لا سجيل ولا تنازلات.. (أو تنزيلات) مع أصحاب الفيل (والتطبيل)!؟
تعرفون حكاية ذلك الأعرابي الذي هرب كبن علي بعد أن صلى مع إمام وهابي سلفي متزمت بسورة البقرة لأكثر من ساعة، وقبل أن يطلب منه ومن باقي المصلين أن يصبروا حتى يقرأ عليهم الفيل!
هذه الحكاية يبدو أنها ستكون النموذج الذي يمكن أن يصل إليه أصحاب الفيل الجدد ممن يحسبون بأنهم صنعوا لنا دولة ويقتاتون من ريع البترول بعد أن ينضب في بضع سنين، وقد بدأ بالفعل يحرك خرطومه من داره الأولى أي من الخرطوم، حتى ولو سكن الذين عفسهم أصحاب الفيل من عامة الناس قليلا.
ومع أن تسمية عاصمة السودان الذي انشطر إلى نصفين، باسم الخرطوم، يوحي بأن هذا الحيوان العملاق كان (ومايزال) يعيش هناك، إلا أن ارتداداته منذ هجمة أبرهة بالفيلة على الكعبة المشرفة وحتى حكم الأفيال باسم أرباب العائلة “وأبو العيال” لا تدعو أبدا للاطمئنان.
فالفيل الذي هو رمز لأحد الحزبين الكبيرين في أمريكا مع رمز الحمار يضع تماما مثل الجمل: يعفس ما يحرث ويهدم ما يبني كأن به مس من البلاهة والجنون وهو فوق ذلك يلوي الأعناق كالجهاديين تجاوزا أو الحكام العرب، ويجر الأخشاب، وبفعل ما لا يفعله الحمار الذي خصص كناية على استبقية لغة الخشب والحطب من أصغر فكرة أو رأي لا يعجبهم إلى أصغر أداة في انزال العقوبة من السوط وحتى الفلقة وما أدراك ما الفلقة تنزل على الجميع عدا السراق والسفلة والجهلة.
الحالة الخرطومية التي انشطرت إلى شطرين يمكن أن تشكل نموذجا للحالة الجزائرية، وإن كان النظام المعتل منذ عشرات السنين وفي حالة اعطال وليس من مرض الرئيس فقط يبعث برسائل اطمئنان بأن خيرات الجزائر في الأرض غير مقطوعة ولا منقوصة، حتى لو تكاتف كل الناهبين الكبار والصغار على العمل ليل نهار متحدين فكرة أنه بفعل سياسة “هد الجبال تنهد”!
.
جائزة للصبر!!
الحالة الخرطومية التي انشطرت (وانفطرت) إلى شطرين: شاطر في الجنوب ومشطور في الشمال تجففت منابعه بفعل نضوب البترول يمكن أن تكون نموذجا للحالة الجزائرية، كما يوحى من نقاش في حزب الأفافاس الذي احتفل بعيد ميلاده الخمسين وكان يسير من صالونات الخارج مدة سنين!
فموضوع التنمية المستدامة طرح بحضور عضو رئاسي في الأفافاس الذي تحكمه قيادة جماعية، خاصة أن المعني بالأمر يعمل على هذا الملف داخل إطار هيئات الأمم المتحدة (والمتخذة)! وقد رافقه في ذلك رئيس الكناس (المجلس الوطني الاقصتادي) حين خاض معه في مسائل تشيب الراس، وتفرح كل فرطاس.
وثمة اتفاق على أن الوضع القائم الذي هو في حالة استمرار ولا شيء يوحي بأنه سيتوقف “بفقر الفقراء ويزيد الأغنياء ثراء”، فبشر الآخرين وصبر الأولين!
