-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كيف يتعامل المسلم مع الأخبار؟

كيف يتعامل المسلم مع الأخبار؟

إن منهج القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والذي سار عليه السلف الصالح وامتثلوه الموقف الصحيح من الأخبار، فقد قال تعالى: “وإذَا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا”، فقد ذم الله تعالى ـ في هذه الآية ـ الناس الذين يُسَارعون ويتسرعون في نشر الأخبار بدون تثبت من صحتها، وإذا تثبتوا منها، فإنهم لا يرجعون إلى أولي الأمر منهم والمتخصصين، خاصة العلماء، وبذلك يقع الاضطراب، وتنزل البلبلة في صفوف الناس. فما هو الواجب على المسلمين تجاهها؟ وما الموقف الصحيح منها؟

  • 1 – لا تستمع لكل من هـَبَّ ودَبَّ، بل اختر المصدر الصادق حتى لا تقع في الحيرة والاضطراب.
  • 2 – لا تصدق كُلَّ خبر، فإن الكذب قد فشا، فعليك بالتثبت، ولو لم يأت الخبر من فاسق، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “بئـس مطية الرجل زعموا”، وهو حديث صحيح، ومعناه بئس الطريق إلى الأخبار كلمة زَعَـمـُوا، أي: يُقال ويقولون،  بدون التأكُّد من الصِّدق.
  • 3 – إذا كان الخبر لا يعنيك في عقيدتك، ولا عباداتك، ولا دنياك، فاتركه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، رواه الترمذي، وهو حديث صحيح، ومعناه: اترك كل ما لا فائدة منه، وما لا قدرة لك عليه. وعليك بالدعاء بالخير للمسلمين.
  • 4 – إذا كان الخبر يعنيك فَـافْـهَـمْهُ جيدًا، وحذار من أن تكون قُـمْـعًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “وَيْـلٌ ِلأَقْـمَاعِ القَوْلِ”، رواه البخاري في الأدب المفرد، وهو حديث صحيح. والأقماع جَمْعُ قُمْع وهو: الإناء الذي يُجْعَلُ على فم الإناء، ليُملأ بالسوائل من الأشربة والأدهان. أي: ويل للذين يستمعون القول ولا يفهمونه، ولا يتأكدون من فائدته، بل يسمحون له بولوج رؤوسهم.
  • 5 – لا تنشره حتى تتأكد من صلاحه، وإن كان صدقا وصحيحا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع” رواه مسلم في مقدمة صحيحه، وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى :”لا يكون فقيها مَنْ حَدَّثَ بكل ما سمع”. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: “ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة”.
  • 6 – الرجوع إلى أهل التخصص في كل شأن، خاصة الأمور العامة: (كأمور الحرب والسلم، والأمن والخوف ، والسياسة)، ومشاورة القيادة السياسية والعلمية التي تمتاز بالحلم والتثبت والنظر البعيد، وحساب المآلات والعواقب، وذلك لمعرفة مدى صلاحية الخبر للنشر من عدمه.
  • قال الشيخ محمد رشيد رضا، رحمه الله، في تفسيره المنار: ” فَخَوْضُ الْعَامَّةِ فِي السِّيَاسَةِ وَأُمُورِ الْحَرْبِ وَالسِّلْمِ، وَالأَمْنِ وَالْخَوْفِ، أَمْرٌ مُعْتَادٌ، وَهُوَ ضَارٌّ جَدًا إِذَا شُغِلُوا بِهِ عَنْ عَمَلِهِمْ، وَيَكُونُ ضَرَرُهُ أَشَدّ إِذَا وَقَفُوا عَلَى أَسْرَارِ ذَلِكَ وَأَذَاعُوا بِهِ، وَهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ كِتْمَانَ مَا يَعْلَمُونَ، وَلا يَعْرِفُونَ كُنْهَ ضَرَرِ مَا يَقُولُونَ، وَأَضَرُّهُ عِلْمُ جَوَاسِيسِ الْعَدُوِّ بِأَسْرَارِ أُمَّتِهِمْ، وَمَا يَكُونُ وَرَاءَ ذَلِكَ، وَمِثْلَ أَمْرِ الْخَوْفِ وَالأَمْنِ وَسَائِرِ الْأُمُورِ السِّيَاسِيَّةِ وَالشُّؤونِ الْعَامَّةِ، الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ”. ثم قال: “لا غَضَاضَةَ فِي هَذَا عَلَى فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَلا خَدْشًا لِحُرِّيَّتِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ، وَلا نَيْلًا مِنْ عِزَّةِ نَفْسِهِ، فَحَسْبُهُ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْتَقِلٌّ فِي خُوَيِّصَةِ نَفْسِهِ، لَمْ يُكَلّفْ أَنْ يُقَلِّدَ أَحَدًا فِي عَقِيدَتِهِ وَلا فِي عِبَادَتِهِ، وَلا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شُؤونِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ، وَلَيْسَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا مِنَ الْعَدْلِ وَلا الْمَصْلَحَةِ أَنْ يُسْمَحَ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي شُؤونِ الأُمَّةِ وَمَصَالِحِهَا، وَأَنْ يَفْتَاتَ عَلَيْهَا فِي أُمُورِهَا الْعَامَّةِ، وَإِنَّمَا الْحِكْمَةُ وَالْعَدْلُ فِي أَنْ تَكُونَ الأُمَّةُ فِي مَجْمُوعِهَا حُرَّةً مُسْتَقِلَّةً فِي شُؤونِهَا كَالأَفْرَادِ فِي خَاصَّةِ أَنْفُسِهِمْ، فَلا يَتَصَرَّفُ فِي هَذِهِ الشُّئُونِ الْعَامَّةِ إِلا مَنْ يَثِقُ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، الْمُعَبَّرِ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اللهِ بِأُولِي الْأَمْرِ؛ لأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ قَدْ وَثِقَتْ بِهِ الأُمَّةُ هُوَ عَيْنُ تَصَرُّفِهَا، وَذَلِكَ مُنْتَهَى مَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِهِ سُلْطَتُهَا مِنْ نَفْسِهَا”. اهـ.
  • أيها المسلمون: إن مخالفة تلك الاحتياطات يوقع في اتباع خطوات الشيطان، التي تأتي بالاضطرابات والحيرة، والقلاقل والبلبلة والفتنة، ومنها يدخل الأعداء بين المسلمين، فينشرون الشائعات المغرضة، فعلينا ـ رحمكم الله ـ بالتأني والتؤدة، والرفق، والتبين، والسكينة، والحِلْم، والنظر، والتبصر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : “التأني من الله، والعجلة من الشيطان” رواه البيهقي في شُعَبِ الإيمان، وهو حديث حسن.
  • اللهم احفظ بلاد المسلمين من التمزق، ومن الفتن ما ظهر منها وما بطن.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • سلمى

    الموضوع جيد 100/100

  • ishak

    كلام متين و منهج قويم و مذهب رزين و هوسبيل النجاة بارك الله فيك شيخنا الحبيب لفاضل

  • بن بلقاسم البوسعادي

    قال الكاتب:
    (...ومشاورة القيادة السياسية والعلمية التي تمتاز بالحلم والتثبت والنظر البعيد...)
    فأنا لدي طلب صادق من الكاتب أن يبين لنا هذه القيادة حتى نرجع إليها،
    وأرجوا أن لا يفهم طلبي هذا من الكاتب أو القراء بأنه تعريض أو تعجيز، بل إنني باحث عن هذه الفئة منذ زمن فلعل الكاتب أو أحد القراء يرشدني، وأ جركم على الله.

  • منصف

    كلام جميل جدا
    شكرا للشيخ الفاضل
    اتمنى ان يستفيد الجميع من هذا الكلام