“لا تستهينوا بالإرادة الشعبية لأن التكلفة ستكون هذه المرة باهظة”
دعا الأمين العام لحركة النهضة، فاتح ربيعي، أحزاب المعارضة إلى الابتعاد عن الأدوار الشكلية والهامشية، والتكتل فيما بينها لرفع الوصاية المفروضة على الشعب في كل استحقاق رئاسي، محذّرا من غلق اللعبة وجعلها تقتصر على سيناريو واحد وهو مرشح السلطة.
ووجّه ربيعي في كلمة ألقاها أمس، بمناسبة افتتاح أشغال الدورة العادية لمجلس الشورى لأحزاب المعارضة “لتنأى بنفسها عن الأدوار الشكلية والهامشية، وأن تجمع أمرها على هدف واحد، وهو تخليص الشعب من الوصاية المفروضة عليه في كل استحقاق رئاسي”، قائلا: “إن التكلفة قد تكون باهظة هذه المرة، في حالة الاستخفاف بإرادة الشعب والمغامرة مرة أخرى بغلق الانتخابات الرئاسية، وحصرها في سيناريو واحد هو مرشح السلطة”، رافضا الاستهانة بالإرادة الشعبية “لأن التكلفة ستكون هذه المرة باهظة“.
وأعلن المسؤول الأول عن حركة النهضة، بأن حزبه معني بالانتخابات القادمة، وهو بصدد دراسة الأفكار المتداولة، والتي يتم تداولها سواء في إطار تكتل الجزائر الخضراء، أو في إطار مجموعة أحزاب الدفاع عن الذاكرة والسيادة، أو خارج هذه الفضاءات، على الرغم من الغموض الذي يكتنف الحياة السياسية وبصورة أخص الاستحقاق الرئاسي، وحذّر المتحدث من “الانجرار إلى نقاشات هامشية يدفع باتجاهها الانتهازيون السياسيون المستفيدون من الوضع القائم، بقصد التهرّب من استحقاق التغيير الفعلي الذي تنتظره الجزائر، قبل أن تكون في عين الإعصار“.
ويرى ربيعي بأنه آن الأوان لتعود الكلمة للشعب من خلال انتخابات شفافة ونزيهة وذات مصداقية، معتقدا بأن ذلك لا يتحقق إلا بهيئة محايدة تشرف على الانتخابات “بديلا عن هيمنة الإدارة”، تطبيقا لما جاء في توصيات اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، “بعد تزوير التشريعيات والمحليات الفارطة”، وتبنّي حركة النهضة على الاستحقاقات الرئاسية المقبلة آمالا كبيرة، فهي تعتبرها نقطة تحول نحو التعددية الحقيقية في الجزائر، شريطة توفر ضمانات النزاهة والمصداقية، وأبعدت عن هيمنة الإدارة، “وصناعة الغرف المظلمة” وأضاف ربيعي بأنه يجب الشروع في التحضير للمرحلة القادمة، “ولئن قبلنا التنازل عن هذا الحق في مرحلة اقتضاها استقرار الجزائر وحقن دماء أبنائها، فلا نقبل مستقبلا بدور تزيين الواجهة”.
وانتقد المتحدث فشل السلطة في تسيير الشأن العام، وكذا الفراغ المؤسساتي الذي سرّع من وتيرة الفساد، “مقابل ضخ مزيد من الأموال في مواجهة الاحتجاجات”، واقترح فتح نقاش اقتصادي بغرض تحرير البلاد من الريع البترولي، وأعرب الأمين العام لحركة النهضة عن قلقله بشأن وضعية قطاع الصحة، جراء غياب حوار مسؤول يفضي إلى حلول ناجعة، فضلا عن الفضيحة التي عاشها قطاع التربية خلال امتحانات شهادة البكالوريا، بسبب الغش “الفظيع غير المسبوق” دون أن يؤدي ذلك إلى استقالة أو إقالة المسؤول الأول عن القطاع، مقترحا بأن تبادر المجموعة البرلمانية للتكتل الأخضر لإنشاء لجنة تحقيق برلمانية بشأن هذه الفضيحة.