ (‬973‮ ‬ـ‮ ‬1048‮) ‬أول من حسب قطر الأرض واكتشف أنها تدور حول نفسها والذي‮ ‬كان‮ ‬يمكن لأعماله لو توبعت أن تؤدي‮ ‬إلى الفيزياء الفلكية؛ الجزري‮ (‬1136‮ ‬ـ‮ ‬1206‮)‬‭ ‬الذي‮ ‬اخترع الذراع المحرك وعمود الحدبات والعمود المرفقي‮ ‬والعجلة الهيدروليكية ودورة مياه المراحيض والأبواب الآلية الخ،‮ ‬وفَصَّلَ‮ ‬كيفية صناعتها وعملها هي‮ ‬وأشياء أخرى عديدة في‮ ‬كتاب‮ “‬الجامع بين العلم والعمل النافع في‮ ‬صناعة الحيل”؛ حسن الرماح‮ (‬توفي‮ ‬في‮ ‬1295‮) ‬أب علم القذيفة وأول من صمم وجرب الطوربيد،‮ ‬مؤلف كتاب عظيم‮ (‬الفروسية والمكائد الحربية‮) ‬حول الآلات الحربية‮ ‬يصف فيه أول صاروخ في‮ ‬التاريخ‮. ‬هذا ولا ننسى العباقرة الآخرين من نفس العهد،‮ ‬من الذين انضَمَّت أسماؤهم إلى التراث الفكري‮ ‬العالمي‮ ‬خالدةً‮ ‬فيه‮: ‬الكندي،‮ ‬الفارابي،‮ ‬ابن سينا،‮ ‬ابن رشد،‮ ‬ابن طفيل وآخرينَ‮ ‬يُعَدُّونَ‮ ‬بالعشرات‮.‬

ثم فجأةً‮ ‬لم‮ ‬يَعُد هناكَ‮ ‬مُفكّرونَ‮ ‬ولا علماء،‮ ‬ولا عقول مبدعة ولا مخترعون ولا فلاسفة‮. ‬هكذا،‮ ‬كما لو سقط‮ ‬يَومًا من السماء حاجزٌ‮ ‬ضخمٌ‮ ‬أصابَ‮ ‬عقولَ‮ ‬المسلمين بالعُقم إلى الأبد‮. ‬وما وَقَعَ‮ ‬في‮ ‬الحقيقة قَريبٌ‮ ‬فعلا وإلى حدّ‮ ‬كبير من ذلك،‮ ‬إذ ظهر في‮ ‬نهاية القرن العاشر تيارٌ‮ ‬فكريٌ‮ ‬جديد،‮ ‬أسّسهُ‮ ‬شخص كان في‮ ‬السابق‮ ‬ينتمي‮ ‬لتيار المعتزلة هو أبو الحسن الأشعري‮ (‬873‮ ‬ـ‮ ‬935‮)‬،‮ ‬ثم انقلب على حاله وأخذ‮ ‬يُهاجمُ‮ ‬فكرهم من جميع النواحي‮. ‬ودَعَّمَهُ‮ ‬بعد ذلك أبو حامد الغزالي‮ (‬1058‮ ‬ـ‭ ‬1111‮)‬‭ ‬الذي‮ ‬قسَّم العلم إلى ديني‮ ‬ودنيوي،‮ ‬ثم فصَلَ‮ ‬أحدَهُما عن الآخر وراح‮ ‬يهاجم الفلاسفة واصفا إياهم بالزندقة والكفر‮.‬

