لا صحة لما يروج عن تنحّي الأسد ولجوئه إلى الجزائر
برز اسمه في الفترة الأخيرة كأحد أهم الدبلوماسيين في العالم، قبل وبعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، هو وزير خارجية إيران أحمد جواد ظريف الذي التقته الشروق، بمقر إقامته على هامش زيارته للجزائر، وتفاعل مع ما طرحته عليه الشروق في هذا الحوار الحصري، عن العلاقة مع الجزائر، وعن جيرانه في الشرق الأوسط، وكان يتفاعل مع كل سؤال يستمع إليه بالعربية، ويرد بالفارسية، ليؤكد أن بلاده تقدم الحل السياسي كحل وحيد لأزمات المنطقة، نافيا تهمة التوسع والتدخل العسكري، وفرض الأسد على شعبه.
نبدأ من الزيارة.. ما الجديد الذي تحمله لدعم التعاون بين البلدين؟
العلاقات بين الجزائر وإيران قديمة جدا، ومتينة وودية، ونحن بحاجة للمزيد من التشاور لتطوير هذه العلاقات في الملفات والميادين ذات الاهتمام المشترك، من أسباب الزيارة كذلك أننا جئنا كي نتحدث مع إخوتنا في الجزائر من أجل تطوير العلاقات الثنائية ومعالجة القضايا الإقليمية والتي نراها في ليبيا وسوريا واليمن والدول الأخرى.
نحن بحاجة إلى مزيد من التشاور بيننا وبين الحكومات الصديقة التي لها آراء مشتركة، وكانت لي فرصة لألتقي بفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء والتقيت بصديقي وزير الخارجية، وكان هنالك حديث جيد دار في هذه اللقاءات، وتحدثنا عن حل المشكلات الإقليمية، وتحدثنا عن لزوم وضرورة إجراء حوار جدي.
لماذا اختيار الجزائر في هذه الجولة الجديدة التي بدأتها؟
الجزائر دولة هامة في المنطقة وفي العالم الإسلامي وفي منظمة عدم الانحياز، وفي نفس الوقت هي دولة صديقة وقريبة لنا، وهنالك وجهات نظر كثيرة مشتركة بيننا، هنالك تحديات مشتركة بيننا، ومصالح مشتركة بيننا، كنا دوما نقوم بالتشاور مع المسؤولين في الجزائر بخصوص المسائل ذات الاهتمام المشترك.
جئت إلى الجزائر، وأنت تحمل إلى رئيسها رسالة من نظيره حسن روحاني، ما كان فيها؟
كما قلت لأكثر من مرة في هذا اللقاء، تربطنا علاقات جيدة، وعن الزيارة، فهي تتعلق بالعلاقات الثنائية، والتي ستعزز لا محالة خلال اجتماع اللجنة العليا للبلدين، كما تطرقنا كذلك إلى سبل تحقيق المصالح المشتركة، خاصة في سوق النفط المتقلب جدا، أضيف كذلك في الخصوص انه تشرفت بلقاء فخامة الرئيس بوتفليقة وكبار المسؤولين في الجزائر، وتطرقنا إلى الأزمات الإقليمية ومشكلتي التطرف والإرهاب والطائفية، نحن بحثنا عن الآليات والسبل التي تساعدنا لحل هذه الأزمات كما في سوريا واليمن في ليبيا ليكون هنالك تعاون بين الجزائر وإيران وإقرار برنامج عمل مشترك.
تأثير أسعار النفط أدى بإيران إلى مسايرة هذا الوضع الحساس عبر ترشيد نفقاتها، كما تسمونه، وهو الحال الذي تقوم به الجزائر، وأنت تتحدث عن توافق في الرؤى بين البلدين، هل يشكل هذا التحدي مجالا آخر للتعاون بينكما؟
هنالك سياسات مماثلة في البلدين بخصوص تطوير الصادرات غير النفطية والخروج من التركيز على النفط كمصدر وحيد للعملة الصعبة، في إيران أقل من 35 من المائة من الميزانية الإيرانية تعتمد على مداخيل النفط.
زيادة على هذا تبذل الجمهورية الإسلامية الإيرانية جهدا كبيرا لنحسن وضعنا، كما نعتقد في هذا الخصوص أنه لا يوجد طريق أمام الدول النامية إلا أن تبني اقتصادها على مبادئ جيدة وبعيدا عن التقلبات والسياسة الاقتصادية الدولية.
