-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مدير دار فضاءات الأردنية جهاد أبو حشيش للشروق:

لم أجد من يناهز القارئ الجزائري في شغف القراءة في أي معرض عربي

الشروق أونلاين
  • 3560
  • 8
لم أجد من يناهز القارئ الجزائري في شغف القراءة في أي معرض عربي
الأرشيف
الأستاذ جهاد أبو حشيش مدير دار فضاءات الأردنية

دار فضاءات الأردنية من الدور التي باتت تهتم كثيرا بالمبدع الجزائري. مدير الدار الأستاذ جهاد أبو حشيش يعود في هذا الحوار إلى أسباب هذا الاهتمام وكذا تقييمه للمعرض الجزائر ومشكلة محدودية المقروئية.

 

دار فضاءات من الدور التي تهتم بالمبدع الجزائري على أي أساس يتم اختيار النصوص المرشحة للنشر؟

فضاءات تهتم بداية بالنص المبدع من خلال طاقم معني بالقراءة وتقييم جودة النصّ بشكل مبدئي، ومعرفة مكامن القوة أو الخلل، ومن ثم مناقشة ما يتشكل من رأي لديها مع الكاتب، إلى أن نصل إلى نصّ يستحق أن يكون بين يدي القارئ، فكيف إذا كان الكاتب جزائريا منشدا إلى ما تربينا عليه من عشق لجزائر الثورة والحرية. فبالقدر الذي أحببنا فيه فلسطين حين تفتحت مداركنا أطفالا فوجدنا الرشاش في أيدينا بدل الألعاب، تعلمنا أن الطريق إلى عشق فلسطين يمر من خلال قلب الجزائر وكيانها الذي بدأنا نتهجاه ونتعلمه منذ خطواتنا الأولى في الحياة. هذا جعل كل ما له علاقة بالجزائر أقرب إلى ذاكرتنا وقلوبنا. وكيف لا يكون ونحن نلاحظ انحسارا لترويج ما نعشق من إبداع جزائري. رغم سطوع اسمين أو ثلاثة.


تتواجدون في معرض الجزائر.. ما هو انطباعكم عن هذه المشاركة وكيف وجدتم إقبال الجمهور؟

سأتجاوز الكثير من إشكاليات التنظيم والشحن والتحويل التي تسبب الكثير من الضغط على الناشر العربي، لأقول أن مشاركتنا في معرض الجزائر تنبثق من إحساسنا بالمسؤولية تجاه ساحة مهمة من الناحية الإبداعية. أضف إلى ذلك وجود قارئ متعطش لم أجد من يناهزه في شغف القراءة في أي معرض عربي، لكن ضعف القوة الشرائية يسبب الكثير من الانحسار، ويحتم على من سيشارك أن يوازن أسعار كتبه، مما قد يؤدي بالخسارة للبعض في الغالب. ويظل معرض الجزائر من أهم المعارض العربية لمن يتعامل مع الثقافة كرسالة حقيقية تستحق الذهاب إلى نهاية الطريق.

 

اتجهت عدة دور نشر جزائرية مؤخرا إلى عقد شراكات مع دور عربية وأجنبية برأيكم ما هو أثر هذه الشركات خاصة في تبادل التعريف بالكتاب والكُتّاب؟

الشراكات أمر حساس ولكنه ضروري عربيا لأنه يسهل عملية التوزيع والترويج للكتاب والكاتب، ولكن الشراكات يجب أن تقوم بين دور متجانسة في الرؤى والرسالة المحمولة، وعربيا من المهم أن يتم الاتفاق على المحاذير. فبعض الدور لا يهمها مع من تتعامل ولا لمن تنشر، وفضاءات مثلا لديها خطوط حمر تصر عليها. وعلى رأسها عدم الاقتراب من كل مساحة قد تؤدي إلى التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني بكل تجلياته.

لقد أقمنا شراكات مع دار الرعاة في فلسطين ودار ميم في الجزائر ودار ابن رشد في مصر وكل هذه الشراكات انطلقت من ثقة مطلقة واقتناع كامل بأن الطرف الآخر يتعامل مع الشراكة بما يتعامل مع كينونته وبالتالي ساهمت هذه الشراكات في ازدياد الترويج وتسهيل تواجد الكتب في البلدان المختلفة.