ازدادَ‮ ‬نفوذ هذا التيارالمناهض للاجتهاد والعقلانية والحرية تدريجيا،‮ ‬إلى أن قضى على فكر المعتزلة النَّير نهائيا‮. ‬وأَثَّرَ‮ ‬التياران الأشعري‮ ‬والغزالي‮ ‬على المدارس الدينية السُّنية الأربعة حتى أصبحت تعتبر أفكارهما هي‮ ‬المألوفة والمُدَرَّسَة فيها‮. ‬وهكذا بعد السابقة الخطيرة التي‮ ‬تركها معاوية للإسلام في‮ ‬الميدان السياسي،‮ ‬جاءت الضربة القاضية التي‮ ‬دَمَّرَت فيه الفكروالإبداع‮. ‬فرُسمَت بذلك الحدودُ‮ ‬الجديدة‮ ‬يومَ‮ ‬أُغلقَت أبوابُ‮ ‬الاجتهاد،‮ ‬وتباطأت الديناميكية الاجتماعية،‮ ‬وتضاءلَ‮ ‬الإبداع العلمي‮ ‬والتقني‮ ‬الذي‮ ‬مَيَّزَ‮ ‬القرونَ‮ ‬الأولى حتى توقّفا تماما‮. ‬وهكذا بَعدَ‮ ‬أن تَوَقَّفَ‮ ‬الأول،‮ ‬تَعَطَّلَ‮ ‬المحركُ‮ ‬الثاني‮ ‬والأخير لطائرة الإسلام،‮ ‬فلم تلبث أن هبطت إلى الأرض ولم تعد إلى الطيران بعد ذلك أبدا‮. ‬

التصوّر التقليدي‮ ‬الذي‮ ‬فرض نفسه في‮ ‬القرون الموالية صار‮ ‬يَحُثُّ‮ ‬على الخضوع للسلف ولتفسيره،‮ ‬لكن ليس السلفَ‮ ‬العقلانيَّ‮ ‬العلميّ‮ ‬النَّير الذي‮ ‬يُمثلهُ‮ ‬فكر المعتزلة،‮ ‬بل ذاك الذي‮ ‬أغلق أبواب التفكير والتطور وأوقف التقدم‮. ‬فَلَم‮ ‬يَعُد‮ ‬يَجبُ‮ ‬التأملُ‮ ‬في‮ ‬القرآن وتفسيره بل فقط تطبيقه حرفيا،‮ ‬طبقا للفهم الذي‮ ‬وضعه علماء الدين،‮ ‬حتى لو لم تكن أفكارهم صالحة،‮ ‬وحتى لو لم‮ ‬يتعلق الأمر إلا بشؤون المجتمع وتنظيمه فقط،‮ ‬وليس بأمور تمس بالعقيدة‮.‬

انتزع الفكر التقليديُ‮ ‬الحَرفيُّ‮ ‬من المسلمين الحريةَ‮ ‬التي‮ ‬أعطاهم رسولُ‮ ‬الله‮ (‬صلى الله عليه وسلم‮) ‬حين قال‮: “‬أنتم أعلم بأمور دنياكم‭” ‬‮(‬رواه مسلم)؛ وفتح الباب أمام حصاد وفير من الصوفيين والزهاد،‮ ‬ومن آيات الله عند الشيعة،‮ ‬ومن العلماء في‮ ‬المشرق،‮ ‬ومن الملا عند الأفغان،‮ ‬ومن شيوخ الشارع في‮ ‬الجزائر‮. ‬كما سلّم ذات الفكر في‮ ‬الميدان السياسي‮ ‬بالقضاء والقدر،‮ ‬فأوجب السمع والطاعة لولي‮ ‬الأمر دون السماح بالسؤال عن الطريقة التي‮ ‬وصل بها إلى منصبه‮. ‬ولَم نَسمع بعدَ‮ ‬ذلك بالمخترعين أو الفلاسفة،‮ ‬فَقَد حلَّ‮ ‬محلَّهُم آلاف‮ “‬الدُّعاة‮” ‬الذين لا‮ ‬يفكرون ولا‮ ‬يكتبون،‮ ‬مكتفين بالوعظ في‮ ‬المساجد والشوارع وشاشات التلفزيون‮. ‬

جاءت الضربة القاضية التي‮ ‬دَمَّرَت فيه الفكر والإبداع‮.  ‬يومَ‮ ‬أُغلقَت أبوابُ‮ ‬الاجتهاد وتضاءلَ‮ ‬الإبداع العلمي‮ ‬والتقني‮ ‬الذي‮ ‬مَيَّزَ‮ ‬القرونَ‮ ‬الأولى حتى توقّفا تماما‮. ‬فتَعَطَّلَ‮ ‬المحركُ‮ ‬الثاني‮ ‬والأخير لطائرة الإسلام،‮ ‬فلم تلبث أن هبطت إلى الأرض ولم تعد إلى الطيران بعد ذلك أبدا‮. ‬

