لا نراكم إلا بعد الكوارث !
لاتزال موجة الاضطرابات الجوية متواصلة، وتتواصل معها مآسي المواطنين، الذين تكبدوا خسائر فادحة في المناطق التي ضربتها التقلبات الجوية، ومنها تبسة التي استقبلت فيها وزير التضامن باحتجاجات من المنكوبين. وبالجلفة سجلت ثالث حالة وفاة بدار الشيوخ، التي كانت من أكثر المناطق تضررا. كما شهدت جانت بإيليزي تساقطات مطرية، لم تدم سوى ساعة، لكنها خلفت خسائر كبيرة، بسبب غياب آليات تصريف الأمطار وعيوب التهيئة.
استقبلت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة التي حلت بتبسة نهار أمس بالاحتجاجات، وهذا لدى زيارتها بعض العائلات المنكوبة، ومنها عائلة الفقيد محمد فارح الذي جرفته مياه وادي الميزاب، وتم العثور عليه صباح الخميس، وقد استقبل سكان الحي الوزيرة، والوفد المرافق لها، بوقفة احتجاجية عند مدخل باب الضحية، رافعين شعارات، ومنددين بما وصفوه بـ“سياسة التهميش والحڤرة” التي يعاني منها الحي، والتي كان من ضحاياها حسبهم محمد فارح، خاصة وأن الحي لا يتوفر على أدنى وأبسط مقومات السلامة، ولم يحظ بزيارة أي مسؤول إلا بعد كارثة الفيضان.
وفي السياق ذاته، لقي مساء أول أمس بالقرية الفلاحية بدار الشيوخ في ولاية الجلفة شخص مصرعه اثر الأمطار والفيضانات التي شهدتها المنطقة مؤخرا، وحسب مصادر الشروق فإن شابا في العشرينيات من العمر هلك اثر سقوط جدار عليه بعد أن كان يحتمي تحته بعد سقوط الأمطار والرياح القوية التي أسقطت الجدار فوق رأسه، ما تسبب في وفاته بعد تحويله إلى المركز الطبي بدار الشيوخ، ويعتبر الشاب ثالث ضحية في القرية الفلاحية بعد ما جرف وادي العقيلة شقيقين بعد الفيضانات التي شهدتها دار الشيوخ الأسبوع المنصرم.
كما عرفت مدينة جانت بولاية إيليزي ليلة الجمعة، خاصة المنطقة الشمالية للمدينة، أمطارا غزيرة، دام تساقطها قرابة ساعة، وكانت تلك المدة كافية لتزرع الهلع وسط أصحاب السكنات الهشة او الآيلة للسقوط، وتسببت الأمطار في إغراق الطرقات ومنعت الحركة ببعض المواقع، خاصة بالنسبة لأصحاب السيارات الخفيفة، بسبب الكميات الكبيرة التي لم تجد منفذا لتتسرب منه، ليعاد نفس المشكل بالمدينة التي غابت عنها أي وسائل لصرف مياه الأمطار التي تعيد نفس المشهد ككل مرة.
طرقات مغمورة وبيوت تتحول إلى أحواض
أدت الأمطار المتساقطة إلى تسجيل خسائر مادية معتبرة تكبدها العديد من المواطنين المتضررين، على غرار ما شهدته العديد من البيوت بحي “تين خاتمة“، “بني وسكن“، “زلواز“، حيث تسببت مياه الأمطار التي تسربت إلى البيوت في إغراق كل محتوياتها، ولم تجد بعض العائلات ما تفترشه، وأدت السيول إلى أضرار في التجهيزات الكهرومنزلية، لدى بعض المواطنين، والأسوأ من ذلك هو سقوط بعض أسفف البيوت، كما هو حال عدد من قاطني حي “تشرونة” شمال المدينة، والذي تشهد سكناته تساقطات متتالية بسبب اهتراء الصفيح الذي أنجزت به منذ سنوات السبعينيات من القرن الماضي، في حين تم تسجيل استفادة لم تمنح، للعديد من المواطنين في المناطق المتضررة ومناطق أخرى في إطار محاربة السكن الهش، وترميم سكناتهم، وبقية الإعانات عبارة عن حبر على ورق، خاصة ما تعلق بإعادة انجاز الأسقف بالخرسانة المسلحة، ويرجع ذلك للضعف المادي للكثير من المعنيين بالإعانات، حال دون تجسيد تلك الوعود، كون العملية تستلزم مباشرة الأشغال قبل الحصول على الإعانة.
وقام الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية لجانت بمعاينة اغلب المواقع والأحياء المتضررة، رفقة الأمين العام للولاية المنتدبة ومنتخبين من المجلس الشعبي البلدي، وشكلت على إثرها مباشرة خلية أزمة لمتابعة الأضرار، حيث أمر الوالي بإحصاء المتضررين من السيول، وباشرت لجنة مكونة من أعضاء المجلس الشعبي البلدي لبلدية جانت صباح الجمعة إحصاء الحالات المتضررة، أين تمثلت الأضرار غالبا في سقوط الجدران والأسطح والغمر بالماء وأضرار في التجهيزات والممتلكات، فيما تكفلت الخلية أيضا بإحصاء الخسائر المسجلة على مستوى الطرقات والمرافق العامة خارج البيوت، فيما تم إحصاء إلى غاية منتصف نهار أمس قرابة 35 مواطنا متضررا، بأحياء تين خاتمة، زلواز، بني وسكن، ومن المفترض أن يتم تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين، خاصة المواطنين الذين أدت السيول إلى غمر كلي لبيوتهم، ما حرمهم حتى من الأفرشة والأغطية.
وقد أثارت السيول الأخيرة التي عرفتها مدينة جانت مجددا، موجة استياء من غياب مخطط للتخلص من مياه السيول، ما يصعب الحركة، أثناء تساقط الأمطار بالمدينة، حيث اتفقت كل الآراء على ضرورة اتخاذ إجراءات جدية وسريعة لمواجهة ظاهرة غرق طرقات المدينة، بينما سيكون المسؤولون بدءا من اليوم السبت مع موعد جديد لإزالة ما جرفته السيول من أتربة وأوساخ، فضلا عن إيجاد حل لمشكل تجمع المياه، خاصة وان الفترة تتزامن مع الدخول الاجتماعي والمدرسي الذي يعيد للشارع حركة غير مألوفة خلال أشهر الصيف، لكن الذي يبقي مخاوف المواطنين من الأمطار، هو تلك المشاهد والوضعية السكنية الهشة للكثير من المواطنين، علما بأن نشرات الأحوال الجوية تفيد ببقاء الاضطرابات الجوية بمنطقة الطاسيلي اليوم وربما للأيام القادمة.