لا ترخيص لمشاريع جديدة دون ضمان التمويل!
أبرقت الوزارة الأولى إلى الآمرين بالصرف، من ولاة ووزراء، تطالبهم بعدم الالتزام بشأن رخص البرامج للمشاريع الوطنية والولائية، إلا في حدود القروض الممنوحة، وذلك تفاديا لتراكم ديون الشركات المنجزة، وذكرتهم بأن الالتزام يجب أن يتم وفقا للتوفر الحقيقي للأموال العمومية.
عادت الوزارة الأولى مجددا لتذكر الآمرين بالصرف بضرورة مواصلة عقلنة المصاريف، وتقليص الإنفاق العمومي، وذلك من خلال مراسلة جديدة، وذلك للفت انتباههم وتحذيرهم من منح رخص للبرامج التنموية المقترحة إلا في حال توفرت الأغلفة المالية اللازمة لذلك، وذلك تفاديا لتراكم ديون المؤسسات من جهة، وعقلنة النفقات العمومية والتحكم فيها باعتماد الإجراءات الجديدة المتضمنة في قانون المالية هذه السنة في مادته 120 من جهة أخرى، وهي المادة التي تلزم الآمرين بالصرف سواء ولاة أم وزراء باعتماد الحذر في منح رخص البرامج.
حظر اعتماد وبرمجة مشاريع تنموية على الولاة والوزراء، من دون تخصيص الأغلفة المالية اللازمة وضرورة جاهزيتها، تطبيقا لأحكام المادة 120 من قانون المالية، يأتي ليتزامن مع مجموعة من المعطيات المالية التي تبرر حرص الحكومة في الإنفاق خاصة ما تعلق بميزانية التجهيز، فمن بين المعطيات التي يستند عليها الجهاز التنفيذي لتبرير الإجراء تآكل رصيد صندوق ضبط الإيرادات الذي سجل انخفاضا هاما بوصوله إلى الحد الأدنى القانوني بـ 740 مليار دينار نهاية جوان الماضي، مقابل 2027.2 دينار نهاية 2015 وهي السنة التي عرفت تراجع أسعار النفط.
كما يأتي تأكيد الحكومة تمسكها بترشيد الإنفاق، وترتيب أولوياتها ووقف المشاريع التنموية، عدا تلك المشاريع قيد الإنجاز في ظل الحديث عن تراجع مخزون احتياطي الصرف إلى 112 مليار دولار، وإمكانية تراجع مخزون هذا الاحتياطي إلى 95 مليار دولار نهاية شهر جويلية المقبلة، وذلك لعدة اعتبارات تتعلق بموازنة الميزانية، ومعلوم أن الحكومة كانت قد مدت يدها، بشكل أساسي السنة الماضية إلى عائدات صندوق ضبط الإيرادات وسحبت منه مبلغا قدره 1333.8 مليار دينار، استغلتها لتغطية نسبة 75.4 بالمائة من احتياجات التمويل، كما لجأت إلى التمويل عن طريق القرض الوطني للنمو الاقتصادي بما يقارب 317 مليار دينار أي ما يمثل 18 بالمائة من احتياجات التمويل، لتغطية عجز الخزينة الذي قدر بـ1769 مليار دينار، وذلك بسبب نفقات التجهيز التي بلغت نهاية جوان الماضي أزيد من 1572 مليار دينار.
الحفاظ على التوازنات العامة لميزانية الدولة، خاصة ما تعلق بجانب الصرامة المالية التي فرضتها الصعوبات التي تعيشها الجزائر بسبب تراجع مداخيلها النفطية المتأثرة بالأزمة التي تعرفها عدد من اقتصاديات دول العالم
الآلية الجديدة لتسطير البرامج، ترمي إلى توخي الحذر وضمان الدفع إلى الغير، علما أن هناك العديد من المؤسسات الخاصة والعمومية التي تحوز ديونا بالملايير واجبة السداد للقائمين على المشاريع، كما أن جعل الالتزام بالبرامج أو المشاريع مرهونا بتوفر الأموال اللازمة من شأنه أن يضمن مرونة أكثر في تسيير ميزانية التجهيز بما تسمح به الوضعية الاقتصادية للدولة.
المراسلة أشارت كذلك، إلى ضرورة الالتزام بتنفيذ إجراءات قانون المالية 2017 لا سيما فيما يخص تسيير الحسابات الخاصة للخزينة وهي حسابات التخصيص الخاص و”حسابات تسيير عمليات الاستثمار العمومي” في إطار ما تسمح به ميزانية التجهيز للدولة والتبليغ وتوزيع القروض، مع الإشارة إلى أن قانون المالية الأخير، حمل الوزراء صفة الآمرين بالصرف، على غرار الولاة، ما يمكّنهم من القيام بتحويل الاعتمادات المالية بين القطاعات والقطاعات الفرعية التابعة لهم وفي دائرة صلاحياتهم.