-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تغفل عن هذه الأعمال في شعبان

سلطان بركاني
  • 1197
  • 0
لا تغفل عن هذه الأعمال في شعبان

لم يَرِد في الكتاب العزيز ذكرٌ لشهر “شعبان”، ولم يصحّ في فضل هذا الشّهر حديث يعتدّ به، ولكنّ سيرة النبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- العملية نقلت عنه أنّه لم يكن يتعامل مع هذا الشّهر تعاملَه مع سائر الشّهور، بل قد كان يشمّر فيه عن ساعدي الجدّ، تحسبا لرفع الأعمال إلى الواحد الديان، واستعدادا لشهر الغفران وتفتّح أبواب الجنان.

ولعلّ من أهمّ الأعمال التي ينبغي للعبد المؤمن أن يحرص عليها في شعبان: التوبة النصوح من الذنوب والمعاصي والغفلة والتفريط، مستحضرا أنّ أعماله تعرض على خالقه ومولاه، ومن الخير له أن تعرض وتعرض معها توبة نابعة من قلبه يرجو معها عفو ربّه ومغفرته؛ فليس من يدخل رمضان بظهر متخفف من الذّنوب كمن يدخله وهو يحمل معه ذنوب عام تبطئ سيره إلى الله.

ومن أهمّ الأعمال أيضا: غسل القلب من التعلّق بالمخلوقين ورجاءِ نفعهم والخوفِ من ضرّهم، وتطهيرُ القلب من البغضاء والحسد والكره لعباد الله، لماذا؟ لأنّ الأعمال تعرض في هذا الشّهر، فيغفر الله لكلّ مؤمن إلا لمشاحن، أي من بينه وبين أحد من إخوانه عداوة وشحناء.. وكأنّ الله يريدنا أن ندخل رمضان بقلوب طاهرة نقية لا تحمل حقدا ولا غلا ولا بغضاء، ويرحم ويسامح بعضنا بعضا، ويسعى كلّ أحد منّا لإنهاء العداوات التي أنشبها الشيطان بينه وبين إخوانه لأجل دنيا دنية لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولا يصطحب العبد منها إلى قبره دينارا ولا شبرا واحدا من الأرض.

وكم هو جميل أن يتفقّد المؤمن أرحامه في شعبان، ويعيد وصل ما قطعه الشيطان منها.. في هذا الشهر لا يغفر الله ذنوب المتخاصمين، كيف لو كان هؤلاء المتخاصمون أرحاما بعضهم لبعض؟ كيف لو تعلّق الأمر بأخ مع أخيه أو قريب مع قريبه.. إنّ الله تعالى قد ربط قطيعة الأرحام بالفساد في الأرض فقال تعالى: ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)) [محمد: 22- 23].فالله الله أخي المؤمن أن يتصرّم هذا الشّهر وينقضي وأنت لم تصلح ما بينك وبين أقاربك وإخوانك. إنّها فرصة قد لا تتكرّر؛ فالأعمار معدودة لا يعلم متى تنقضي إلا الله، ولك أن تعلم أنّ أكثر من 13 مليون مسلم لقوا الله بين شعبان العام الماضي وشعبان هذا العام، بينهم كثير من عباد الله حملوا معهم عداواتهم إلى قبورهم، وحرموا أنفسهم هذا الفضل الذي أنزله الله لعباده، مغفرة الذّنوب كلّها. بسبب إصغائهم لأنفسهم الأمّارة بالسّوء التي تغريهم بتأجيل الإصلاح إلى وقت آخر! لكنّ الموت حلّ قبل أن يحلّ الوقت الآخر.

ومن أهمّ الأعمال التي ينبغي للعبد المؤمن أن يحرص عليها في شعبان: الإكثار من الصيام.. والإكثار من الصيام في شهر شعبان هو سُنَّة الحبيب المجتبى -صلى الله عليـه وسلم-؛ تقول أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنـها-: “كان رسول الله -صلى اللـه عليه وسلم- يصوم حتى نقول: لا يُفطِر، ويُفطِر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله -صلى اللـه عليه وسلم- استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان”، وفي رواية: “كان يصوم شعبان إلا قليلاً”.

ولعلّ الحبيب –صلّى الله عليه وآله وسلّم- يعلّمنا الإكثار من الصيام في شعبان، لأنّه العمل الذي يخلّص الرّوح والقلب من أثقال الجسد ومطالبه التي تلهي الإنسان وتشغله عن تزكية نفسه وتطهير قلبه، ولأنّه العمل الذي نسبه الله إليه فقال: “كلّ عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به”، ولأنّ الصيام في شعبان يهيّئ البدن والقلب والروح والنّفس لرمضان، فيكون العبد في رمضان قد تعوّد على الصيام وتمرّن عليه، وأصبح سهلا يسيرا هيّنا عليه، لا يجد معه أيّ مشقة، بل يجد لذّته وحلاوته.

ومن الأعمال الصّالحة التي تتأكّد في شهر شعبان، كذلك: تجديد العهد مع الصّلاة، وتعاهد الخشوع فيها والاهتمام بأوقاتها وأدائِها مع جماعة المسلمين، والمحافظةُ على رواتبها القبلية والبعدية، وعلى قيام الليل ولو بركعات قليلة، وعلى الاستغفار والدّعاء وقت السّحر.

والعبد الذي يحبّ أن يستمتع بصلاة التراويح في رمضان، ينبغي له أن يجدّد عهده مع القيام من شعبان ويوطّن نفسه على الإطالة في صلاة الليل. أمّا من يظلّ مصرا على نقر صلاته في بيته وعلى هجر النوافل وقيام الليل، فإنّه سيجد في نفسه مشقة شديدة في أول ليلة من الشّهر الفضيل، تمرّ عليه ركعات التراويح كأنّها أيام، مع أنّها جميعها لا تتجاوز ساعة من الزّمن، فلا يصمد في التراويح سوى أيام قليلة، حتى يستسلم لنفسه الأمارة بالسوء التي شغلته في شعبان بأواني المطبخ ومؤونته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!