-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كصمت أهل القبور!

كصمت أهل القبور!

إذا استثنينا التّصريحات التي أطلقها وزير المجاهدين، الطيب زيتوني، ردا على ما قاله الرئيس الفرنسي، فإنّ حال الطبقة السّياسية في الجزائر، سلطة ومعارضة، كحال أهل القبور، لا ردود غاضبة، ولا تحرّكات ميدانية، ولا حتى شجب واستنكار، وهو أضعف الإيمان.

صمت مُطبق وهدوء محير، واستكانة غريبة لرموز السلطة والمعارضة عندما يتعلق بتجاوزات المسؤولين الفرنسيين في حقّ الشّعب الجزائري، ممّا يخفي حقيقة مروّعة تتعلق بحالة الرضا والانهزامية والتّبعية التي لا تزال تربطنا بفرنسا، حتى وإن أخذتنا العنترية في بعض الأحيان، وإلا فما معنى أن يلوذ الجميع بالصمت مع أن الأمر يتعلق بتاريخنا وحقوقنا المشروعة والتي تبدأ باحترام التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري في انتظار الاعتذار والتعويض.

أين هي الأحزاب السياسية؟ وهل كانت ستسكت لو تزامنت تصريحات هولاند مع واحد من المواعيد الانتخابية؟ وأين ما يسمى بالمجتمع المدني الذي يحصي ما يقارب 70 ألف جمعية؟ وأين هي الشّخصيات الوطنية ووسائل الإعلام وكل القوى الحية التي يفترض أن تحوّل التّصريحات إلى فرصة لمحاكمة تاريخية للاستعمار المسؤول عن حالة التخلف التي نعيشها إلى اليوم.

لا يمكن القبول بإنكار الإبادة في حق الجزائريين من قبل المسؤول الأول في فرنسا، وفي المقابل يهرول بأزهار القرنفل ليضعها على نصب تذكاري يخلد ضحايا المذابح في حق الأرمن، وعلى الرسميين في الجزائر أن يحدثوا ضجة بشأن هذا السلوك المزدوج وإلا فإن الإهانات ستستمر بشأن ذاكرة الجزائريين وحقهم التاريخي والقانوني.

لقد نابت تلك الطفلة الفرنسية من أصل جزائري عن الجميع عندما واجهت هولاند وجادلته في موضوع الإبادة الجماعية في حق الجزائريين، وورطته في مصيدة التاريخ، وجعلته يتناقض مع نفسه بين التعاطف مع ضحايا الاستعمار، ونفي وقوع إبادة من قبل المستعمر، وفضحت معه أدعياء الوطنية في الجزائر الذين حولوها إلى سجل تجاري لخدمة مصالحهم الشخصية.

 

ستبقى الحال هكذا إلى أن يأتي جيل جديد يضع حدا لحالة التبعية السياسية والثقافية واللغوية نحو فرنسا، وقد بدأت بوادر ذلك بعد انتشار ظاهرة جديدة في المجتمع حيث بدأ يقتنع أنّ اللّغة التي يجدر تعليمها للجيل هي اللغة الإنجليزية، وليست الفرنسية، لأن الأولى ستفتح له أبواب العالم أجمع، أما الثانية فلا تنفع إلا في فرنسا وأدغال إفريقيا في أحسن الأحوال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مواطن

    لقد قلتها ليس لدينا لا حكومة ولا معارضة ولا جمعيات"المجتمع المدني"التي لها القدرة على إبداء رأيها فيما يخص تاريخ بلدنا.بل أضيف أن الكثير منا يحلم بالعيش في موطن سفاكي دماء آباءنا.ما يهم الكثير منا أن نحيى حياة الفارغة عقولهم والملأى بطونهم والضائعة كرامتهم.لقد فضل من شاركوا في الحرب التحريرية أن يعوضوا ولو بالفساد ما ضاع من حياتهم ولقنوا للأجيال الصاعدة عبادة الترف كالبهائم.أين هي المبادئ التي تبقي للعقل والمروءة دورها وتحمي الوطن من الخذلان؟فعلى هولاند أن يواصل الاستهزاء بنا.وهل يحترم الذليل؟

  • Nabilophone

    Ya assafah 3ala el dajjjalinn

  • صاحب التّعليق

    و لله الحمد من الحاضرين مع هذا الفرونسوا برعمة .فتات في دمها ينبض أصل جزائري و فصل أبدي قول الحقيقة. أثلجت صدورنا بتهجّمها على الهولند هذا و ضعته يرتبك عند حدّه و يراجع ما يقوله كالأبله..بنت جزائري أبوها و وطن و الأمكن حقا أمها لن تكون الاّ الجزائر ..أبكتني و كم أبكاني صمت أهل القبور كما قلتم العارفين بمن يحكموننا و لا حتى تنديد و وعيد كالمعتاد ألا غضب الله على أنفس لم تعطي ما فعلته الغادرة فرنسا بنا و فينا و اليوم علينا .الإبادة ..التشريد..القتل العميد..و الكيّ بجمر الحديد..لن أسمح .لن أنس.شكرا

  • صاحب التّعليق

    Bientôt le 07 Mai 1945 et son très long long demain.... 
    Brader tous que vous possédez donner le bien le plus cher que vous avez .Mais pardonner à quelqu'un qui vous a blesse 132 années durant ,voulant faire de vous un animal illettré docile et ignorant  voulant effacer votre religion ,culture, identité et appartenance .Il nous a mentis nous Sétifiens, Guelma et kharrata etcomment ? (C'était promesse de si et si les Allemands seront vaincus vous aurez ..vous Algériens colonialisés vous aurez ç

  • محمد

    احسنت
    لو ينشر يوما اسماء الوزراء والرسميين ذوي الجنسية المزدوجة ولماذا يسكنون في فافة ولا يسكنون مع هذا الشعب الذي يحكمونه
    طال المنام على الهوان فاين زمجرة الاسود

  • الجزائر العميقة

    لا حياة لمن تنادي