-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كفى عبثاً بلغة الضاد!

فيصل القاسم
  • 33758
  • 26
كفى عبثاً بلغة الضاد!

لماذا كل هذا العبث باللغة العربية؟ لا أريد أن أعود إلى نظرية المؤامرة. لكن ما يحدث للغة العربية على أيدي الكثير من الناطقين بها يجعل المرء يسترجع نظرية المؤامرة. وقد سمعت أساتذة كباراً يتحدثون عن تآمر حقيقي على لغتنا.

  • وهذا للأسف الشديد يحدث يومياً أمام أعيننا وبدم بارد جداً. فكم أشعر بحزن شديد وأنا أستمع مثلاً إلى المضيفات والمضيفين على متن خطوط الطيران العربية وهم يطلبون منا أن نربط الأحزمة، أو عندما يريدون أن يعلمونا بموعد هبوط الطائرة أو بدرجة الحرارة خارجها، أو بإيضاح تعليمات السلامة. وإذا أحصينا الكلمات المستخدمة في هذه الحالة نجد أنها لا تزيد عن خمس جمل. لكن مع ذلك فالمضيفات والمضيفون يفجرون في تلك الجمل البسيطة كوارث لغوية مرعبة. ولو سمعها أبو الأسود الدؤلي أو غيره من النحاة لكانوا قد تململوا في قبورهم انزعاجاً من هذا الوضع الذي آلت إليه لغة الضاد.
  • فهناك أخطاء لفظية وقواعدية في كل جملة تقريباً، إلى حد يجعل العارفين باللغة يظنون أن الأمر مقصود. فهل يعقل أن المضيف أو المضيفة لا تعرف أن حرف الجر مثلا يجر ولا ينصب أو يرفع، وأن كل كلمة تأتي بعد من، إلى، عن، على، هي مجرورة وليست مرفوعة؟ لماذا ينصبون الفاعل ويجرون المنصوب ويرفعون المجرور ويعبثون باللغة بهذه الطريقة الرهيبة؟ لماذا وصل بهم الأمر إلى هذا الحد؟ كم من المرات شعرت بأنني أريد أن استدعي إحدى المضيفات أو المضيفين لأعاتبهم بشدة على هذه الزلات اللغوية المشينة. كم يكلفهم من الوقت كي يتقنوا بضعة جمل بسيطة لفظاً ونحواً؟ ومما يزيد في غيظي وإحباطي أنهم عندما يرددون الجمل نفسها باللغة الانجليزية أو الفرنسية لا يقترفون أي خطأ لفظي أو قواعدي، بل يبذلون قصارى جهدهم كي يظهروا بأنهم أفضل من الانجليز في اللفظ واللهجة. أما في العربية فيطلقون العنان لجماحهم التخريبي كي يعيث فساداً في هذه اللغة المسكينة!.
  • لماذا يا جماعة؟ لماذا أصبحت لغتنا كالأيتام على مأدبة اللئام؟ لماذا هذه الإهانات المتعمدة للغة الشعر؟ وقد يكون الأمر محمولاً لو اقتصر على المضيفات على متن الطائرات. لكنه أكثر خطورة في الفضائيات العربية. فبعض الفضائيات تحث مذيعاتها كما سمعت على استخدام لغة عامية رخيصة ممجوجة بدلاً من اللغة العربية المحترمة. ولا داعي لذكر بعض الفضائيات التي تبدو مذيعاتها كما لو أنهن يتفنن في إيذاء اللغة العربية وتخريبها. لكن هؤلاء المذيعات لا يترددن في إظهار عضلاتهن اللغوية في اللغات الأجنبية على الشاشة. فقد دهشت ذات مرة وأنا استمع لواحدة من تلك المذيعات وهي تتحدث في برنامجها بالانجليزية. لقد حاولت قصارى جهدي أن اصطاد لها خطأ بسيطاً، لكنني فشلت. فقد كانت انجليزيتها ـ تمام التمام ـ نطقاً وقواعد بحيث لا يمكن تمييزها عن الانجليز أنفسهم، بالرغم من أنها تعلمت الانجليزية في بلدها أيضا كما تعلمت العربية. لماذا ترانا نتهافت على إتقان اللغات الأجنبية، بينما نتهاون شر تهاون في تعلم لغتنا الأصلية؟ لماذا هذا الاستهتار باللغة العربية؟ ألا يصل ذلك إلى حد التآمر الرهيب؟
  • وكي يزيدوا الطين بلة استنبط بعض أخواننا في الخليج لغة ثالثة هجينة كي يستخدموها في التعامل مع الوافدين الآسيويين لا علاقة لها باللغة العربية لا من بعيد ولا من قريب. حتى أنني أجد صعوبة في بعض الأحيان وأنا استمع إلى أحد الأخوة الخليجيين وهو يتكلم مع عامل آسيوي. فبالكاد أفهم شيئا مع العلم أن كل وافد إلى أي بلد مطلوب منه أن يتعلم لغة ذلك البلد وألا يفرض لغة هجينة على أهل البلد الأصليين كي يستخدموها معه. هل يعبث الانجليز أو الفرنسيون أو الألمان بلغاتهم لإرضاء الوافدين إلى بلادهم؟ أم إن هؤلاء الوافدين مجبرون على تعلم تلك اللغات بحذافيرها؟ فمعروف عن الألمان مثلا أنهم لا يردون على أجنبي في بلدهم إذا خاطبهم بلغة أجنبية، وإذا ردوا فإنهم يردون بنوع من الاشمئزاز. إنهم يفترضون أن ذلك الأجنبي يجب أن يتعلم لغتهم. وإلا فهم لا يحترموه. انه تعصب محترم للغة.
  • فلماذا نساوم نحن على لغتنا إذاً؟ وقد يقول قائل إن ليس كل الانجليز مثلا يتكلمون الانجليزية الفصحى. وقد تجد بعضهم ممن لا يقل سوءا عن المضيفات والمضيفين العرب العاملين على متن خطوط الطيران العربية. لكن ذلك غير صحيح بالمطلق. فالفرق بين اللغة الانجليزية الفصحى المستخدمة إعلاميا واللغة العامية ضئيل جدا، لا يمكن تمييزه أحياناً. فالانجليز يتحدثون فيما بينهم يوميا باللغة نفسها التي نسمعها في الراديو والتليفزيون ونقرؤها في الصحف تقريبا. اما الفرق بين اللغة العربية الفصحى والعامية المستخدمة في بعض الفضائيات فهو هائل بكل المقاييس. وهذا عائد طبعا الى ان الفصحى في واد والعامية في واد آخر لأسباب قواعدية ونحوية وثقافية. وهذا ما يجب علينا ان نصححه حتى لو طال الزمن.
  • يجب علينا أن نردم الهوة بين الفصحى والعامية مع الاعتراف بصعوبة هذه المهمة. اما الذين يقولون ان لجوء البعض الى العامية واهمال اللغة الفصحى عائد الى صعوبة اللغة العربية فهم ايضا ليسوا على صواب. فكل لغة فيها صعوباتها الخاصة بها. من قال ان الانجليزية لغة سهلة؟ من قال ان الفرنسية او الروسية لغتان يسيرتان. انهما لا تقلان صعوبة عن العربية. وكذلك الالمانية. مع ذلك الجميع يتحدث هذه اللغات باتقان من نوع ما. هناك لغة عامة وليست عامية. اي انها اقرب الى الفصحى منها الى العامية. وهي مناسبة للاستخدام في وسائل الاعلام مادامت تحترم أساسيات القواعد اللغوية. أما نحن فالطلاق حاصل عندنا بين الفصيح والعامي منذ عشرات السنين. فمن المسؤول عن هذا الضياع اللغوي والثقافي لدينا؟ ولماذا نسخر من الذين يتحدثون عن مؤامرة حقيقية على لغة الضاد؟
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
26
  • بشير

