للخصومة شرف !
أرجوك أجبنا الأخ جمال: هل يمكن أن نطالب فرنسا بالاعتذار، ونحن لم نحترم ثورتنا وشهدائنا؟..جنّ جنوني وأنا اقرأ وأشاهد الكثيرين يتناسون السب والشتم الذي كاله لنا البعض من “اختنا الكبيرة مصر”..وبمناسبة لقاء الأهلي المصري والوفاق السطايفي يستقبلون استقبال الفاتحين ويزيدون من غيظنا بتوجههم إلى مقام الشهيد !
..يبرّرون بأن صفحة جديدة لابد أن تبدأ وننسى الماضي، وأن الأمر لم يكن يتعلق سوى بكرة قدم..طيّب لو كنا نحن من شتمنا الشاتمين..اقسم بالله أن محاكم مصر لامتلأت ببلاغات القبض في حقّ كل جزائري يصل مصر ولن يغفروا لنا ولو قدمنا ألف مبرر ومبرر !
الأدهى من كل هذا هو العودة إلى إبرام اتفاقايات وتصبح العلاقة “سمن على عسل”، لماذا لا تقوم الحكومة باستفتاء الشعب حول علاقتنا مع من سبّ شهداءنا الأحرار؟ أجزم أن الغالبية سيدعون إلى قطع العلاقات ويقولون أنها أحسن.. ماذا نجني من “المتطاولين” فالاقتراب منهم شبهة !
إن هؤلاء يفضلون متانة العلاقة مع الكيان الصهيوني على علاقتهم بكل العرب، وليس خافيا أنهم وجدوا في القضية الفلسطينية سلعة يتاجرون بها، حتى تضحياتنا نحن الجزائريين في “حروب كل العرب” تنكروا لها ولا يذكرونها لا في لقاءاتهم ولا في أفلامهم ولا في برامجهم، فيما يُزايدون ويمنون بشأن ما يسمونه “مساعدة” لنا خلال الثورة التحريرية التي فجرها وانتصر فيها الشهداء الذين شتموهم !
أجبنا أخي جمال: ما سرّ اقترابنا من مصر وما سرّ نسيان شيطنة “الشاتمين” لنا وسبّ شهدائنا..أعتقد أننا لسنا بحاجة لمن شتمنا وأساء لدولتنا وتاريخنا وشعبنا، لا اقتصاديا ولا ثقافيا ولا سياسيا، وإذا نسينا كل هذا فلا يمكن أن نتكلم على عزة وكرامة ونيف الجزائري !
أخي جمال..هذه حرقة في قلبي أتمنى أن تتناولها وراسلتك أنت لأنني اعلم من أنت.
أخوك شعيب. ر/بسكرة
..أنت يا سي شعيب مثل الطير الحرّ “كي ينجرح ما يتخبطش”، ولذلك فإن الحرقة في قلبك، مثلما هي في قلوب كل الجزائريين الذين انتفضوا وثاروا ووقفوا رجلا واحد في وجه “العدوان الفضائي” الذي استهدف الجزائرية دولة وشعبا وتاريخا وشهداء، لكنه في الأخير باء بالفشل الذريع، وانقلب السحر على الساحر.
إعلم يا أخي وأنت “فحل” من فحولة الجزائر، أن لعنة الشهداء لاحقت وستلاحق إلى الأبد كلّ من شتمهم أو أمر بشتمهم أو هندس للإساءة إلى كلّ الأخيار والأبرار والأحرار.. فلا تحزن، ربما طُويت الصفحة لكنها لم ولن تمزق، فللخصومة شرف، وحتى إن اعتذر أو اعترف المذنبون من رؤوس الفتنة و”البلطجية”، فإن التاريخ يُحفظ ولا يموت أو يسقط بالتقادم.