نحن في إيران نعتمد على سياسة الاقتصاد المقاوم، ومثل هاته السياسات والبرامج موجودة في الجزائر، وخلال الاجتماع القادم للجنة المشتركة العليا الإيرانية الجزائرية سيكون هنالك تبادل للآراء والأفكار والآليات التي يمكن اعتمادها والتعاون فيها مع الجزائر في هذا الخصوص.
هل هنالك نظرة أو آلية مشتركة ستعتمدونها مع الجزائر لمواجهة تدني أسعار النفط؟
نحن والجزائر والدول الصديقة والدول التي لها نفس الآراء والأفكار، لها تعاون في هذا المجال، ومستمرون في تعاوننا معهم في هذا المجال لتكون أسعار النفط أسعارا عادلة في هذه الظروف الحالية، نقول أنه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجزائر علينا أن نستفيد من هذا الظرف ونخفف من مجالات الاعتماد على مداخيل النفط، ونعتبر أن هذه الظاهرة مباركة اقتصاديا وتؤثر ايجابيا على البلدين بعدم التركيز على الإيرادات النفطية وعدم تبعية الاقتصاد بشكل أساسي للنفط.
اقتصاديون يدعون إلى الاعتماد على عائدات الغاز ليكون بديلا عن النفط الذي تهاوي سعره، هل هو البديل؟
بخصوص استخدام الغاز وتصديره، في المجال هنالك دول مصدرة للغاز والتي يطلق عليها بأوبيك الغازية، سيعقد اجتماعا في هذا الخصوص في طهران شهر نوفمبر، وهذا المجال هو من أوجه مجالات التعاون بيننا وبين الجزائر وغيرها من الدول المصدرة للغاز.
وقبل هذا الاجتماع، التخوف ازداد بعد رفع العقوبات عنكم، والذي سيمكنكم من رفع حصتكم في السوق إلى مليون برميل، وبالتالي صدمة أخرى في أسعار النفط، هل هذا وارد من جانبكم؟
لا، الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أوقات سابقة لم تستفد من نفطها ببيع حصتها، والآن للجمهورية الإيرانية أن تستفيد من حقها، هنالك اهتمام من الدول المصدرة للنفط في هذه المسألة، كما أن هنالك دولا ربحت من عدم وجود إيران في السوق.
ما هي مجالات التعاون الأخرى التي ستكون بين إيران والجزائر؟
نحن مستعدون لكل أشكال التعاون مع الجزائر الشقيقة في كل المجالات الاقتصادية والمالية والبنكية والفنية.
وهل في الجانب الأمني مجالات تعاون؟
نحن نعتقد أن التطرف والإرهاب هي ظواهر لا تعترف بالحدود، لكن علينا الاعتراف أن هنالك أسبابا تؤجج النار، ولهذا وجب علينا الإعداد لإستراتيجية مشتركة وليس لحلول عسكرية، بل لحلول ثقافية ودينية واقتصادية وسياسية ودولية، وإن كان من الضروري أن نواجهها عسكريا فليكن كآخر الحلول.
لايزال التوقيع الذي تم بينكم وبين القوى الكبرى في الغرب، لم يكشف عن كل أسراره لحد الساعة، أولا، ما هي انعكاساته على المنطقة؟
نحن نعتقد أن الاتفاق النووي هو مكسب للدبلوماسية، وللمنطقة والعالم الإسلامي، ومن خلاله أبرزنا أن الحوار كطريق للحل الوحيد سبيل ناجع، وأبرزنا كذلك للدول الغربية أنه عليها احترام الشعوب والدول، وأن لا تسعى لفرض أو ممارسة الضغوط.
بعد توقيع الاتفاق نشعر كذلك أننا حللنا مشكلة، وهو درس للدبلوماسية العالمية، ونقول للإخوة والأخوات في العالم الإسلامي أن يتجاوبوا مع الاتفاق بنظرة ايجابية، وأن يستفيدوا من الاتفاق الذي يسعى إلى تحسين الأوضاع في المنطقة، ونحن مستعدون للتعاون مع كل الدول والأصدقاء في المنطقة العربية والإسلامية ونستفيد من الفرصة التي سنحت.

إذا كانت إيران كما تقول مستفيدة، بالمقابل الاتفاق أزعج، بل أخاف جيرانكم في الخليج؟
نعم، أعتقد أن الشعب الإيراني هو المستفيد من هذا الاتفاق، لكن المنطقة كذلك ستستفيد منه كما العالم سيستفيد من الاتفاق، وهذا الأخير لن يكون بالضرر للجيران، بل هو لصالح الجميع.
