-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
توفر الوسائل يوقع بصاحبات الوزن الزائد

كرونلوجيا هوس النحافة عند النساء

نسيبة علال
  • 647
  • 0
كرونلوجيا هوس النحافة عند النساء

يعود اهتمام المرأة باللياقة البدنية والرشاقة إلى مرحلة العصور الوسطى. وقد بدأ في أوروبا، حيث كانت تلك ميزة النساء الراقيات، اللواتي لهن القدرة الكافية في التحكم بأنفسهن، وتناول أصناف صحية من الطعام، مع القيام بحركة دؤوب، وممارسة الرقص.. في القرن العشرين، تحول الاهتمام بالنحافة إلى هوس حقيقي يغزو العالم بأكمله، عندما انتشرت الملابس الضيقة التي تبرز منحنيات الجسم، وروجت لها مختلف الأغلفة، وظهرت فئة من المشاهير والمؤثرات في مجال الرياضة والأزياء.

حالة نفسية ترتبط بفقدان الثقة والاكتئاب

تؤكد الأخصائية النفسانية، نادية جوادي، على أن الخبراء يصنفون هوس التنحيف على أنه حالة نفسية، تتسم بالقلق الشديد والتوتر حول زيادة وزن الجسم، مهما كانت ضئيلة. وتظهر عندما تشرع المرأة في التصرف على غير طبيعتها، من خلال الامتناع عن تناول الطعام، أو الاستفراغ بعد الأكل مباشرة، للتخلص مما تناولته. ويمكن أن تتلخص الحالة في بعض الأعراض، مثل الدوخة المزمنة جراء انخفاض مستويات الطاقة بسبب الصيام وانتهاج السلوكيات الخاطئة، ضعف الجهاز المناعي، ومشاكل في القلب والكبد، فضلا عن كون هوس النحافة مرتبطا مباشرة مع ضعف الثقة في النفس والاكتئاب، التي تدفع بفئة واسعة من السيدات على اختلاف مستوياتهن الثقافية والاجتماعية، إلى انتهاج سبل خطيرة وغير صحية لفقدان الوزن.

الانتقال عبر المعايير النسبية للجسم المثالي

لابد من الإشارة إلى أن النساء، في الجيلين السابقين، كن يعتبرن النحافة الشديدة دليلا على سوء التغذية، وعدم الاهتمام الكافي بالنفس، من خلال إرهاقها في أشغال البيت. ومع بداية الاهتمام بالتنحيف والرشاقة، كانت التغذية المتوازنة والحركة المتواصلة هي الأساليب الوحيدة التي تعتمد عليها المرأة، للحصول على منحنيات دقيقة ومتناسقة لجسمها. تدريجيا، بدأ الأمر يخرج عن السيطرة، عندما التزمت المرأة بالعمل في محيط مغلق، طوال اليوم والشهر والسنة، مجبرة على تناول أكل خفيف أو وجبات غنية بالسكريات والدهون.. وأصبح عليها البحث عن منافذ أخرى، لتخليص جسمها من التراكمات التي تشوه مظهرها. فلجأت إلى عمليات الشفط والتكميم والنحت.. كل هذا، لم يوقف هوسها المجنون، وراحت المرأة العصرية تطارد قواما خاصا، يتميز بالنحافة الشديدة مع إبراز المناطق الأنثوية، كالصدر والمؤخرة والأرداف.

هذا ما يسهم في تفشي الهوس

تشير الدراسات الحديثة إلى العلاقة الوطيدة بين السمنة ونمط الحياة العصري، الذي يتميز بالضغوطات وقلة النوم والطعام المضر.. وهي عوامل رفعت من نسب النساء اللواتي يسعين لإعطاء نظرة عكسية عن أنفسهن، من خلال قوام رشيق مهما كلفهن الأمر. تقول دنيا: “أقبلت على عملية تكميم معدة قبل أشهر، وكنت في كامل وعيي بمخاطر ذلك، من إمكانية الإصابة بأورام خطيرة، أو حتى الوفاة.. فلم أتحمل فكرة أن أعيش داخل جسم يذكرني دائما بأنني لا أستطيع التحكم فيه، ليس أمامي وقت للتمرن، ولا أقوى على اتباع حمية قاسية، ولا على مقاومة نظرة الشفقة والنفور في عين كل من يقابلني.. كانت لي أمنية واحدة في الحياة: أن أنظر إلى المرآة، وأجد سيدة رشيقة، ترتدي فستانا مبهرا، بعدها لا يهمني ما أحققه..” هذا الاغترار المفرط بجمال الجسم النحيف، ليس عقيدة جمالية، وإنما هو فكرة عصرية، ساعد توفر الوسائل لتحقيقها في انتشارها الرهيب، وهيمنتها على عقول السيدات. تقول فريال، 22 سنة، طالبة طب بجامعة البليدة: “غيرت نظرتي إلى جسمي، بعد نقاش دار بيننا كأصدقاء من طلبة الدراسات العليا والمثقفين، حول الوسائل العصرية للتنحيف، أين وجدت الشباب متفقين على فكرة أن المرأة السمينة هي تجسيد لفتاة تفتقد الإرادة والعزيمة، وهي مثال لمن لا يهتم بنفسه فلا يهتم للآخرين، يفكر في ملذاته الآنية ويهمل العواقب، وجدت أن النحافة تغيرت من كونها سبيلا لجعل الملابس تبدو أنيقة على الجسد، إلى جعل النوايا والأفكار الجيدة تحوم حوله”.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!