    جزاك الله الخيرا يادكتورلقد أحسنت الدفاع عن اللغة العربية وأدامك الله في خدمة دين الإسلام والأمة العربية في زمن قل فيه الشرفاء أمثالك بكل صدقووأعزالله الإسلام والمسلمين وسلام الله عليكم ورحمة الله وبركته

  • ali

    شكرا على الموضوع

  • عبد العزيز

    صراحة يا جماعة اننا نعاني من ازمة تدني لغة الضاد فمثلا اسرائيل تعطي في مناهجها اولوية كبيرة لالعبرية بحيث يقدم لها معامل كبير على غرار المواد الاخري

  • سالم

    شكرا اخي قاسم
    صدقني ان العيب فينا نحن ، حيث لانعطي لغتنا حقها من الاعتزاز والتقدير ولا ندري ما قيمة اللغة العربية المقدسة كونها لغة القرآن وأهل الجنة .
    اني اعمل في شركة مختلطة صينية جزائرية ، ورايت كيفية اعتزاز الصينيين بلغتهم نطقا وكتابة فيما بينهم و في كل شيء
    اما نحن بالفرنسية أو الانجليزية..لماذا ؟ اليست لغتنا لغة عصرية أم انها منحطة ....عفوا نحن المنحطين وغير عصريين
    لان الأمة لا يمكنها التطور والعصرنة الا بلغتها من دون تجاهل لغة الأخرين

  • omar59

    Le problème de la langue arabe est profond,nécéssitant le concours de tout le monde,nous sommes tous responsables de cette situation.

