كيليا نمور تحقق ما لم يحققه أجيال من كرة القدم في الألمبياد
ما كان حلما تحقق، وما كان بعيدا اقترب، وحقق الجمباز الجزائري لأول مرة في تاريخه التتويج وكان بلون الذهب، وأعاد الجزائر إلى المعدن النفيس الذي غادرها، منذ دورة لندن 2012، حيث ترصع بالذهب ابن سوق اهراس توفيق مخلوفي.
لقد انضم يوم الأحد، الجمباز للرياضات الجزائرية الثلاث، التي حققت الميداليات الجزائرية الأولمبية، وهي ألعاب القوى في المركز الأول والملاكمة في المركز الثاني والجيدو في المركز الثالث، على أمل أن يلتحق رفع الأثقال مع الرباع بوليداني، بهذه الرياضات.
يخطئ من يظن بأن كيليا جاءت جاهزة بمواهبها من فرنسا، فوالدتها الفرنسية عقب تتويج كيليا بالذهب، قالت بأن عمر كيليا مع التألق لا يزيد عن سنة، وأول تتويج في حياته كان بانتزاعها في أكتوبر الماضي فضية البطولة العالمية في بلجيكا، وهذا بألوان الجزائر وليس فرنسا، وزاد وهج الصبية عندما صارت تمثل الجزائر، بدليل أن الكمّ الكبير من الجمبازيات الفرنسيات، خرجن جماعات من المنافسة، وبلغت كيليا النهائي وترصعت بالذهب في تحدي أسطوري.
قصة كيليا مع اختصاص العارضتين المتوازيتين المختلفتي الارتفاع، صارت الآن تصلح لرواية أو فيلم مثير، فلكيليا حركة في هذا الاختصاص أطلقت على لقبها ولقب والدها نمور المنحدر من ولاية قسنطينة.
نتمنى أن يلقى هذا الإنجاز التاريخي، نفس الزخم، الذي يلقاه لاعبو كرة القدم، فالفريق الوطني في أقصى طموحاته قد يفوز بكأس أمم إفريقيا، بينما الصغيرة كيليا نمور حصلت على ذهبية الألعاب الأولمبية، وهي مرشحة لتصبح الرقم الأول في العالم، وربما ستضع حجر أساس لرياضة الجمباز التي لا يمارسها إلا القليل جدا من الجزائريين وهي غير موجودة في غالبية ولايات الوطن، ولمن لا يعلم فإن أول مشاركة جزائرية في تاريخ البلاد، بعد الاستقلال في أولمبياد مكسيكو 1968 كانت في الجمباز مع لزهاري والملاكمة مع لبيض من دون أي تألق.
الرهان على رياضية واحدة ومدربها، لا يكلف ما تكلفه كرة القدم، وقد أتى من كيليا الذهب ولن يأتي من الرياضة الشعبية التي لا تمنحنا الفرحة الآنية على المستوى القاري وليس العالمي إلى نادرا، بل إن الجزائر لم تشارك في الألعاب الأولمبية في كرة القدم، سوى مرتين فقط.
قصة كيليا التي اختارت الجزائر على فرنسا، تصلح لأن تكون فيلما سينمائيا، بل إن الفرنسيين يجهزون بعد فوزها بالذهب في أولمبياد باريس لأن يقدموا حياتها في فيلم مثير، بعد أن فتحت الاتحادية الفرنسية للجمباز تحقيقا، حول تضييع كيليا لصالح الجزائر، فالصغيرة التي لازالت في السابعة عشرة من العمر، فهي من مواليد أواخر ديسمبر 2006، ضاعت من فرنسا البلد الذي لا يمتلك تقاليد في الجمباز، وعندما برزت لديه لاعبة بمواهب خارقة وهي كيليا، أضاعها لصالح الجزائر بلد والدها كما يقول الفرنسيون، الذين تعلقوا بكيليا إلى أن وجدوها في الجزائر، مثلها مثل محرز وبن ناصر وأيت نوري.
لم تحصل الجزائر على الذهب الأولمبي منذ 2012 في لندن مع عداء الـ 1500 م توفيق مخلوفي، وأعادتها إليه عبر باريس الصغيرة كيليا، ومراهنة الجزائر عليها بالدعم وتوفير الإمكانيات والتحضير الجيد، كان ناجحا، وصورتها في منصة التتويج ما بين بلاد الجمباز الصين وما بين الولايات المتحدة الأمريكية هو منظر قضم فيه الملايين من الفرنسين والفرنسيات أصابعهم، لأن كيليا ليست فرنسية، ولأنها نجحت في تحدي الاتحادية الفرنسية والأطباء الفرنسيين الذين أرادوا قهرها وإيقافها عن ممارسة الجمباز، فانتزعت ميدالية ذهبية تاريخية وفريدة من نوعها ليس للجزائر فقط، وإنما لإفريقيا والعالم العربي، وأحرجت فرنسا بنشيد قسما في باريس.