الإسلاموية المعاصرة هي‮ ‬وريثة هذا التيارالذي‮ ‬ساندَ‮ ‬وأضفى الشرعيةَ‮ ‬على انقلاب معاوية،‮ ‬ثم قَمَعَ‮ ‬الفكر الحر والعلمي‮ ‬الذي‮ ‬كان عند المعتزلة‮. ‬وقبل أن تُمَثّلَ‮ ‬تقهقُرا بالنسبة للعَالَم الحديث،‮ ‬فهي‮ ‬تُمَثّلُ‮ ‬أولاً‮ ‬وقبل كل شيء تقهقرا بالنسبة للإسلام نفسه،‮ ‬حيث تحمل في‮ ‬طياتها قيمَ‮ ‬الانحطاط وليس قيمَ‮ ‬الإسلام الأصلي‮ ‬المتفتح النير‮. ‬يمكن لنا طبعا أن نَتَوَهَّمَ‮ ‬فيها الإسلامَ‮ ‬لأنها تَستعرضُ‮ ‬مظاهرهُ‮ ‬وتستظهر شعائرهُ،‮ ‬لكنها في‮ ‬الحقيقة فارغة لا تَحملُ‮ ‬في‮ ‬جَوفها شيئا من عوامل الحياة أو التطور‮. ‬فهي‮ ‬مثلا تَـحتَلُّ‮ ‬السلطةَ‮ ‬في‮ ‬دول الخليج أو إيران أوالسودان منذ عشرات السنين،‮ ‬إلا أنه لم‮ ‬يظهر في‮ ‬هذه البلدان لا علماء ولا مخترعون ولا عقول مبتكرة ومنتجة‮. ‬

لماذا لم تصبح جامعة الأزهر أو جامعة القَرَويّين،‮ ‬الموجودتان منذ زُهاء ألف سنة،‮ “‬داراً‮ ‬للحكمة‮” ‬مثل تلك التي‮ ‬كانت توجد في‮ ‬بغداد؟ لأن روح هذه الأخيرة وعقلها اختفيا من الوجود‮. ‬فمثل هذه الجامعات تكتفي‮ ‬اليومَ‮ ‬بالتحفيظ عن ظهر قلب لكُتُب انتهت صلاحية ما تحتويه منذ زمن طويل‮. ‬حتى أصبحت رزنامتها العلمية تشير إلى العام‮ ‬1437،‮ ‬لكن من التأريخ الميلادي‮ ‬وليس الهجري‮. ‬ولغَّمَ‮ ‬تفكير العلماء هذا طُرُقَ‮ ‬الاقتراب من الإسلام،‮ ‬ولفَّ‮ ‬مُحيطَهُ‮ ‬بالأسلاك الشائكة،‮ ‬وسَدَّ‮ ‬كل المنافذ التي‮ ‬تدخل إليه وتخرج منه؛ فهم‮ ‬يسيطرون على المذاهب،‮ ‬والجامعات الإسلامية وبرامج تعليم المواد الدينية،‮ ‬وهيئات الفتوى وتفسير القرآن،‮ ‬وأئمة المساجد والتلفزيون‮. ‬هم فقط من‮ ‬يخول إليهم الاجتهادُ‮ ‬الذي‮ ‬أغلقوا أبوابهُ‮ ‬منذ ألف عام ولم‮ ‬يعد بمقدور أحد أن‮ ‬يُعيدَ‮ ‬فتحها‮. ‬حتى العلماء الذين حاولوا التغيير مثل عبد الرحمان الكواكبي،‮ ‬ومحمد عبده،‮ ‬وعلي‮ ‬عبد الرازق ومحمد الغزالي،‮ ‬لم‮ ‬يفلحوا في‮ ‬فرض رؤاهم الإصلاحية‮.  ‬