  • مكاوي حمزةالبرزيني

    بارك الله فيك يا أخي فيصل .........

  • fati

    ليس هذا فقط بل أصبحنا اليوم نعاير و يستخف بنا علنا إذا نطقنا لغتنا العربية خاصة في الأماكن الإدارية

  • المعتزبالله

    السلام عليكم

    تأكد يا أستاذ أن لغتنا العربية لها أعداء كثر..ولكن هيهات

    أن تسقط لغة تحمل القرآن..كلام رب العالمين..

  • ramdane

    ان اعداء الاسلام حفة سيوفهم وانهارت قواهم و استنفدوا كل الحيل لقبر الدين الاسلامي فاهتدوا الى اخر حيلة وهي العمل على ضرب الدين من اساساته وهو القران العظيم فعمدوا الى ادخال مصطلحات هجينة خفيفة النطق لا تمت للغة العربية بصلة حتى اننا لو بحثنا في اصل بعض المصطلحات والتي برع فيها الاعداء واصبح لكل قطر عربي لهجته نجد كلمات لا اخلاقية وتحط من قيمة اللسان العربي وعدرا عن الاخطاء اللغوبة

  • فؤاد

    أشكرك استاذ. أود أيضا أن أضيف أن الكارثة الأخرى في كثير من الدول تتمثل في عدم نطق الحروف كما هي، فتجدهم ينطقون الجيم g والقاف ألفا والظاء و الذال زايا ... إلخ، حتى القرآن الكريم لم يسلم من هذا اللحن. إنها جريمة في حق لغة القرآن لا يمكن السكوت عنها

  • امينة

    اللغة العربية هي لغة القران ولغة اهل الجنة ولدلك يجب الحفاظ عليها ودلك بالاكثار من المطالعة كما على المؤسسات التربوية الاهتمام بتلقين الطلبة لغة الضاد احسن تلقين والتركيز عليها كاهم لغة لمادا نلوم حكوماتنا في امر كهدا الا يمكننا المطالعة في بيوتنا السبب في ما حصل للغتنا هو اهمالنا وتاثرنا بالغرب وتقليدنا الاعمى لهم اما في المغرب العربي وانا ساتحدث عن بلدي مثلا الدي اثر عليه الاستعمار تاثيرا سلبيا وخاصة على لغته كيف لا وقد بقي 132 سنة من دون مدارس عربية ومساجد ولا يملك ابسط الحقوق وبعد الاستقلال واجه مشاكل عديدة وطبعا انا موقنة بان بلدي سيحيا من جديد ليثبت وجوده وتاثيره في العالم فهيا جميعا لنحيي لغة الضاد من جديد

  • SAMIRA

    BARAKA ALLAHOU FIKA HAKAN WAFAYTA CHOUKRAN

  • ALI ELNOUR OSMAN

    بمبدأ السن بالسن والعين والعين أرجو التكرم بنشر الموضوع أدناه ولكم جزيل الشكر والتقدير .
    عنتر يكسر الدنيا
    مصر ام الدنيا !!!؟؟؟ ح يكسر الدنيا ؟؟!! الدنيا عاملك معاك ازاي ؟! ما سبق نماذج من عبارات تترد عند الكثير من المصريين و بتكرار مستمر مما يخلق في داخلهم إحساس بالاستعلاء والتميز على الأخريين و يدفع بهم للتركيز على امتلاك مصدر ومركز الأحداث مع الحرص الشديد على التواجد في ( دائرة الأضواء ) بشكل دائم ومستمر فإذا غابت الأضواء عن الحضري وابوتريكة لابد أن تنتقل لهالة صدقي ومحمد فواد حتى لو تم ذلك بادوار باهتة وسيناريو ركيك يعتمد على أكاذيب رخيصة تتناقض مع بعضها بشكل سافر بعد تبدد الحلم بحقيقة مرة صعبة الهضم هي تأهل الجزائر لنهائيات كاس العالم يدفعهم في ذلك حالة هستريا الهزيمة والصدمة العميقة التي أصابت جمهورهم العريض وجعلته بدخل في حالة انفعال مما دفعه لتقبل كل تلك الأكاذيب بعاطفة جياشة تسيطر عليها روح الغضب ويغيب عنه صوت العقل . ويجتهد الجميع في خلق سحب من الخيال لإخفاء الحقيقة القاسية ، ووسط تلك الأجواء ترتفع أصوات أبطال تلك المسرحية الهزيلة في منافسة شديدة للاستهزاء والسخرية من البلد التي احتضنتهم وأكرمتهم وأحسنت استقبالهم و معاملتهم . و رغم أنهم هم من اختار السودان لأجراء اللقاء لاعتبارات تبدلت تماماً بعد الهزيمة القاسية فتحول المطار في نظرهم (عند الخروج فقط) إلى غرفتين وصالة وتغيرت عبارات الشكر بحسن الضيافة والتنظيم إلى وصف البلد المضيف بأنه لا يستطيع تنظيم حفل عيد ميلاد !!!؟؟؟ وطالت سهام غضبهم من اختار الخرطوم ووصفته وكأنه ألقى بكرة من الجحيم في بلاد لا تملك عربة إطفاء !!!؟؟؟.
    فإذا كانت تلك الاهانات صحيحة في نظرهم (اعتماداً على نظرية النسبية ) فلماذا كان السودان خيارهم الأول . وإذا كانوا وهم الجار الملاصق من بين البلاد التي تربطنا بها أواصر العروبة والدين لماذا لم يتعرف رموزها على طبيعة وإمكانيات بلادنا إلا عند زيارتهم لها في شان يخصهم !!! لم ينالنا منهم غير الصبر على الأذى !! والتساؤل الممزوج بالأسى لماذا تنسى تلك الرموز مبادي الاحترام والتقدير للمضيف كما تحثنا تعاليم ديننا الحنيف و حتى لا تضيع النخوة العربية ومن اجل أن لا تموت المرؤءة بين الناس.
    علي النور عثمان
    السودان - الخرطوم
    [email protected]

