-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الصردي".. ثروة الونشريس التي لا تدخل الأسواق

كباش بـ150 مليون.. ليست للأضحية ولا للبيع

م. قورين
  • 1677
  • 0
كباش بـ150 مليون.. ليست للأضحية ولا للبيع
ح.م

لا يزال العديد من مربي المواشي ببلدية أولاد بن عبد القادر، الواقعة بأعالي جبال الونشريس بولاية الشلف، متمسكين بالحفاظ على نقاء سلالة “الصردي”، من خلال التركيز على تكاثرها بدل تسويقها، بالنظر لما تتميز به من خصائص تجعلها ذات قيمة عالية.
وتُعرف هذه السلالة بقدرتها الكبيرة على مقاومة الأمراض والتأقلم مع مختلف الظروف المناخية والتضاريس الصعبة، فضلا عن انخفاض تكاليف تربيتها ومردوديتها المعتبرة، حيث قد يتجاوز سعر الكبش الواحد 150 مليون سنتيم في بعض الحالات.

ورغم ذلك، يفضل المربون عدم بيعها أو توجيهها للأضحية، بل يعتمدون على تبادلها بين المربين عبر مختلف مناطق الوطن بهدف التكاثر والحفاظ على السلالة ونقائها الوراثي.
وفي هذا السياق، أوضح المربي المختص في هذه السلالة، نور الدين صبيحي، لـ”الشروق”، بأن كباش “الصردي” من سلالة جزائرية أصيلة، تم استخلاصها من تهجين سلالات محلية بسلالات استقدمها الأتراك من جزيرة سريدينا الإيطالية، وجرت تربيتها وتكاثرها بمرور الوقت في مختلف مناطق الجزائر، ولهذا عرفت بسلالة “السرندي” لأنها مشتقة من كلمة سردينيا، وفي خلال الفترة الاستعمارية، انتقلت إلى ما وراء الحدود الجزائرية بدول الجوار بحثا عن المراعي، وهو ما ساهم في انتشارها خارج الجزائر.

وتتميز مواشي “الصردي” أو “السرندي” بجمالها وبجلدها المبقع ومناخيرها السوداء وقرونها الطويلة، ومقاومتها لدرجات الحرارة والجفاف.
وبأعالي جبال الونشريس، يواصل مربو أولاد بن عبد القادر توارث تربية هذه السلالة جيلا بعد جيل، مستفيدين من توفر المراعي الطبيعية والظروف البيئية الملائمة التي تساعد على الحفاظ على خصائصها الأصلية.
وأكد صبيحي، أن المربين يرفضون بيع هذه الكباش في الأسواق أو استخدامها كأضاح أو هدايا، مفضلين تخصيصها للتكاثر فقط، بهدف حمايتها من التهجين وضمان استمراريتها.
من جهته، أوضح عمران العيد، وهو مرب من ولاية مستغانم، أنه اقتنى عددا من رؤوس هذه السلالة بعد بحث طويل، مشيرا إلى أنها لا تتوفر في الأسواق المحلية، بل يتم تداولها عبر علاقات مباشرة بين المربين. وأضاف أنه يسعى إلى تحسين قطيعه من خلال تهجين أغنامه بهذه السلالة نظرا لخصائصها الممتازة.
أما محمد، وهو تاجر مواش نادرة من ولاية معسكر، فأكد أن هذه السلالة أصبحت نادرة ومهددة بالاندثار، مرجعا ذلك إلى تهريبها نحو دول الجوار، خاصة بالمناطق الصحراوية، بسبب قدرتها على مقاومة الجفاف وجودة لحومها وانخفاض تكاليف تربيتها، ما يجعلها مصدر ربح مهم .

ودعا نور الدين صبيحي إلى ضرورة الحفاظ على هذا الموروث الحيواني الأصيل، من خلال دعم المربين ماديا ومعنويا، وتشجيع توسيع تربية هذه السلالة عبر مختلف مناطق الوطن، لضمان استمراريتها للأجيال القادمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!