لو قارننا بين عدد المُؤلَّفات التي‮ ‬كُتبَت في‮ ‬اتجاه الجمود طيلةَ‮ ‬قرون من تاريخ الإسلام،‮ ‬وتلك التي‮ ‬كُتبت في‮ ‬اتجاه التغيير،‮ ‬لكانت النسبة‮ ‬1‭ ‬لكُلّ‮ ‬10‭.‬000،‮ ‬أو أقل‮. ‬وهذا ليس بالشيء الغريب،‮ ‬فَتحطيم استبداد الدُّوَل والسّاسة أسهلُ‮ ‬بكثير من التعرض لاستبداد العلماء‮. ‬هؤلاء ليسوا فقط أعداءً‮ ‬طبيعيين للتغيير،‮ ‬بَل لَن‮ ‬يُمكنَ‮ ‬لَهُم أَن‮ ‬يُغيّروا في‮ ‬شيء حتى لَو أرادوا ذلك وسَعَوا إليه‮. ‬لأن كُلَّ‮ ‬تعليمهم وجميع كفاءاتهم متخصصة تحديدا في‮ ‬اللا تغيير‮. ‬لقد تَكَوَّنوا في‮ ‬ذلك ومن أجل ذلك،‮ ‬وهم حراس‮ “‬التقاليد‮” ‬وحُفَّاظُ‮ ‬الماضي‮. ‬مصالحهم تقتضي‮ ‬أَن‮ ‬يبقى الحال على ما هو عليه،‮ ‬لأن في‮ ‬ذلك دوامُ‮ ‬نفوذهم وازدهارُ‮ ‬حرفَتهم‮. ‬يَحفَظون آلاف الصفحات عن ظهر قلب،‮ ‬ويَحسَبونَ‮ ‬أنَّ‮ ‬في‮ ‬ذلك أعلى درجات التَّمَكُّن والاقتدار في‮ ‬علم الدين،‮ ‬بينما هو ليس إلا مضيعةً‮ ‬للوقت والجهد‮. ‬فأين هي‮ ‬الحاجةُ‮ ‬إلى استهلاك الملايين من الخلايا الذهنية لحفظ آلاف الصفحات من معلومات‮ ‬يُمكنُ‮ ‬الوصول إليها في‮ ‬ثوان على الأنترنت؟‮ ‬

في‮ ‬القرن الثاني‮ ‬الهجري،‮ ‬كان عَرَبُ‮ ‬ومُسلمُو‮ ‬‭”‬بيت الحكمة‮” ‬ببغداد‮ ‬يَعكفون على جمع كل ما أنتجه العقل البشري‮ ‬من كتب ومؤلفات في‮ ‬العلم والفلسفة والدين من اليونان والهند والفرس والبلدان المسيحية؛ لترجمته إلى العربية‮. ‬أما اليوم،‮ ‬فدولة اليونان الصغيرة،‮ ‬بنحو‮ ‬11‮ ‬مليونا من السكان،‮ ‬تُتَرجمُ‮ ‬إلى لغتها كل سنة أكثر مما‮ ‬يُتَرجمهُ‮ ‬العَالَمُ‮ ‬العربي‮ ‬بـ‮ ‬400‮ ‬مليون من سكانه‮. ‬أمّا إسبانيا فتُترجمُ‮ ‬بدورها سنويا بقَدرَ‮ ‬ما تَرجَمَهُ‮ ‬العربُ‮ ‬خلال الألف سنة الأخيرة‮. ‬وما عسانا نقول عن الغرب الذي‮ ‬اخترع خلال الخمسين سنة الماضية أكثرَ‮ ‬مما اخترعت جميع الحضارات البشرية‮ (‬بما فيها حضارته‮) ‬منذ خمسة آلاف سنة‮. ‬إذا ما استثنينا احتمال حدوث كارثة طبيعية عظمى تَقضي‮ ‬على البشرية خلال القرنين المقبلين،‮ ‬فإنه سوف‮ ‬يتمكن خلالهما من خلق الحياة،‮ ‬والتغلب على المرض،‮ ‬والسفر في‮ ‬الفضاء بسرعة تقارب سرعة الضوء،‮ ‬والوصول أو حتى الاستقرار والعيش على كواكب أخرى‮.‬

