-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لعبة القمار الفرنسية بحراك الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 2010
  • 0
لعبة القمار الفرنسية بحراك الجزائريين
ح.م
خالد نزار

خرجة الجنرال خالد نزار في الوقت بدل الضائع بـ”وشاية” جاءت متأخرة حول محاولة السعيد بوتفليقة الانقلاب على قيادة الجيش وعلى الحراك أواخر شهر مارس، تحمل في الواقع توقيعا مزدوجا لفرنسا وللرئيس السابق لـ”دولة الدي إر إس” الفريق مدين، تريد بعثرة الأوراق، وصرف مؤسسة الجيش عن مسيرة تفكيك القوة الضاربة لفرنسا في واجهة السلطة ومجتمع الأوليكارك وهو يساق تباعا إلى المحاكم.

وشاية نزار بشقيق الرئيس لا تحمل جديدا من جهة التهم الخطيرة المقيدة ضده منذ أكثر من شهر بوصفه قائد “العصابة” التي اختطفت قرار الرئيس، وكانت تدير الدولة خارج الدستور، فقد سبقه الرئيس السابق زروال برسالة فضحت المؤامرة التي اشترك في تدبيرها السعيد بوتفليقة والفريق مدين، كانت تحضر لانقلاب حقيقي، كان سينفذ صبيحة الجمعة السادسة، بإقالة رئيس الأركان، وتنصيب زروال في الشارع على طريقة غوايدو، والذهاب إلى انتقال خارج الدستور، يسمح بعودة الفريق توفيق للحكم خلف الستار.

على هذا المستوى يمكن قراءة “خرجة” الجنرال خالد نزار، أحد ابرز رموز زمرة “عسكر فرنسا” التي سبق أن أدخلت البلد في حقبة دموية في تسعينيات القرن الماضي، وساقتنا إلى مرحلة انتقالية خارج الدستور سمحت لـ”حزب فرنسا” بالاستبداد بمؤسسات الحكم خارج الدستور، بعيدا عن الصندوق الذي لفظ وكلاءها في أول استحقاق انتخابي تعددي.

المتتبع الحصيف للموقف الفرنسي لم يفته مباركة فرنسا المبكر للعرض الذي حملته الرسالة الثانية المنسوبة لبوتفليقة بتدبير مرحلة انتقالية بقيادة الرئيس لمدة سنة، ثم التأييد الصريح الصادر عن وزير خارجيتها من نيويورك، وهو يدعو السلطة في الجزائر إلى الاستجابة السريعة لمطلب الذهاب إلى مرحلة انتقالية بالمواصفات التي رفعتها كيانات سياسية وحقوقية وجمعوية تشكلت من قبل تحت الرعاية السامية للفريق توفيق، صنيعة عراب حزب فرنسا الأول: الجنرال العربي بلخير.

وعلى ما يبدو فإن فرنسا قد فقدت في وقت مبكر عين “الدي إر أس” داخل مؤسسة الجيش منذ إعادة هيكلة مديرية الأمن والاستعلامات، ثم عمي عليها بالكامل مؤخرا بعد إلحاق مديريتي الأمن الداخلي والخارجي بقيادة الأركان، وفقدان فرصة التنسيق الأمني عبر المديريتين، كما لم يعد لفرنسا طرف وسيط يربطها بمؤسسة الجيش أو بأي مؤسسة أمنية أخرى، وبات سفيرها في حالة عزلة تامة، مع التغييرات الحاصلة على رأس وزارة الخارجية، وانتقال الفعل السياسي من الحكومة ورئاسة الدولة إلى موقع آخر هو في قطيعة مع فرنسا.

لأجل ذلك قد يفهم من خرجة نزار “المأمورة” محاولة فرنسية يائسة تريد إنقاذ رأس توفيق وما بقي من فلول “الدي إر إس” وعصابة أرباب المال القريبين من فرنسا، بالتضحية بالسعيد بوتفليقة غير القابل اليوم للإنقاذ، ويشتم منها محاولة “عرض خدمة” ودعوة مبطنة لـ”صفقة” يكون ثمنها تسليم رقبة السعيد وبعض حاشيته، وتحييد شبكة الفريق توفيق عن تعطيل مقترح مؤسسة الجيش، مقابل وقف مسار ملاحقة “البيت الفرنسي” بحملة محاربة الفساد، التي أصابت هذا الفريق المتآمر في مقتل باستهداف ربراب، حداد، كونينيف، مع تزامن خرجة نزار بإحياء “بؤرة ضغط ومساومة” في منطقة القبائل، عبر المسرحية التي تورط فيها مدير جامعة تيزي وزو الذي بسط النمارق لقائد حركة “ماك” الانفصالية لوضع المنطقة في خصومة مع البلد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!