-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“كش ملك” ممنوع على رقعة الشام

حبيب راشدين
  • 3709
  • 0
“كش ملك” ممنوع على رقعة الشام

بعد خمس سنوات من الحرب “الأهليةّ” المدمِّرة في الشام، وإبادة أكثر من ثلث مليون سوري، وتهجير قرابة 12 مليوناً من بيوتهم، وتدمير ثلاثة أرباع حواضر الشام، برز أخيرا للعيان اللاعبان الأصليان بدماء السوريين في لعبة شطرنج كبرى، غامضة، مركّبة، ليست سورية فيها سوى الرقعة، ولم يكن النظام السوري فيها وحلفاؤه أو خصومه من الإقليم سوى بيادق، وأفضلهم لم يكن ـ في عين قوى الاستكبار من الشرق والغرب ـ أكثر من أحصنة أو فيلة يضحى بها في مناورات تكتيكية، قبل أن تتحرك الملكتان لتنظيف الرقعة، والتمكين لإتمام لعبة يراد لها أن تنتهي بإعلان التعادل (البات).

في أقلّ من عامين، تحوّلت الإدارة الأمريكية من التهديد بشن حملةٍ صاروخية حتى ترحيل بشار بوصفه جزءا من المشكلة، إلى توافق معلن مع الغريم الروسي في ضرب جميع معاقل المعارضة، وقد صارت جميعها “دواعش”، وقد توافقا ضمنيا على إقصاء ولجم بقية اللاعبين الإقليميين من الطرفين، والقول بالحاجة إلى بقاء الأسد وقد صار بعد حين جزءا من الحل.

جميع اللقاءات الدبلوماسية والأمنية التي جرت منذ صيف العام الماضي وحتى لقاء جينيف واتفاق ميونيخ الأخير كانت تمهّد لهذا الإخراج الهوليودي، وليست التهديدات التركية والسعودية بالتدخل المباشر في الوقت بدل الضائع سوى شطحات ديكة تشعر أنها قد ذُبحت من الخلف قربانا للتوافق الأمريكي الروسي بتطهير سورية من المقاتلين، بعد أن أنجزوا بمعيَّة النظام مهمة تحويل الشام إلى أطلال قابلة في وقت قريب لتنفيذ الحلم التلمودي الصهيوني بالتمدُّد حتى نهر الفرات شرقا والنيل غربا.

تقسيمُ الأدوار بين أمريكا وروسيا كان واضحا للعيان بعد تقسيم أجواء سورية إلى سمائين: الأولى من نصيب أمريكا يستهدف تنظيم “الدولة” في سورية، والثانية تركت للروس لسحق بقية الفصائل السورية بالجملة، ولم يترك من خيار للقوى الإقليمية سوى “فرصة” الانخراط المباح في المعارك البرية القادمة ضد تنظيم “الدولة” في سورية فقط، لأن التوافق الروسي الأمريكي المدعوم في الخلف من “الأرخبيل الصهيوني” العالمي لا يشمل حتى الساعة تنظيم “الدولة” في العراق، المؤجل لما بعد ترويض بلاد الشام.

بيتُ القصيد في لعبة الشطرنج الخفية بين أوباما وبوتن له “صدر” و”عُجُز”، صدره: تحويل الشام إلى منطقة فراغ عازلة حامية للكيان الصهيوني، تحتاج إلى عقدٍ من الزمن أو أكثر قبل توفر فرصة إعادة إعمارها إن سُمح بإعمارها أو بعودة الملايين من المهجرين إليها، وعُجُزه: توجيه ضربة قاصمة لفكرة “الجهاد” أو المقاومة تحت أي راية اسلامية: “صفراء” “خضراء” أو “سوداء”… في قلب العالم الإسلامي أو في أطرافه، وهو الهدف المشترك المعلن بوضوح بين أمريكا وروسيا وحلفائهم.

