-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لـ “خولة” أطلال..

عمار يزلي
  • 5869
  • 0
لـ “خولة” أطلال..

مرة أخرى، وككل سنة، يخرج لنا من الميت حي! إنما نموذج هذه السنة استثائي، جمع بين العلم والمعرفة! والفرق شاسع بين المعرفة والعلم، كما هو الفرق بين العلم والثقافة! فليس كل عالم مثقف، وليس كل مثقف عالم!!

لست هنا بشرح نظرية المعرفة ولا نظريات الثقافة والأنثروبولوجيا، ولكني هنا أمام أحد نماذج المدرسة الجزائرية التي تخرجت من مدرسة الأسرة! مدرسة التربية والتعليم، بعد أن صرنا نبحث عن التعليم بدون تربية، بل صرنا نعلم بدون تربية ونعلم أحيانا قلة التربية!

خولة، التي افتكت المرتبة أولى علوم في بكالوريا هذه السنة، تمثل نموذجا لكل الطلاب ولنا جميعا ومفخرة لكل الجزائريين أحب من كره وكره من أحب! خولة، التلميذة النجيبة المتربية، الخلوقة، خلقت الحدث بما حدث! ونعم الرأي ونعم الاختيار! لقد أجابت من حيث لا تجيب: التربية أساس العلم، والعلم بدون تربية ليسا علما، لأنه يؤدي بصاحبه إلى الهاوية!

أتذكر هنا أنه كان عندنا أستاذ جامعي من الأردن الشقيق، قال لنا مرة: عليكم بالتعلم والانضباط، لأن المتعلم بدون انضباط يؤدي بصاحبه أن يتحول إما إلى بيروقراطي أو  إلى مخرب! “مخرب”، قد يكون معناها أيضا إرهابي أو فاسد، والذي بإمكانه أن يفعل ما يشاء، لأنه لا ضوابط أخلاقية ولا دينية ولا حتى “وضعية” تمنعه من ذلك! وهذا ما نلاحطه اليوم في كثير من الحالات التي تعرفها الساحة من فساد مالي ونهب وسرقة وتهرب ضريبي وعنف أخلاقي ولفظي وجسدي صاردة ممن يحملون شهادات جامعية وأحيانا دكاترة وأطباء ومهندسين! كانت أمي رحمة الله عليها (أترحم بالمناسبة هنا على والدة البروفيسور “مصطفى الشريف” التي وافتها المنية قبيل كاتبة هذه الأسطر وأعزيه من جديد)، كانت أمي تردد عبارة شعبية حول من ادعوا العلم باطلا، فلم ينفعهم علمهم في التربية كما لم ينفع كثير من الناس حجهم في السلوك ما بعد الحج: كانت تردد هذه العبارة الشعبية: “حجّوا، كفروا، قراوْ عماوْ”! وهذا حالنا اليوم في غياب التربية التي أساسها الأسرة.

خولة، محصنة أسريا من فيروس اللهث وراء صخب الدنيا وملذاتها المادية المراوغة الماكرة الكاذبة وسراب الدنيا، عملا بحق اتباع سبل الرشاد نحو الرقي والترقي والسمو عن الابتذال والترفع عن المثالب! اختارت خولة دراسة الطب في بلادها، رغم أنها تعرف أنها ستكابد العناء والمر وهي ترى الغش والنقل والبيع والشراء والفساد الأخلاقي يحيط بها من جانب. لقد اختارت مجالا ترى فيه أنه يفيدها دنيويا وآخرة: فخادم القوم سيدهم، فما بالك بطبيب يخدم الناس في صحتهم! طبيبة مستقبل حتما ستكون ناجحة وماهرة و نابغة وقدوة في السلوك مع المرضى، وهو أمر نفتقده لقلة التربية وقلة الوازع الإيماني الديني الذي يلهمنا السداد والرشاد والعمل الصالح! كما أنها اختارت ألا تسافر إلى أسبانيا إلا مع والدها! لكن الإدارة ترفض مثل هذه الاستثناءات الجديدة الغريبة عليها لأنها غير مخولة أن تقنن لخولة ما لم تفكر فيه أية خلية قبل خولة! واختارت عمرة مع والدها!.

أتساءل هنا عن سر من عاكس موقفها هذا: تحبون أن تذهب بناتكم بمفردهن أو أصدقائهن إلى “بينيدورم” في اسبانا؟ إذا جاءت هذه “نوورمال”، فأنتم “اللي ماراكمش نورمااااال”!

بورك في خولة ومن خلاها كل خولات وأخوال خولة ولتكن خولة ابنة أبيها.. خولة بنت الأزور!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!