-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا لبكالوريا… الڤري ڤري !

جمال لعلامي
  • 5253
  • 8
لا لبكالوريا… الڤري ڤري !

كلما عادت امتحانات البكالوريا، عاد معها الحديث عن تسريب الأسئلة والمواضيع، وعادت متاعب وزارة التربية، لكن محلّ هذه الأخيرة من إعراب الأحداث، هذه المرّة، يختلف قلبا وقالبا، عن السنوات والتجارب السابقة، فالتعديل الحكومي قاب قوسين أو أدنى، ويُروى والعهدة على الراوي، أن البكالوريا هي التي أجلت التعديل الحكومي حتى لا يتم التشويش على أهمّ شهادة علمية!

لقد أطلقوا العديد من الأوصاف والنعوت، بشأن مصدر التسريبات والإشاعات، لكن الوصاية لم تلق القبض في أيّ مرة على المتورطين والمتواطئين، رغم انه من المفروض أن لا تسلم الجرّة في كل مرّة، وقد دفع المترشحون وأولياؤهم، الثمن غاليا، بسبب الارتباك والخوف من المجهول، وهو ما أثـّر سلبا على النتائج، حتى وإن قرأ المراقبون في الأرقام، دليلا على نجاح البكالوريا!

لقد تحوّلت امتحانات البكالوريا، إلى منبع لصناعة الرعب ونقله إلى التلاميذ والأساتذة، ورغم الدعايات المغرضة والتسريبات الافتراضية والمشبوهة، وأحيانا التسريبات الواقعية، فإن الوزارة المعنية، لم تتخذ إجراءات مرئية لقطع دابر هذا “التخلاط” الذي تحوّل إلى رفيق دائم لامتحانات البكالوريا!

هذا العام، ربطوا التعديل الحكومي بالبكالوريا، وجاءت التسريبات المتعلقة بأسئلة الامتحانات، مسايرة للتسريبات الخاصة بالتشكيلة الحكومية الجديدة، وقد يكون الوزراء على موعد مع إجراء اختبارات “إثبات التأهيل والكفاءة” للبقاء في الحكومة أو مغارتها، موازاة مع بكالوريا مفتوحة لما لا يقل عن نصف مليون مترشح يطمحون لهذه الوثيقة التي يلقبها البعض بشهادة العمر!

لم تعد البكالوريا مصدرا للطمأنينة وراحة النفوس، مثلما كان سائدا في الزمن الجميل، وإنـّما تحوّلت إلى مصنع للقلق والهستيريا والفوبيا والإشاعة، وأصبحت أيضا مدعاة للاستنجاد بالحروز و”الزمياطي” وضرب خط الرمل و”الڤرڤري”، طالما أن الامتحانات أضحت عرضة للحواجز المزيفة و”قطّاع الطرق” ممّن يسرّبون ويُنتجون الدعاية بطريقة احترافية، في أغلب الأحيان، تبقى أهدافها خارج مهمة إرباك التلاميذ!

الأكيد أن مسرّبي الأسئلة، سواء كانت افتراضية أو شبيهة بالأسئلة الصحيحة، أو نسخة طبق الأصل منها، فمن الضروري البحث عن المتورطين ونافخي الإشاعات والمسوّقين لها، فهذه العمليات غير التربوية وغير الأخلاقية، من بين نتائجها استهداف مصداقية هذه الشهادة التي ينتظرها التلاميذ والطلبة، علّهم يُنقذون مستقبلهم بوظيفة محترمة أو منصب يجنـّبهم “التمرميد”!

من الأفيد وضع النقاط على الحروف، وإلقاء القبض على المتساهلين والمتواطئين و”الخلاطين، ومعاملتهم بنفس الطريقة، التي يتم التعاطي بها مع الغشاشين ومن يُغمض أعينه عن الغش، من باب “تخطي راسي”، ومن زاوية “ما تشوف عين ما يوجع قلب“!