نقطة واحدة ربما تكون قد غابت عن اللاعبين، وهي أن لعبة الشطرنج في السياسة تختلف عن اللعبة الهندية على اللوح الخشبي، لأن البيادق والأحصنة والفيلة المستهلَكة في المراحل التكتيكية لا تنفق بمجرد إخراجها، بل ربما تجد حرّية أكبر في اللعب على لوح أوسع، حيث لا يتوقعها أشطر اللاعبين في لعبة الأمم القذرة، خاصة مع عالم إسلامي لم يترك لدوله وشعوبه وشبابه خياراً آخر سوى تخريب اللعبة ولو بتدمير الذات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جزائري

    يا مشرقي السعودية وتركيا ليسا سوى بيادق في يد امريكا استخدمتهما في تدمير سوريا ولا يمكنهما التحرك بدون ضوء اخضر منها

  • مشرقي -- سنعود قريباً يا أنذال

    ابشششرك يارشدين العرب واشقاءهم الاتراك شركائهم بالدين والتاريخ فاعلين اقوياء بهذا العالم المتقلب الفاسد وأن خييولهم ترادفت في سوريا والشعب السوري لايثق الا بالسعوديون والاتراك البقية مع النظام ضباع قتل السوريين وهو المتضرر الاكبر نتفق على هذا والمستفيد النظام المجرم الارهابي وبقية الاقزام الاشرار اصدقاء الصهاينة الذين يتقتلون الفلسطينييين بنفس الطريقة بالشوارع واقرب الظن ان من يقتل في القدس صديق مقرب مع من يقتل في حلب واعزاز وادلب ورغم كل هذا الاصطفاف الشيطاني عل الشعب السوري سنتصر بإذن الله

  • مشرقي -- سنعود قريباً

    من وضع كش ملك بسوريا هو الشعب السوري العربي المسلم ومن ورائهم اشقاءهم السعوديون والاتراك ووضعوا امريكا المنافقة الحقيرة المتأمرة على تقتيل السوريين والوقوف مع عصابات الاسد وايران ومن ورائهم روسيا واسرائيل هذه حقيقه مهما شوهها اشباه البشر بعلم او بجهل..

  • مسلم أمازيغي جزائري

    نعم يا أستاذ... هو هذا: توسيع رقعة الحرب وإلهابها من تحت أرجل اللاعبين جميعا...
    أسهل بداية تكون من لبنان...

  • بدون اسم

    ما قل ودل ,,, كلام طويل عريض غير المؤلف في الصح افة,,
    الحرب بين المسلمين السنة والشيعة يبتاع فبها الغرب اسلحته ومصالحه وفقط

  • Citoyen Lambda

    Enfin Professeur Habib Rachidine, vous avez compris la question! après six ans vous avez compris que ce n'est nullement une affaire de liberté ni de démocratie. Mais de rivalité d'antagonistes avec des intérêts contradictoires et opposés. Honnêtement, je ne vous crois plus! ce que je crois c'est que ceux qui vous payaient pour écrire les torchons que vous écriviez depuis cinq ans ont fermé le robinet, Eh oui les pétrodollars se font rares ces jours-ci.

  • رضا

    "..... هي حرب مصالح" أليست هته عقيدة الماديين و الدهريين مند الأزل ..... الحمد لله الذي ميزنا بالإسلام "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" و طلب منا مقارعة الباطل أينما كان لكن التشوهات التي أِصابت العقائد و الأفعال ما فتئت حتى تعصف بكيان الأمة برمتها....

  • رضا

    اذا كانت بعض الدول كما تقول " دويلات براميل النفط " فالأخرى دول كرتونية ليس لها محل من الإعراب و هذه مصيبتنا

  • رضا

    الحقيقة أننا كدول إسلامية عاجزين على حماية شعوبنا من الطواغيت المتسلطة على الرقاب و من كل عدو حقود على الإسلام و نفتقد أبسط آليات المحاسبة للذين نصبوا أنفسهم أوصياء علينا و اكتفينا بدور المتفرج الأبله الذي لا يعلم أنه هو الضحية بالدرجة الأولى ....... على من يأتي الدور غدا يا ترى؟ إنه عصر التيه

  • جمال

    يا سيد المشكلة ليست في أمريكا ولا غيرها . المشكلة هي في المسلم اللذي يلدغ من نفس الجحر عدد لا نهائي من المرات ! لماذا لم يتعظ المسلمون مما حدث في أفغانستان عندما كانوا حطب حرب أمريكية روسية بفتاوى "إسلامية" ثم أصبحوا إرهابيين من طرف أمريكا . أليس هذا ما حدث بالضبط في سوريا وبنفس مصدر الفتوى الجهادية الكاذبة . رغم ذلك أقول لو كان هؤلاء صادقين ومخلصين في جهادهم إلى الله لنصرهم الله لكن إتضح أن أغلبهم كان يصدق عليه وصف المرتزق أكثر من المجاهد في سبيل الله كما يدعون !