هل وضعتم في الحسبان إمكانية لإجهاض الاتفاق الموقع عبر اللولي الصهيوني في الكونغرس الأمريكي؟
مع الأسف، الصهاينة يعتبرون هذا الاتفاق خطر عليهم، كانت لهم محاولات لتقديم ظاهرة كاذبة وصورة مشوهة عن إيران، ويسوقون لفكرة فوبيا إيران ليغطوا على إجرامهم وعملياتهم الإجرامية، الآن الجدار بدأ ينهار.
يجب أن لا يهتم أصحاب القرار بهذا الخوف وهذا القلق، ومع هذا للأسف نقول أن هنالك تأثيرا غير منطقي صهيوني على القرار الأمريكي، وفي نهاية الأمر لا بد أن يكون في النهاية قرار معقول، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية أبرزت للعالم أنها تبحث عن حل معقول، لكن الجهة الأخرى لا تريد أن تتابع هذه البرامج، والعالم يحكم على النيات.
تقدم خطابا ناعما عن بلدكم، عنوانه العريض أنكم تعملون لتحقيق السلم وحل مشاكل المنطقة، لكنكم تٌتهمون بتغذية الصراعات عبر دعم طرف على حساب آخر؟
سياسة الجمهورية الاسلامية الإيرانية مبنية على أساس تشجيع الحوار ومكافحة التطرف والإرهاب، نحن نعتقد أن هذه السياسة يجب أن يتبناها الجميع ويدعمها الجميع، ونأمل من جميع أصدقائنا أن يتبعوا ويدعموا هذه السياسة.
نحن نريد تقديم المساعدة عبر تقديم الحوار والمحادثات، كما نعتقد أنه لا يمكن لأي عمل عسكري أن يعالج مشاكل المنطقة، هذا ما نتمناه، ومن الأصدقاء أن يقبلوا هذه الفكرة، وأن يوافقوا عليها ويبذلوا جهدا لتحقيق هذا الهدف.
فيما يخص الأزمة السورية، هنالك تسريبات متواترة، تفيد بوجود اتفاق بين إيران ودول غربية، لإيجاد مخرج للأسد مع إقامته في دولة أخرى، وطٌرحت الجزائر وعمان، وحتى إيران، ما حقيقة هذه المعلومات؟
لا صحة لهذا الكلام، نحن مع الأصدقاء الروس اتفقنا على الاعتماد على قرار الشعب السوري، ولا أحد يقرر مكان الشعب السوري، ولا يمكن لأي حل بشأن سوريا أن يكون بمعزل عما يريده الشعب السوري فيما يخص المسؤولين السوريين.
تعتبرون بقاء الأسد خطا أحمر، وأي تسوية يجب أن تكون تحت هذا الخط، أوليس هذا اختيارا في مكان الشعب السوري؟
نحن نعتقد أن القرار بالنسبة للمسؤولين السوريين هو قرار الشعب السوري وبيد الشعب السوري فقط، ولا يحق لأي جهة أو شخص خارج الحدود السورية أن يختار أو يسمي أو يحدد خطا أحمر لهذا الشعب، ولكن مع الأسف بعض الدول خارج سوريا تقدم وتقرر من يبقى في سوريا ومن لا يبقى، وهذا هو سبب استمرار المشاكل في سوريا، استمرار المشاكل سببه السياسات الخاطئة لتلك الدول.
في خضم الحديث، أشرت لأكثر من مرة عن قناعة إيران بالحلول السياسية، ورفضكم للتدخل العسكري، في الحالة السورية والعراقية، على سبيل المثال، أليس حريا بكم أن تسحبوا أولا عناصركم التي تقاتل إلى جانب الأسد والحكومة العراقية، تحت عدة مسميات؟
لا يوجد تواجد عسكري إيراني في اليمن وسوريا والعراق، نحن ساعدنا الحكومات في سوريا والعراق، وقدمنا الاستشارة فقط ولا توجد قوات عسكرية ايرانية بها.
أعيد وأؤكد، نحن نعتقد أن حل الأزمة في سوريا واليمن والعراق يتم بحل سياسي، ونعتقد كذلك بضرورة مواجهة المجموعات التكفيرية والإرهابية، لأن هذه الجماعات تقوم بمهاجمة الناس وقتلهم، هنالك دماء تراق، فالحكومات في العراق وسوريا كان لابد للمجتمع الدولي مساعدتهما، هذا الأمر لا يتناقض مع السعي للوصول إلى حل سياسي لهذه المشاكل، لأنه إذا ترك الوضع على حاله فإن المجموعات المتطرفة التكفيرية ستحتل المزيد من الأراضي ويكون الخطر أكبر.

