كذبوا ولو صدقوا!
الطبقة السياسية، أصبحت عاجزة عن بثّ الأمل، والطامة الكبرى أنه لا بديل لـ “وافق شنّ طبقة”، قادر على صناعة الفرحة، وهو نفس المرض الذي تعاني منه الجبهة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية والتربوية والمسجدية والتجارية، حيث لم يعد هؤلاء مجتمعين قادرين على إسعاد الأغلبية المسحوقة من الجزائريين!
مصيبة كلّ تلك الطوائف، أنها أصبحت تتكلم أكثر ممّا تعمل، وتقول ما لا تفعل، ولذلك يعمّ البؤس في كلّ الميادين والقطاعات والمجالات، وينتحر الأمل على أبواب البلديات والدوائر والولايات والوزارات، وفي ذلك يتحمّل المسؤولية أميار ورؤساء دوائر وولاة ووزراء!
من الطبيعي أن “تتهرّس” أحزاب غير قادرة على إقناع بقايا الناخبين، ومن البديهي أن “تعرّس” الإشاعة والدعاية المغرضة و”راديو طروطوار”، بسبب غياب أو تعطّل “الاتصال المؤسساتي”، إلى أن يثبت العكس!
منذ البداية كان مؤكدا، أنه عندما يعجز حزب بتاريخ ووزن جبهة التحرير الوطني، عن اختراع مخرج نجدة للحفرة التي تركتها الإطاحة بعبد العزيز بلخادم، فمن المنطقي أن يُفرغ هذا الحزب من محتواه!
هل يُمكن للأفلان والأرندي، اللذين فشلا بعد أكثر من 5 أشهر عن “الفوضى الخلاقة”، في تعيين أو انتخاب أو فرض أمين عام، يخلف بلخادم وأويحيى، هل يُمكنهما أن يُشاركا في رئاسيات 2014 بمرشح لكل منهما أو بدعم “مرشح توافق”؟
هل يمكن لحركة حمس، التي ما زالت تبحث عن “الوحدة” مع أبنائها “الضالين” أو “العاقين” أو “المتمرّدين”، أن ترشـّح مرشحها، وهي من قالت أرقام “صونداج” مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن عبد الرزاق مقري حصد أصواتا عن طريق “التزوير” وبواسطة دعم أمريكي؟
استطلاع أو سبر آراء “جون أفريك”، فيه الكثير من نقاط الظل، فبن فليس تحصّل، حسب الأرقام نفسها، على المرتبة الأولى، فيما احتل سلال ذيل الترتيب، واتـّهم مقري بالتزوير، فهل هو سبر للآراء أم بالونة اختبار وإخطار؟
جـُبن الطبقة السياسية وبؤسها وهشاشة عظامها الانتخابية، هي التي جعلتها تشارك في سبر آراء “جون أفريك” وتنتظر نتائج “صندوق” المجلة الفرنسية، وهي الضحالة التي ستجعلها أيضا تنتظر الرياح التي ستهبّ من الخارج، عوض التنافس حول أصوات شعيب الخديم!
السياسيون في الجزائر يعرفون جيّدا أن استطلاعات الرأي غير مجدية في الجزائر، فعقلية التغنانت وعدم كشف ما في الصدور، وأحيانا السباحة ضدّ التيار، وعدم التصريح أو التلميح بما في القلوب السياسية، يجعل من تلك الاستطلاعات كمن يؤذن في مالطا أو يصلي صلاة الاستسقاء أو الغائب في كنيسة البابا يوحنا بولس الثاني!
ولأن الفشل يلوي أعناق أغلب الأطياف السياسية، فلم يعد المواطنون مكترثين بالتطورات والمتغيرات السياسية، وأضحت مطاردة “الخبزة” أهم وأولى وأبقى من سياسيين لا يفرّقون “كعـّم من بـُعّم”، وإذا فرّقوا افترقوا وانزلقوا وغرقوا في المستنقع!
لقد أصبحت السياسة عندنا، للأسف، منفـّرة وصانعة لليأس و”الفستي”، ولذلك يتورّط أغلب قادة الأحزاب في منطق “ياكل الغلة ويسبّ الملة”، ولذلك أصبح المواطن يتعامل مع هذه الطينة والملـّة من السياسيين وفق منظور: كذبوا ولو صدقوا!