ما‮ ‬يمكن أن نصل إليه بعد هذا التذكير المقتضب والمُرَكَّز للتاريخ السياسي‮ ‬والفكري‮ ‬للإسلام،‮ ‬هو المحصلة الآتية‮: ‬كلما رجعنا في‮ ‬التاريخ واقتربنا من المنبع الأولي‮ ‬للإسلام اكتشفنا الجوهر الديمقراطي‮ ‬والعقلاني‮ ‬له‮. ‬وكلما ابتعدنا عن المصدر القرآني‮ ‬وسيرة الرسول‮ (‬صلى الله عليه وسلم‮) ‬اقتربنا من الانحطاط‮. ‬ولو لم تتمكن الظلامية من قطع الطريق أمام مسيرة النورالقرآني،‮ ‬لَكانَ‮ ‬في‮ ‬وسع العلوم والتكنولوجيا،‮ ‬وعلوم الاجتماع والسياسة وحقوق الإنسان أن تتقدم بألفيةً‮ ‬كاملة عمّا هي‮ ‬عليه اليوم،‮ ‬ولكانت الحضارة الإسلامية في‮ ‬زمننا هذا تقودُ‮ ‬العالم وربما الكون‮. ‬لكن حدثَ‮ ‬ما حدث،‮ ‬وكانَ‮ ‬ما كان‮… ‬في‮ ‬قديم الزمان‮ ! ‬

 

ترجمة‮: ‬بوكروح وليد

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • خالد

    بنفس التفكير: وما الحاجة لحفظ القرآن الكريم والأحاديث وقواعد اللغة و الأحكام وأصول الدين التي وضعها العلماء؟ أم تحسب أن الأنترنت يحفظ الدين و اللغة ومختلف العلوم لو لا هؤلاء الجنود؟ ولماذا لا تنكر على الذين يحفظون آلاف الأغاني الغربية ــ وربما أنت واحد منهم ــ ولا تحسبه سبباً للتخلف.

  • بدون اسم

    وماذا تكون انت في زمانك ؟

  • محمد

    ربما نسيت يا استاذ ان الغرب هو من دمر العالم الاسلامي ( الحركة الاستعمارية ) وهو الان يطبق ما صرح به احد صقور البيت الابيض الامريكي richard pearle الذي صرح علنية : " لقد قضينا على الشيوعية في ضرف 70 سنة ولن يستغرق منا القضاء على الاسلام اكثر من ذلك "

  • Fennec

    هو ليس تغريدا خارج السرب بل صرخة من وسط القطيع الذي هم للإنتحار جماعيا من أعلى ربوة!فأهلا بكل صرخة لإنقاذ القطيح وهنيئا لكل من نجى بنفسه لإصرار القطيح عى الإنتحار. إذن فليس كل من توافق ومشى مع القطيع هو على حق، هناك مراحل عمي يمكن أن تصاب فيها الأمم بالجنون الجماعي

  • جزائري

    عجيب امر هذا الكاتب يقول ان الاسلام فشل و ذلك بناءا على قراءة خاطئة للتاريخ لا لم يفشل و سيعود الى سابق عهده سيدا للعالم

  • بدون اسم

    ربما هي اول مرة استمتع بقراءة مقال يتحدث عن الاسلام. الباقي كله حرام وكفر وكما قال ابو احمد بن محمد بن قدور ووو لغة تجعلني اشعر بالضيقة

    أي ديانة من 85 الف ديانة في التاريخ التي تاتي بافكار -ايجابية يصدقها الناس- بعد موت مخترعها يأتي السلف ليتفننوا باضافة شرائع وفتاوي جديدة متطرفة واجبار الناس على قبولها .. لذلك لا يمكن لاي ديانة المحافظة على فعاليتها اكثر من 1000 سنة في افضل حال.
    ما الاحظه: لا يمكن لديانة في العالم جعل العالم افضل للأبد، فقط التفكير الشخصي الجيد هو ما يجعل عالمنا أفضل

  • Fifi

    هذه ليست حكايات يائسة بل هذا تشخيص و تحليل للداء . و من اجل ايجاد الداء لا بد من فهم الداء و تشخيصه لمعرفة اسبابه و هذا دور المفكرين في التوعية . فما هو مكتوب فالاعلى لابد من بحث و فهم للوصول اليه

  • franchise

    ليس كل من يغرد خارج السرب بداهية او عبقري زمانه

  • franchise

    قمتم باستنساخ الحجج التي يستعملها الغربيون ضد ديانتهم و رجال المسيحية ,و تطبيقها حرفيا على الاسلام و المسلمين...???.يا سلام على العبقرية.

