لا تشتري.. إلا والكمامة معه
أمام هذه الجائحة العالمية، التي أظهرت كم أننا ضعفاء أمام أضعف خلق، وكيف لا تنفع لا القوة العسكرية ولا الاقتصادية، ولا قوة البدن ولا الصحة، ولا الطائرة ولا الدبابة، في محاربة “دابة” أقل من جناح ذبابة، لا ترى بالعين المجردة.. أمام هذا الوصع، كان علي أن أصلي بعائلتي ركعتي العيد في البيت، مصحوبتين بجلسة وعظ.. و”عض”. (لقد عضضت أحفادي وأنا أغافرهم، لأنني لم ألمسهم منذ شهرين خوفا من كورونا.. اشتقت إليهم ولم أجرؤ على الاقتراب منهم، رغم أننا كنا في حجر مطبق في البيت لمدة شهرين، لا نخرج ولا ندخل، والوحيد الذي يخرج، لما يدخل يقوم بحملة تعقيم، كأنه داخل إلى بلوك جراحة).
بعد ذلك، بدأت بالعض.. آآآه.. بالوعظ:
يا جماعة، اليوم يوم عيد، سنتغافر في البيت، إثر شهرين من التباعد حتى داخل البيت الواحد…حتى أثناء صلاة الجماعة، ما بين 5 أفراد، كنا نصلي الصلوات الخمس والتراويح كنا فرضنا التباعد.. اليوم سنتغافر.. ولكن، بمجرد الخروج من البيت، الكمامة إجبارية على الكبير والصغير. علينا أن نتعود على العيش بأمان مع الفيروس، لا يمكن أن نبقى إلى الأبد بين أربعة جدران: هناك اقتصاد يتضعضع، ورقم أعمال يتراجع، وخسائر تتفرقع، هناك عمل انقطع وشوماج فعلي وآخر مقنع. أنتم تعرفون الآن ما عليكم فعله، فلقد تعودتم على الحيطة، لكن في الخارج ليس كل من هو خارج البيت مر بنفس التجربة التي مررنا نحن بها في هذا البيت. الكثير كان يخرج ويدخل كأنه في زمن العيد العادي: التسوق والبحر والتنزه، وقد رأيتم الأسواق تعج، والشوارع ترج، والسيارات تدغج والمتسوق يستهلم ويرهج، ومن لا يبالي لا بالمحيط ولا بالنظافة يلطخ ويخمّج، لا كمامة على الأنف، ولا تعقيم الكف، وإذا فعلها، يقوم بها بشكل معوّج.
عندكم ساعة فقط، تخرجون، لا تسلموا على أحد إلا من بعيد، ولا تقتربوا من أحد، سيروا في الشارع متى رأيتم الزحام قليلا، وابتعدوا عندما يكثر الزحام.
ستقولون لا وجود للأقنعة، ولن تقنعوني: لقد وزعوا مجانا على الناس، لم يصلنا منها نعم ،كمامة واحدة، لكن عندنا أقنعة السباحة نتاع الغطس بالنسبة إلى الأطفال “ليماصك”، هذه البسوها واخرجوا.. وعندنا طوق السباجة.. “البووي”.. “الشامبارير” يعني.. هناك من الحجم الصغير لسيارات ريتمو نتاعنا اللي بعناها.. هذه للأطفال، البسوا كما لو كنتم تعوموا وتغطسوا واخرجوا حتى لا يلامسكم أحد. أما أنا، فعندي “شامبرايير” نتاع التراكتور.. وأمكم عندها “ماصك نتاع شادي”.. تشيطا.. اللي اشراته من فرنسا قبل سنوات وهي تخوفكم به.. هكذا سيخاف الناس منها ومنكم.. ويفسحوا لكم الطريق..
هيا عيد مبارك وطريق السلامة..
وأفيق، وأنا أتحسس الكمامة، التي لم تكن سوى جورب مستعمل، رمته زوجتي على وجهي عوض أن ترميه داخل الحذاء.