  • ame

    أحسنت دكتور فيصل عمدما يتحسن التعليم في المدارس تتحسن الغة العربية

  • hamlak

    ما عسانا نفعل إن كان حكامنا -أنفسهم- لا يتقنون ولا يتفننون سوى في اللغات الأجنبية؟

  • -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------salmaxxkk

    -al 7mdo lilah 3la fadlihi chokran osta faysel el kasimi anaka ihtamamta be lorati el 3arabiya

  • محمود/تندوف

    لقد ابدعت يادكتور فيصل فجزاك الله خيرا

  • إبن الاوراس

    تحيتا إليك يا دكتور فيصل والى كل محب الى لغة الضاد الراقيا في معانيها والفاضها .
    كلامك حكيم كبير وله وزنه بيننا لكن لي سؤال .
    ما العمل وما هو السبيل وكيف نصل الى متغانا كا الصحاب لغة راقيا
    بين قوسين ( أرى العيب فينا ليس في الزمان أو ما شابه)
    لمذا كل عربي : تجده يلقي الوم على غيره و يتحمل المسؤلية حتى لوكانت مسؤلية فردية
    ما سر في ذلك .
    شكرا لكل من ساهمة ويساهم في ترقية لغتنا الحبيبة بدون تطاول أم من على الأخرين.

  • كمال

    ومن تراه يتآمر عن لغتنا غيرنا نحن؟

  • hamidou

    el salam
    c'est vrai
    je pense que l'erreur reviens aux encadreur haut niveau qui ont le pouvoir d'encadrer
    veux dire
    un programme sous protocole assignés avec un arsenal juridique permet d'atteindre l'éventuel objectif pour rendre la langue arabe outil très performant de communication entre divers systèmes
    1-aimer la langue arabe
    2-encadrer les formateurs
    3-le support de l'enseignement
    4_le produit
    5-volonté de l'état
    7-arsenal juridique
    8-encouragement pour les maitrises
    9-compétition local et extra local
    10-réservé des prix comme oscar

  • فاروق

    الكارثة في جزيرة العرب منبع اللغة العربية ابتكرت لغة جديدة كما دكر مع الاسيويين و اصبحت اللغة السائدة لا قواعد لا نحو لا مفهوم كارثة من عند العرب

  • د. عوض السليمان

    أحسنت دكتور فيصل، وحياك الله، صدقني ما من لغة تتعرض لمؤامرة أكثر من لغتنا العربية.

  • أحمد أدرار

    ما عسانا نفعل إن كان حكامنا -أنفسهم- لا يتقنون ولا يتفننون سوى في اللغات الأجنبية؟

  • أحمد أدرار

    ما عسانا نفعل إن كان حكامنا -أنفسهم- لا يتقنون ولا يتفننون سوى في اللغات الأجنبية؟

  • أحمد أدرار

    ما عسانا نفعل إن كان حكامنا -أنفسهم- لا يتقنون ولا يتفننون سوى في اللغات الأجنبية؟

  • أحمد أدرار

    ما عسانا نفعل إن كان حكامنا -أنفسهم- لا يتقنون ولا يتفننون سوى في اللغات الأجنبية؟