-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لعنة الشقاق وحرقة الرفاق!

سليم أوساسي
  • 3306
  • 0
لعنة الشقاق وحرقة الرفاق!

برغم كل ما قيل ويقال عن شقاق بين أفراد أول منتخب وطني جزائري تكوًن إبان الثورة التحريرية المظفرة وكأن بينهم دم ممصوص، تبقى “المؤسسة” بتاريخها أفضل سرد مقصوص، ونحن على مشارف ذكرى تاريخية في شقها الرياضي بأرقى ما تحمله من نعوت وفحوص، كونها تبرز نباهة مسئولي “جبهة وجيش التحرير” وإدراكهم مدى تأثير لعبة “كرة القدم” على نفسية شعبٍ من الاضطهاد مقروص، بعيدا عن محاولات التخدير والإلهاء وما تستطيع تفعيله من التعبئة الشعبية على وجه الخصوص.

الفكرة تم التخمين فيها سرا بأعلى هيئة وفي مؤتمر “الصومام” كان التوقيت لإصدار اللوائح والنصوص، بإنشاء فريق بلاعبين جزائريين ينشطون في فرنسا وجب تجميعهم ولو بالفصوص، وتشكيل منتخبا تنافسيا ببناء مرصوص، للتسويق سياسيا للقضية العادلة وتمثيل الجزائر المكافحة هكذا تقرر لهذا المنتخب ونُفذت التوصية كما هو منصوص.. وهو ما ألزم خروجهم المفاجئ من التراب الفرنسي ما صدم المستعمر وفاجأ فرنسا ولسان حالها يردد “لقد هرب اللصوص”!

فأقلام فرنسا، لما نجحت العملية، أجمعت على أن اللاعبين أصابهم شيء من المس، كونهم ذاقوا الشهرة وتجرعوا من الكأس وبلغوا مكانة القس، غير أن المشرفين أيقنوا بأن الأمور بنيت على أحسن أسس، فحب الوطن أغناهم عن التجنس، ثم فنيا امتياز دحرجة الكرة بالحس وبدنيا أحسن طريقة للتنفس، ومنهم من كلف لصالح الثورة بالتجسس، وآخر بالتحسس.

اختيار يوم 13 أفريل 1958 وليس أول أيامه للابتعاد عن “كذبته” من باب الاحتياط، أمر لم يكن من باب الاعتباط، بحكم انشغال الرأي العام العالمي بتحضيرات كأس العالم التي كانت ستنظم نفس السنة بالسويد بالارتباط، لأن القضية الجزائرية كانت ستمر أمام الأمم المتحدة على الصراط، فولد لدى الساسة والرأي العام الفرنسي كثيرا من الإحباط.. 

ولمن شكك في براعة الأقدام وكفاءة الإقدام لأعضاء “كتيبة” جبهة التحرير التي صنعت للمتتبعين أحلى الأحلام، نعيد نبش التاريخ ونستعيد الذاكرة بالأرقام، فأول لقب “دولي” للجزائر كان سنة 1975 إبان الألعاب المتوسطية من إهداء أحد أعضاء الكتيبة رشيد مخلوفي صاحب أعلى مقام، فانتقم لنفسه ولـ”بومدين” من “فرنسا” شر انتقام، لتشهد الجزائر مجددا أجواء الاستقلال ويزين ملعب 5 جويلية بالأعلام، ليأتي حميد زوبا مع المولودية الشعبية العاصمية بأول كأس أفريقية للأندية في 1976 لتهتف الحناجر ويفشى بين الأحبة السلام، ويعيد الكَرة مخلوفي سنة 1978 بميدالية ذهبية الألعاب الإفريقية لتتلاشى الأوهام، وفي 1988 وصل وحاز الوفاق السطايفي وتربع على عرش إفريقيا برباعية تاريخية تحت إشراف المرحوم مختار عريبي من الرجال العظام يفضل العمل والناس نيام، ليصل من بعده عمار رواي سنة 1989 بمولودية وهران إلى نهائي قاري برغم تخييم بعد المباراة على الملعب نوعا من الظلام ليختمها المرحوم عبد الحميد كرمالي سنة 1990 بلقب الأمم الإفريقية الوحيد ليسمع نشيد “قسما” وهو أحلى سلام.. 

سؤال بريء كمسك الختام: متى تستعيد هذه القامات الرياضية الثورية حسن المقام ويٌدون تاريخها بالأشرطة والأفلام؟ فأوراق شجرتهم تتساقط تباعا وإن اكتملت يخرس اللسان عن الكلام. فالفضل للمبتدي ولو أحسن المقتدي وعُلق على صدره الوسام !.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!