  • فتح الله

    يعج المقال بمغالطات جعلت مسلمات, و هو أمر منعني من اتمامه, و من ذلك:
    - القول أن اثر الاسلام كان سطحيا على الامم التي اعتنقته (العرب,البربر,الكرد,...) فهي مغاطة كبرى, فالاسلام يوحد الناس تحت مبدأ واحد (كلكم لأدم و أدم من تراب) و لكنه لا يلغي التعددية الثقافية (وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا).
    -و القول السابق يعني صراحة لا ضمنيا أن الحداثة و الحضارة الغربية شئ واحد(!!)
    -و الأدهى الصورة البريئة التي تعطى للغرب(بل يجعل مقياسا) رغم أنه دمر واستزف أمما و شعوبا ولا زال يفعل (و بوكروح أحد الضحايا)

  • wahid

    le système politique crée l'environnement propice à la recherche, quant à la traduction, c'est décision purement politique, mieux que la grece, la slovenie traduit même ses films, quand on nous propose la derija et le tamazigh comme système de pensée et on se contente du français, butin de"guerre" et on aliène une langue aussi riche et seculaire que l'arabe on n'est pas prêts d'avoir une renaissance .

  • wahid

    ya si Boukrouh, j'ai beaucoup de respect pour ton savoir,et j'adhère totalement à ce constat, ce que je n'arrives pas à comprendre c'est cette analyse qui omet le rôle de la bonne gouvernance, liée idéologiquement à l'islam du temps des ommeyades et des abassides, et toutes les déviances liés aux emirats et des tayfas, 2d les guerres interminables contre l'occident qui ont aneanti les perspectives de développements, ensuite les colonisations modernes et la catastrophe des états nations.,

  • franchise

    رغم ان بيت الحكمة كان ضحية الصليبيين الذين نهبوا منه ما نهبوا و احرقوا ,نجد بوكروح يضع اللوم كله على مسلمين.
    -تحاليل بوكروح و اتباعه قد تعجب البعض لانها تستعمل اسلوب قصصي روائي جذاب,لاحضوا مقدمة المقال مثلا ,و لكن مضمون تحاليلهم يحمل مغالطات و رسائل لا تتطابق مع الذي يدعونه,فقد يعجبك قولهم في الحياة الدنيا و هم الد الخصام.
    -توجد عشرات الدول في العالم التي بقيت متخلفة من افريقيا الى اوربا و ليست من الاسلام شيئا,فلماذا ترجعون كل عيوبنا الى الاسلام.
    -بوكروح و اتباعه هم جزء من المشكل و ليسوا الحل قط

  • شريف

    السلام عليكم استاذ ان ما قلته له الكثير من الدلالات الفكرية و لابد من قطيعة تاسيسية للعلم (العلم الديني و العلم الانساني) اريد فقط رايك في الموقف الذي تبناه العالم الكبير احمد بن حنبل رحمه الله تجاه المعتزلة فيما يعرف بخلق القران الكريم و هل احدهما عل حق ام كلاهما على حق .وهل كانت تلك الضربة ضربة قاضية للفكر العقلي عبر التاريخ الاسلامي .انا لا اريد الدخول بك في سجال تاريخي انما اردت ان انبه ان الكثير من الائمة في المساجد ما زالوا يستشهدون بهذه الحادثة رغم مرور الف سنة من حدوثها -والسلام

  • leila

    شكرا الاستاذ نور الدين ووليد بوكروح كلام من ذهب.

