كفى عبثا بالمدرسة
المواقف الرافضة لإدراج العامّية في السّنوات الأولى من المرحلة الابتدائية الصّادرة عن فئات عريضة من المجتمع الجزائري يجب أن تترجم إلى قرار رسمي يمنع المساس باللغة العربية باعتبارها من الثوابت الوطنية التي نص عليها الدستور، وأول خطوة هي إلزام وزارة التربية الوطنية بتطوير تدريس هذه المادة وترسيخها منذ السنوات الأولى وليس هدمها وتلويثها بالكلمات الدارجة والهجينة والتي غالبا ما تكون تحريفا للأصل في اللّغة العربية أو اللّغات الأخرى.
من حقّ الجزائريين الدّفاع عن لغتهم، ومن حقهم الاطمئنان على مستقبل أبنائهم، لأنهم يريدون لأبنائهم تعلّم اللغة العربية على أصولها لا اجترار ما تعلّموه في البيت وفي الشارع وما تقلوه من الفضائيات.
وعلى بن غبريط وحاشيتها الرّضوخ لضغوط المجتمع والكفّ عن العبث بالمدرسة التي تحمّلت الكثير من القرارات الارتجالية والإصلاحات الاعتباطية التي انتهت إلى إنتاج جيل هجين لا يمكن مقارنته بما كانت تنتجه المدرسة قبل إصلاحات بن زاغو.
كل الأمم في العالم تقدر لغاتها، وتهتم بها، وتسن القوانين لتطويرها والحفاظ عليها، وهناك من أعاد بعث لغات ميتة وبث فيها الحياة كما هو الحال مع اللغة العبرية التي أحياها اليهود وأعادوا مجدها، ليس لأنها لغة متطورة وصالحة للعلم والتواصل ولكن لأنها جزء من هويتهم.
فمتى يدرك “البنغبريطيون” أن مناورتهم التي ينوون تجسيدها مع الدخول المدرسي المقبل هي حلقة مهمة ضمن مخطط استعماري قديم يستهدف الهوية الوطنية، ومتى يتوقف هؤلاء على استفزاز الشعب الجزائري الذي نجح في إفشال تلك المخطّطات وهو تحت نير الاستعمار فما بالك الآن وهو ينعم ببعض السيادة لأن البعض الآخر لا زال بيد المستلبين لغويا وفكريا.
ثم ما هذا الإصرار على تعليم اللّغة الفرنسية كلغة أجنبية أولى رغم المطالبات بتعويضها باللّغة الإنجليزية لغة العلم والتواصل عبر العالم؟ وماذا جنينا من النموذج الفرنسي غير التخلف والتبعية في كافة المجالات؟ ومتى يتحرر القرار الوطني من هيمنة الفرنسيين؟ ولماذا يغضب بعض الجزائريين وتثور ثائرتهم عندما يتم الحديث عن اعتماد الانجليزية كلغة أجنبية أولى مع أن ذلك في يضمن انفتاحا أكثر على العالم أجمع، فلا أحد يستخدم الفرنسية خارج فرنسا إلا في إقليم كيبك بكندا وفي بعض الدول الإفريقية المتخلّفة وبينها الجزائر، بل إن النسبة الأكبر من الدّراسات العلمية في فرنسا نفسها تصدر بالانجليزية …