نعم، البكالوريا هي البداية وليست النهاية، فقد ساد الاعتقاد لدى دوائر واسعة من المجتمع الجزائر: أن “ألـّي قرا قرا بكري”، ولذلك تكاد تفقد البكالوريا بريقها وتأثيرها ونفوذها، خاصة مع شيوع ظاهرة “الشهادات الشرفية”، التي حرّضت العديد من طلاب العلم على توقيف دراساتهم وأبحاثهمّ، طالما أن السياسة تمنح ما لا تمنحه الجامعة!

من الأفيد إبعاد البكالوريا وكلّ الشهادات عن الشبهات، حتى لا يضيّع الجزائريون واحدة من آخر قلاع الثقة والمصداقية التي تجع الجزائري يعيش بالنيف والخسارة حيثما رحل وارتحل!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • منى من الجنوب

    أصبت يا أستاذ جمال فتسريب أسئلة البكالوريا بات بالامرالعادي لكن الغير العادي أن لايحاسب المسؤولون عن هذا التسريب وان كانوا لايعلمون فتلك مصيبة وان كانوا يعلمون فالمصيبة أعظم فالتغاضي عن مثل هذه التجاوزات بات بالأمر الخطير ؟؟؟

  • احمد

    شكرا رقم 5 .والله انها الحقيقة المرة.

  • فرح

    والله صدقت.فكل مرة نسمع عن تسريب المواضيع.لكن رايي ان كل هذه الاجراءات الصارمة في سرية المواضيع والتدابير الامنية في معاقبةالغشاشين و الحراسة المشددة اجد انها لا تطبق الا على القلاليل و الزولية.

  • مسلم

    أشاطرك الرأي ياعبد الرحمان.

  • AHMED

    أنصحك يا أستاد لعلامي نصيحة أخ أن لا تزاحم الأساتدة الكبار كعلي بن محمد و صالح عوض و محمد يعقوبي و عابد شارف و الأستاد رزاقي و الشيخ الهادي لأن هدا يضهر قصور فكرك و بلادة كتاباتك ...و شكرا أستاد و تقبل نصيحتي كأخ يحترمك .

  • محمد مشيد

    مسؤولية القبض على مصدر الإشاعات ليست مسؤولية الوزارة إنما مسؤولية الجهاغت الأمنية لذلك السي جمال لا تظلم الناس والله بن بوزيد ابن من ابناء الجزائر وبذل مجهود جبار وكبير لم يبذله أي وزير يكفي أن المدارس شيدت بعد ما أحرقت في سنوات التسعينيات وخلي وخلي وخلي ...... لذلك على كل عاقل يعرف الحق أن يعترف أن المشاكل التي تخلقها النقابات من فترة إلأى أخرى هي السبب في طمس هذه الإنجازات وإليك إقتراح تقوم أنت ومجموعة من الصحافيين بتكوين لجنة مهمتها إحصاء ماتم إنجازه من 92 إلى يومنا هذا في قطاع التعليم ويقيم

  • عبد الرحمن

    اعلم يا أستاذ أن لاشيء شوه البكالوريا كالغش الذي صار هو القاعدة و الاعتماد على النفس هو الاستثناء ، إن الغش صار عاديا و الجميع يمارسه علانية و لا أحد يحرك ساكنا ،من رئيس المركز إلى الحارس إلى التلميذ ، فقد اتفق الجميع عليه ، و من لا يساهم فيه يعاقب عقابا شديدا و يوصف بأبشع الأوصاف . لذا الرجاء كل الرجاء أن تهتموا بهذه الظاهرة التي دمرت البلاد و العباد ، وتحاربوها محاربة لا هوادة فيها ، وأن تهتموا بها طوال العام ، فهي أخطر من المخدرات و من جميع الأمراض المزمنة ، فهي العدو الذي لا عدو بعده.

  • بدون اسم

    بارك الله فيك يا سي جمال و لكن الأهم من قضية تسريب الأسئلة الخاصة بالباكالوريا نوعية البكالوريا في حد ذاتها و نوعية البرنامج و نوعية التلاميذ هذا هو الأهم و هذه النقاط كلها للأسف في الحضيض