  • يوسف

    لعنة الله على الظالمين

  • يوسف

    صح نومك
    من لعب اولا في سماء سوريا هي اسرائيل
    السؤال هو لماذا إسقاط النظام السوري بعد فشل إسقاط النظام العراقي

  • BESS MAD

    حمدا لله ,كأنك استيقظت من سبات أهل الكهف جل مقالاتك كانت تصب في مناصرة المعارضة المدجنة و تنظيمات المخابر التي تولد لتموت بعد انتهاء المهمة .عد إلى التاريخ لتجد الدمى لإجهض مشروع يمس المصالح للدول المهينة .إذا فكل التوترات التي عاشتها حدود الصين و أمريكا الجنوبية و التي يعيشها الشرق الأوسط هي حرب مصالح . فتستعمل العقيدة تارة و الإديولوجية أو العرقية تارة أخرى .فالعاطفة تقود الكثير إلى الانتحار .فلم يسلم إلا القارئ للتاريخ و المتعظ منه. ألم يقل وزير الدفاع الصهيوني بأننا لا نقرأ و ننسى

  • Abdou

    Enfin tu t'es résigné à accepter l’explication la plus plausible du drame syrien

    Merci de publier

  • BESS MAD

    التاريخ يعيد نفسه .الأعراب عادوا إلى النظام القبلي . الحمية الجاهلية فيقتل الأخ أخاه من أجل ناقة أوبعير .

  • الطيب

    اللاعب الأصلي هو الأفعى اليهودية فهي التي مرغت حمارها الروسي في أفغنستان و هي التي وخزت حمارها الأمريكي وخزًا عنيفًا يوم 11 سبتمبر و تركته "يزعبط " في أفغنستان ثم أتت به مرة أخرى إلى المشرق لتهندس خريطة جديدة للعالم و لأول مرة تُحضر الحمارين معًا في نفس الوقت بعدما أخذ الحمار الروسي قسطًا من الراحة بسبب جراحه الغائرة في أفغنستان ..أما الأعراب و الفرس و غيرهما من " بوزعدل " و من الهمج و الخمج فهم الإبل التائهة في الصحراء القاحلة نصفهم يتقربون بظهورهم للحمار الروسي و النصف الآخر للحمار الأمريكي !

  • الطيب

    أنت تقول يا أستاذ : " برز أخيرا للعيان اللاعبان الأصليان بدماء السوريين في لعبة شطرنج كبرى .." ثم تقول في نهاية المقال : " أنّ بيتُ القصيد في لعبة الشطرنج الخفية بين أوباما و بوتن تحويل الشام إلى منطقة فراغ عازلة حامية للكيان الصهيوني" إذن الكل هو في خدمة الأفعى الصهيونية و هذا مصداقًا لعقيدة اليهود التي تقول : إنّ الأمميين هم الحمير الذين خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار . فالروس و الأمريكان ليسو بلاعبين أصليين بل لهم ظهور وفية منذ زمن بعيد تركبها الصهيونية التي عاثت في المشرق فسادًا ...

  • didin

    أريد الاشارة هنا لنقطتين :
    1- تأخرت كثيرا جدا اي انك استغرقت حوالي 6 سنوات فقط لاكتشاف اللاعبين الاساسيين وشوط وحيد من اللعبة .
    2- اي جهاد تتكلم عنه يا استاذ انا اعرف ان الجهاد يكون مسلمين مع كفار وليس مسلمين ضد مسلمين .

    اكبر كارثة للعالم العربي والاسلامي ان تكون دويلات براميل النفط الذي هو الان ارخص من براميل المياه المعدنية هي من تتحكم في قرارات العالم الاسلامي .

  • بدون اسم

    و السؤال الذي سيبقى مطروحا لماذا لدى الشعوب الغبية (العربية) القابلية لأن تصبح بيادق في الروس أو الأمريكان من أجل تخريب بلدانهم و تشريد شعوبهم و سفك دمائهم؟؟؟؟؟