كواليس وخبايا مشاورات بن صالح
غابت التفاعلية عن لقاءات المشاورات حول الإصلاحات السياسية، التي أدارتها “ترويكا” بن صالح، حيث اكتفى أعضاؤها بسماع المقترحات التي طرحت عليها من قبل مختلف الوفود، من دون مناقشتها أو الخوض فيها، أو تقديم إجابات عن الانشغالات التي أثارها ضيوفها، ما عدا استيضاحات واستفسارات حول نقاط وردت في المقترحات، وهو ما تجمع عليه تصريحات أدلى بها لـ “الشروق” عدد من الشخصيات التي مرت باللجنة، وترسم انطباعاتها للهيئة صورة صندوق بريد.
-
نفى رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي، صفة “المشاورات” عما دار في لقاءات لجنة بن صالح، إذ يرى رئيس حزب الجبهة الديمقراطية غير المعتمد أن المشاورات “تعني أن يتحاور الطرفان”، لكن ما حصل حسبه هو أن أعضاء اللجنة “اكتفوا بالقول إن الرئيس سيقوم بإصلاحات، من بينها تعديل الدستور ومجموعة من القوانين، فما هي اقتراحاتكم كي نبلغها للرئيس؟، وكانوا يكررون عبارة قرر فخامة الرئيس”، وخرج غزالي بانطباع عن أعضاء اللجنة بأنهم “مجرد مراسيل”.
-
من جانبه أكد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بوجمعة غشير، أن أعضاء اللجنة الثلاثة “يبلغونك أن رئيس الجمهورية كلفهم بمهمة معينة، ولم يكونوا يطرحون أسئلة إلا نادرا، وهي لم تعدُ كونها استفسارات واستيضاحات، بخصوص جزئيات تخص مقترحاتنا”. مقابل هذا يسجل الحقوقي أن الأعضاء “دخلوا معنا في نقاش حول دعوتنا إلى عقد مجلس تأسيسي”، وعما دار بخصوص هذه النقطة، نقل المتحدث عن رئيس اللجنة عبد القادر بن صالح قوله إن رئيس الجمهورية “غير بعيد عن هذه الفكرة، من حيث أنه يرفض إناطة تعديل الدستور بالبرلمان الحالي، ويفضل إسناده إلى برلمان جديد”.
-
ومن الجبهة الوطنية الجزائرية، قال عضو المكتب الوطني عبد القادر بوجوراس، إن أعضاء لجنة بن صالح، “كانوا ثلاثتهم يوجهون لنا أسئلة عن مسائل بعينها من بينها موقفنا من مطلب حل البرلمان؟، وكذا السماح للإمام بممارسة السياسة أو منعه منها؟”، وسجل بوجوراس أن الأسئلة المطروحة “كانت معدة سلفا باستثناء بعض الاستيضاحات حول نقاط وردت في المقترحات التي حملناها”، وأكد المتحدث أن اللجنة “لم تناقشنا في أي من المسائل، بل اكتفت بالاستماع وتدوين المقترحات”.
-
بدوره لفت رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية إلياس مرابط، إلى أن أعضاء اللجنة “قدموا لنا الأمر في بداية الجلسة، على أنه يدخل في إطار المشاورات التي أطلقها رئيس الجمهورية، وعدّدوا لنا المحاور التي تشتمل عليها، مع أن كل هذا ورد في المراسلة التي وجهت إلينا”، كما طرحت على وفد ممثلي قطاع الصحة أسئلة عن واقع العمل النقابي، من بينها حسب المصدر ذاته، “لم تنف النقابات المستقلة وجود تعددية نقابية؟ وما طبيعة الضغوط التي تقولون إنكم تتعرضون لها؟”، ورغم اهتمام اللجنة بهذه المواضيع إلا أنها لم تتناولها بالمناقشة مع ضيوفها “حيث اكتفت بتسجيل إجاباتنا” يقول مرابط.
-
كما أبدى رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين الصادق دزيري، تحفظه على قيام اللجنة بـ “تجميع” وفود النقابات في جلسة واحدة، “بدل الاجتماع بكل واحدة على حدة، مثلما جرى مع الأحزاب، وهذا بغرض ربح الوقت، وبالتالي لم تكن المدة المخصصة لنا كافية”، وعلى قلة الوقت المخصص لنقابات التربية، “فقد اقتصرت تدخلات أعضاء اللجنة، على طرح أسئلة حول مضامين المقترحات التي عرضت عليها”.
-
ولم يختلف ما أفاد به رئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد، عن باقي الشخصيات التي استقت “الشروق” تصريحاتها، حيث أوضح أن اللجنة “التزمت بجدول الأعمال الذي حددته رسالة الدعوة، والمتضمن ثمانية محاور مستمدة من خطاب الرئيس في أفريل الفارط”. وأضاف مترشح رئاسيات 2009، أن مهمة لجنة بن صالح هي “الاستماع للمقترحات وليس مناقشتها”، لكن إلى جانب الاستماع، كان أعضاء اللجنة حسب محمد السعيد “يطلبون توضيحات حول نقاط معينة كانت محل لبس بالنسبة لهم، كما تخللت الجلسة تعقيبات بسيطة لتنشيط الجو”.