-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كبيرهم الذي علّمهم “تلوين الخرائط”

كبيرهم الذي علّمهم “تلوين الخرائط”

سارع وزير خارجية فرنسا، إلى تنبيه نظرائه في المملكة المغربية، إلى تغيير خارطة المملكة، على موقع وزارة الخارجية الفرنسية، بلون أصفر فاقع لا يسرّ الناظرين، يلتهم جيرانه الصحراويين، بعد أن كان يساير الخارطة العالمية المعروفة بمملكة مغربية وجمهورية صحراوية، وهو موقعٌ لم يعد حتى الفرنسيين مهتمين بمتابعته، منذ أن خرجت فرنسا من المشهد العالمي، وما عاد لصوتها ولموقفها أي قيمة في مختلف قضايا العالم. وسارع أهل المخزن، إلى تصفّح الموقع وهم يهلّلون، بعد أن منحتهم أقلام التلوين الفرنسية خارطة تشبه الخارطة التي يضعها فريق نهضة بركان على قمصان لاعبيه، ويرسمها الأساتذة المغاربة للتلاميذ الذين تمكّنوا من دفع تكاليف الدراسة في مملكة محمد السادس.

واضح بأن لا أحد يعرف النظام المغربي، مثل النظام الفرنسي، بدليل أن فرنسا التي لم تستطع توقيف قرار المحكمة الأوروبية الذي أسقط التعدّي على حق الشعب الصحراوي وثرواته، علمت بأن المواقع والخيال والألوان تكفي المخزن، لأجل أن يصبح رسم خارطة على موقع، يُثلج صدور المغاربة، وينسيهم الضربات الديبلوماسية والاجتماعية التي يتلقونها بين الحين والآخر.

يعرف الفرنسيون قبل غيرهم حجم الثروات التي أضاعتها بلادهم في قارة إفريقيا في السنوات الأخيرة، وفي كل مرة تخرج دولة لتعلن طلاقها من التعامل مع الفرنسيين.

ويبذل الرئيس ماكرون كل ما بوسعه، لجمع الشتات في قارة تتغير بسرعة، وتطل على شرفات ليست كلاسيكية، بعد أن ظهرت دول كثيرة توفر ما لم يجده الأفارقة مع فرنسا، ولم يبق لفرنسا غير المغرب الذي يبدو أنه مازال تحت الحماية الفرنسية التي ارتضاها له ورحّب بها السلطان عبد الحفيظ وقسّم بيديه بلاده بين الفرنسيين والإسبان، ولأن فرنسا معروف عنها بأنها تأخذ ولا تعطي أبدا، فإنها هذه المرة أيضا ستأخذ، وتعطي خارطة مصبوغة بلون أصفر مثل البقرة الصفراء.

عندما استقلت الجزائر في سنة 1962، واصلت الكثير من الإدارات والجامعات في فرنسا، رسم الخارطة الفرنسية مع أرض الجزائر، وحتى الكتب المدرسية بقيت تتحدث عن فرنسا الممتدة إلى غاية شمال القارة الإفريقية، وخلال أكثر من سنة من العدوان الصهيوني على غزة ولبنان، ظهر بنيامين نتنياهو في عدة لقاءات تلفزيونية وهو يحمل خارطة الشرق الأوسط، ليحدّث العالم عن موقع كيانه الغاصب، كما يمارس ترامب هواية التفرج على خرائط العالم، وهو الذي قال قبل الحملة الانتخابية، بأنه سيوسّع من مساحة “إسرائيل”، لأن ما تملكه الآن لا يكفيها، وهو ما يبيّن بأن هواة الخرائط وتلوينها، هم دائما هواة تزوير الحقائق وفاقدو الشيء.

سئل مرة المارشال الفرنسي اليوطي الحاكم العامّ للمغرب، عن سبب حبِّه للمغاربة وتمسُّكه بالبقاء في المحمية الفرنسية الجنوبية، فطلب من السائلين أن يحملوا علامات استفهامهم للمغاربة الذين كانوا “يقدِّسون” المارشال ومازالوا، بدليل التمثال العملاق الذي يتوسط مدينة الدار البيضاء، ليعلن بأن الحماية الفرنسية للمملكة المغربية هو عمل مزمن إلى يوم القيامة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • رزقي قلاتي

    علي البرلمان الجزائري تمرير قانون تجريم الاستعمار الفرنسي ومطالبة فرنسا بالاعتراف والاعتذار رسميا عن جرائمها ضد الانسانية بالجزائر ابان الاحتلال الغاشم والفظيع -استشهاد اكثر من 25 مليون جزائري -. فما تنتظرون ايها المسؤولين الجزائرييين اين اخلاصكم ووفائكم للشهداء والثورة والوطن والشعب . فهل انتم صادقون