  • Fennec

    هجروا المسالمين فهم قريبين من الجنة ولهم الفوز العظيم حين جعلوا الله شريرا وساديا يستلذ من معاناة خلقه و جعلوا الرسول قتالا سفاكا للدماء وليس حاملا لرسالة ربانية سمحة ومسالمة إنسانية، أي سلام بعد أن حشوتم الإسلام بالدم والأشلاء والدمار، أي مخبول سيقبل بدينكم(فهمكم له)؟لن يقبله إلا مجرما يريد تبرير جرمه بالتأكيد.إطمئن ياسيد بوكروح هي كبوة لن تدوم وكل هاته الشرور ستزول لأنها ستصطدم بالفطرة وتتلاشى أمام الواقع!

  • Fennec

    في المنازل وإن خرجت فهي مدفونة وموؤودة في برقعها فهي إذن ميتة إجتماعيا ولا نرى منها بذلك إلا "باش أسودا متحركا"، هم يقولون لك الغرب الكافر وتراهم في الخارج يستمتعون بسوسيال أموال فرنسا وإنجلترا التي جل عائداتها ليست كلها "حلال" ميسر بنكي وبيع لخنزير وخمر وبيع لسلاح يتقاتل به مسلمون في أصقاع العالم!أي منطق هذا الذي جعلهم متيقنين بأنهم سيدخلون الجنة لا محالة مبررين ذلك بكلام البخاري عن الشفاعة الذي هو كذب على الرسول لأنه ينافي القرآن، داعش يظنون بأنه كلما سفكوا الدماء وقتلوا ودمروا ويتموا وسبو وه

  • مواطن

    إننا لسنا في حاجة إلى حكايات يائسة إنما ننتظر من الفاهمين أن يبرهنوا على قدراتهم لتصحيح أحوالنا مثلما فعل لوثر أو كلفين في الغرب إننا نعلم أنكم تتكلمون فقط.

  • Fennec

    ماتركه من بصائص أمل كل من عبدو ومحمد رضا وإقبال وبن عاشور ثم بعد ذلك بن نبي.إنها أمة مجنونة لما تقبل بالنفاق كأسوة والخطير أنها لا تريد أن تتقبل فكرة بأنها تنافق والأخطر أنها تبرر نفاقها.يستعملون آلات الغرب وميكروفوناته وحاسوباته من أعالي منابرهم ثم يفجرون عقائرهم قائلين لك"إنهم كفار ولا نريد شيئا منهم"، يقولون للفتاة جارته أختي في الدين لكنه لا يتحمل أن يرى شعرة من رأسها والخطير أنه يراها عورة وشيئا من الجنس والشهوة والأخطر لما يتعلق الأمر بصغيرة، هم يقولون أن الإسلام يكرم المرأة وهم يدفنونها

  • Fennec

    والركود الفكري جرف كل شيء ولم يترك إلا الأفكار البخيسة اليائسة التي زادت من عتمة ظلمة مجمعاتنا وفرخت شرورها وأطلق سراح شياطينها بدل أن تأتينا بأنوار وتكبح الشرور وجماح الأشرار، هاهي سطحية البخاري ومسلم تلتهم عمق الدرقطني والجويني والذهبي وهاهو ظلام صفين و معاوية والخوارج يلتهم أنوار هارون، وهاهو مرح وزهو الفرزدق وجرير يلتهم حزن المعري وهاهو عنف ونفاق وضيق صدر وأنانية إبن تيمية وإبن القيم تلتهم إنسانية وسماحة وسلمية إبن رشد والغزالي والرومي، وهاهي الوهابية تلتهم عقول الكثير منا وتجهز على ماتركه م

  • Fennec

    شكرا سيدي على تحاليلك الهادفة والمميزة والله لن نحلم بتقدمنا وخلاصنا من براثن الجهل والتخلف والعمه الفكري والديني والإقتصادي والسياسي إلا بنقد الذات، كما فعلت كل حضارات العالم ومفكريها، نهوض الحضارة الغربية بفضل النقد الذاتي دانتي ألغري حين يكتب عن جهنم ومونتسكيو عن رسالات فارسية والآلاف من الكتاب لم تكن جلدا للذات بل هي وضع مجتمعات وجها لوجه مع متناقضاتها، وانغ شونغ كان قاسيا على كونفوشيوس وقامت القيامة حينذاك لكن الصينيون عرفوا الآن قيمة شونغ، إبن خلدون بدأ في قسوة النقد لكن سيل الجهل والعتمة