وبين قوسين الأتراك يقدمون جائزة سنوية باسم صبر أيوب نسبة إلى النبي الصالح الذي يضرب به المثل في الصبر وتحمل المصائب.. فلماذا لا يحصل عليها جزائري بعد أن حصل عليها مصري إخواني هذا العام نسبة إلى الإخوان المسلمين بعد أن انقلب عليهم إخوتهم من الشياطين.. وكلاهما إما كوليرا أو طاعون! خاصة أن الجزائري الذي يحتج في المعدل الوطني مرة ونصف كل يوم على أوضاعه البائسة أو الميؤوس منها بفعل ذلك دون كلل أو ملل؟
وفضلا عن ذلك فقد أثبت بأنه يستطيع أن ينتظر طول العمر لكي يحصل على شقة يرتاح فيها سنة قبل أن يرحل إلى الآخرة وهو ممتن للحكومة بعد أن غفر لها ما تقدم وما تأخر.
أما الحل الذي يقترحه أصحاب التنمية المستدامة أو التي تضمن الدوام فهو أن يتنازل أصحاب القرار كما سماهم “المستديم” عن الامتيازات، ويعملون على تطبيق مبدأ الاستقلالية الاقتصادية.. فهل يمكن أن يحدث هذا الانقلاب بداية من الله ومن أنفسهم، أم أن الأمر يحتاج لحراك منظم، وعمل مبرمج ومخطط بجبر الأثرياء على توقيف الثراء والفقراء على توقيف الفقر.
قبل أيام نشرت المجلة الأمريكية الشهيرة التي تعنى بشؤون الأثرياء رقما حول عدد أمراء الجزائر لعام 2012 بـ35 مليارديرا و4500 مليونير.. يقابلهم 100 فقير تحت خط الفقر حسب ولد عباس مثقوب الراس وزير التضامن السابق!
ثروة هؤلاء جاءت من البحر بعد أن أنابوا عن الدولة في الاستيراد وكانوا بالمرصاد لكل من يحاول أن يضع مسمارا أو يغرس شجرة وهذا بعد أن زحفوا على طريقة الغزو الفرنسي للجزائر من سيدي فرج فلم يتركوا مصنعا قائما إلا نكبوه ولم يصلوا أرضا زراعية إلا وسيجوها، وما وجدوا بئرا إلا ردموها أشبه بأصحاب الفيل، وقد استعانوا بأصحاب التطبيل والتزمير لعلّ أحدهم عاد الآن على رأس الأفلان الذي تكهنت له أصوات من داخله بأن يكون مصيره أسوأ من مصير المتحف! فرد عليهم صاحبهم بأنه لا يعقل أن يذهب إلى المتحف نحو 10 ملايين اختاروا الأفلان في الانتخابات! وبالطبع الرقم يجب أخذه بحذر مثل أخذ أرقام طاعون مصر حول عدد الخارجين ضد الكوليرا!
وهل يمكن أن نتصور أن 10 ملايين نسمة (وريح) يذهبون للمتحف إن كانوا أميين يعتبرون الثقافة والديمقراطية والحرية ترفا أو كانوا منشغلين بمحاولة افتكاك شيء ما من فك الفيلة التي قسمت البلاد ووزعت الأرزاق ومازالت تترنح كالسكارى، بعد أن أصابها داء الكبر مصحوبا بجفاف حاد في الفكر، إن كان لهم فكر أصلا، ومازالوا يعتقدون بأن لديهم الأمر كل الأمر، بما أخذوه باسم القانون الذي يفبركون وبغير قانون… فكيف يمكن أن يتنازل هؤلاء وعن طيب خاطر عن مزاياهم وجناتهم إن لم يكن هذا من قبل أضغاث أحلام التي تؤمن بأن أصحاب الفيل (والثيران) والتطبيل (والتقبيل) سيصيبهم ربهم بحجارة من سجّيل عقابا لهم كما فعل من قبل!
فاطمئنوا لا سجيل (ولا تسجيل) ولاتنازلات ولا تتزيل (أي تخفيضات)، أي بمعنى التجار الذين أهلكوا الدار.