لكن أطرافا عربية ودولية ترى فيكم دولة توسعية داعمة لأطراف محددة ذات خصوصية دينية تجمعكم بها، واللافت كذلك ان تمتد حملة الرفض التي تواجهونها حتى صرنا نسمع مجاهرة بالعداء لكم من مرجعيات دينية شيعية، ما تعليقكم؟
عندما أنظر اليوم إلى العالم العربي والأوضاع في العالم لا نرى أن القوات الإيرانية تقصف ولا تقتل الشعوب في أية دولة، ومن يقوموا بهذه الأفعال هم من يردوا عليكم، من يرد على السؤال هم من قام حتى اليوم بـ11 ألف رحلة عسكرية وقصف عسكري على اليمن، على هذا الطرف أن يوقف هذا القصف على اليمن بدل توجيه التهمة إلى إيران.
جولتكم المغاربية بدأت من تونس وانتهت بالجزائر ولم تصل المغرب، هل هذا مؤشر على توتر العلاقات مع المملكة بعد مشاركتها في العملية العسكرية باليمن، وبعدها التقرير الذي بثه التلفزيون الإيراني عن الصحراء الغربية وأغضب المغرب؟
لا صلة للأمر بالموضوعين، في الوقت المناسب ستكون لي زيارة إلى المملكة المغربية، أما عن الزيارة إلى تونس والجزائر، فهي راجعة للسياسات الموجودة بين إيران والجزائر، على كل سأزور دولا أخرى.
لكم علاقات قوية مع حركة حماس، لكن الملاحظ أن حالة من الفتور تعرفها العلاقات معها، خاصة بعد التقارب المسجل بين الحركة والسعودية، هل يزعجكم هذا التقارب، وهل رفعتم أيديكم عن حماس؟
كنا ندعم المقاومة ضد الظلم وضد الإجرام والاحتلال الصهيوني، وكنا نستمر على هذا النهج، وهنالك في بعض الحالات بعض وجهات النظر لدى الأصدقاء في المقاومة، لكن هذا الأمر لا يؤثر على سياستنا المبدئية في دعم المقاومة.
وعن العلاقة مع مصر؟
نحن نحترم الحكومة المصرية باعتبارها دولة قوية وفاعلة، تتمنى أن تنتهج سياسات متينة للمساهمة في إحقاق السلم والأمن في المنطقة، ونحن نعرف أن لهذه الحكومة تاريخا طويلا ولابد لها أن تلعب دورا إيجابيا.
عرفنا ايران رسميا وشعبيا تردد شعار أمريكا الشيطان الأكبر، الموت لأمريكا، هل انتهى زمن هذه الشعارات بعد الاتفاق النووي؟
فيما يتعلق بهذا الأمر، فالشعب الإيراني لا يرى أي تغيير في سياسة الحكومة تجاه أمريكا وليس له ثقة في سياساتها المتعلقة بإيران، وسياستها باتجاه قضايا المنطقة ودعم الكيان الصهيوني.
نحن اهتممنا بالاتفاق النووي، لكن بخصوص الملفات الأخرى والسياسات التي تتبعها امريكا فإن الشعب الإيراني لا يثق في الحكومة الأمريكية، كما هو الحال بالنسبة للحكومة الإيرانية في السياسات التي تواصل انتهاجها الإدارة الأمريكية.
وأنت دبلوماسي مرموق، بنظرة استشرافية، كيف ترى مستقبل المنطقة؟
نحن من نبني المستقبل، المستقبل نحن من نصنعه، فإذا نظرنا إلى المستقبل بناء على أساس العمل المشترك، بلا شك فإن المستقبل الذي نحدده سيكون أحسن، وإذا تحركنا على أساس التصادم والتصارع وانعدام الأمن وخلق المخاوف والقلق وتقديم المساعدة للتطرف والإرهاب فبالتأكيد سيكون المستقبل سيئا.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بمستقبل مشرق، وتتعاون مع الآخرين على هذا الأساس، ونتمنى من جيراننا أن يتبعوا نفس السياسة ويوقنوا أن المستقبل شيء نحن من يصنعه.