-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كنيس أو جامع منسي.. أصل اسم جامع ليهود

فاروق كداش
  • 2776
  • 0
كنيس أو جامع منسي.. أصل اسم جامع ليهود

معلم، عرف بتسميات كثيرة، تجمع كل التناقضات، العامة أطلقوا عليه اسم “جامع ليهود”، فهل يعقل أن يكون لليهود جامع.. وعرف أيضا بكنيس الجزائر الكبير، كما عرف باسم مسجد ابن فارس، وهو اسمه الأصلي. تسميات كثيرة، رافقت هذا المعلم التاريخي المرتبط بالقصبة، مكان أقيمت فيه شعائر دينية لا تمت لبعضها بصلة. الشروق العربي يقص عليكم حكاية “جامع اليهود” العريق، ويحكي تفاصيله المنسية.

مسجد ابن فارس، معلم تاريخي وإسلامي، شكل منارة علم في القصبة، وشكل مع جامع كتشاوة والجامع الكبير، ثالوثا لنشر الإسلام وحفظ القرآن. ورغم تاريخه الطويل، غير أن العديد من الجزائريين لا يزالون يطلقون على هذا المعلم اسم “جامع اليهود”، لأنه كان كنيسا سابقا، تقام فيه شعائر اليهود، رغم أن أصله لم يكن له علاقة بيهود الجزائر.

أصل تسمية المسجد بمسجد “بن فارس”، وهذا، وفق ما جاء في كتاب مساجد مدينة الجزائر وزواياها وأضرحتها في العهد العثماني، لبن حموش، يعود إلى المكان الذي كان يقطن فيه الإمام الفقيه، الحاج علي عبد العزيز بن فارس، الذي فر مع الفارين من الأندلس، بعد سقوطها، ودخل إلى بجاية التي كانت قبلة للعلماء، ثم استقر بحي القصبة.

وقد بني المسجد عام 1400 ميلادي، وكان في البداية عبارة عن مسجد صغير، حمل اسما آخر، وهو اسم سيدي الحربي، الذي يعتبر من أولياء الله الصالحين في الذاكرة الشعبية.

المؤرخ الجزائري، فوزي سعد الله، في كتابه “الشتات الأندلسي في الجزائر”، له رواية أخرى. فبالنسبة إليه، المسجد تم بناؤه الأول سنة 1666، في قلب مدينة الجزائر العاصمة.

كنيس العار

بعد قرون من تأسيسه، حافظ هذا المكان على هويته، وكان منبرا لنشر العلم، إلى أن وطأت أقدام الفرنسيين النجسة أرض الجزائر، فقاموا ببيع الأرض التي تحيط به إلى اليهود، الذين سارعوا لهدمه وبناء معبد لهم، عام 1845، حمل اسم “ربان يلوك”، كمعبد للأقلية اليهودية.

عام 1865، اختار اليهود المكان، بمساعدة الاستعمار الفرنسي، لبناء كنيس الجزائر الكبير من الطوب. وهذا، على غرار المساجد المجاورة.

تعرض في جويلية عام 1960، في أوج ثورة التحرير، إلى حريق مهول، قتل فيه الكثير من اليهود. كما تعرض في 11 ديسمبر من نفس السنة، إلى هجوم من قبل حشد من الجزائريين.

مسجد ابن فارس اختفى تماما في زمن الاستعمار، غير أنه استرجع بريقه بعد الاستقرار، واستعاد مكانته كمنارة من منارات الإسلام في بلادنا.

بعد أن هدمت جدرانه إبان الاستعمار، وبني مكانه الكنيس، احتفظ هذا المعلم بتصميمه السابق. ففي الأعلى، ترتفع القبة الكبيرة، التي يستعملها اليهود عادة في معابدهم، في البلدان العربية، وتوجد به غرفة سقفها سداسي الأضلاع كشكل نجمة داود، قبل أن تضاف إليه المئذنة والمحراب ويتم تزيينه بآيات قرآنية، في ما بعد، لتعطيه الآن هيئة الجامع من الخارج.

مسجد ابن فارس، شهد مشاركة أمهر الحرفيين في البناء من الديانات الثلاث، وقد ذكرت أسماء كثيرة، أسهمت في بنائه، كمسجد ثم معبد ثم كنيس الجزائر الكبير، أو السيناغوغ.

من بين الأسماء التي وضعت بصمتها على المكان، بالإضافة إلى أمهر البنائين المسلمين، نقش جدرانه يهودي متخصص في النقش على الخشب، كما ذكر اسم مسيحي، يدعى رمضان العلج، وكان أسيرا، كما اقترن بناء المسجد باسم موسى الحميري الأندلسي، وحسن اليوناني، ويوسف الإيطالي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!