 

دار فضاءات من الدور التي تهتم بالكتاب الأدبي والفكري كيف استطعتم كسب رهان الجدية في عصر يقال إن الكتاب الجاد فيه سلعة كاسدة؟

لنقل أن هناك من يشتغل بجدية ويموّل هذا الاشتغال المعني بترويج السهل والتافه والمتدني، الذي لا يفضي بالضرورة إلى تخلف وظلامية أشد، وانغلاقا أكبر في الرؤى والمفاهيم. ويجرف الجيل الصاعد إلى مساحات مضادة في نهاية الأمر لمجتمعاتهم. لذلك ترى أن الكثير مما ينشر يفضي إلى حالة من التبلّد والفراغ والسهولة والتجهيل، فهو لا يعمل على تمليك المعرفة والمهارة لهذا الجيل. بل يعمل على إشغاله بما هو مكرّر وسفيه ولا معنى له. فيهدّم المفاهيم الكبرى التي تتربى عليها الأجيال، مما أدى إلى انتشار اللاانتماء إلى أي شيء.

ومنذ انطلقت فضاءات كانت واضحة في إعلان مبررات تأسيسها، من حيث أنها مساحة حرة للعقل المبدع الحر، وأنها ستعمل على الدفاع عن حق الاختلاف، ولذلك اعتمدت مستشارين من النقاد والأساتذة الذين تثق بهم، وسعت دائما إلى رعاية الكثير من المواهب التي تتوخى فيها الجدية والإبداع. ونعتقد أننا ما زلنا نطمح رغم كل نجاحات الدار إلى تحقيق هذا الحلم.


تطرح مشكلة المقروئية بحدة في العالم العربي في حين نرى أن الإقبال على معارض الكتاب كبير حسب الأرقام التي تقدّمها كل دولة.. برأيكم هل يمكن اعتبار الإقبال معيارا حقيقيا لازدهار المقروئية في أي بلد؟

الإقبال الشكلاني والعددي كبير نعم. ولكن ماذا تنتظر من جمهور بالكاد يتبقى من راتبه ما يوصله والعائلة إلى المعرض ليمتع نظره بمشاهدة الكتب، أو يأخذ عائلته ما يشبه النزهة، لعدم مقدرته على أخذهم إلى أماكن لا يستوعبها راتبه.

بعض المعارض تضع حساسات تعد من يدخلون وتنسى أن الكثير منهم يدخل ويخرج مرات عديدة، أي أن هذا الحساس يسجل دخوله عشرات المرات

ولا تنسى أن معارض الكتب تحوّلت إلى شركات خاصة باتت تعود بالخسارة على الناشر في معظم المعارض، وهذا يفسّر توجه الكثيرين إلى بيع الألعاب التي لا تقدّم ما هو حقيقي وفاعل للطفل. تصل كلفة اشتراك الناشر في أي معرض إلى ما يقارب عشرة آلاف دولار من حيث أجرة الاشتراك، أي استئجار الجناح. إضافة إلى مندوبي التسويق وتذاكرهم وفنادقهم والشحن وما إلى ذلك، كل هذا بات يشعر الناشر بلا جدوى الاشتراك، وخاصة في ظل ظهور فئة طفيلية كما في كل مهنة تحاول السيطرة على ما تبقى من نزر يسير من مؤسسات معنية بدعم الكتاب من خلال الشراء، والذي تقلّص كثيرا بدوره، ما فاقم الأزمة.

والكتاب الجاد، اشتغاله مكلّف، لأنه يحتاج محرّرا أو محققا، ويحتاج إلى تدقيق محترف، وإلى مراجعات متكرّرة، وبعد الإنتاج يحتاج إلى اشتغال وترويج وجهد ليصل إلى القارئ، يحتاج إلى أن تشتغل بمثابة مدير أعمال للكاتب، وقد أدركت فضاءات منذ البداية من خلال اطلاعها على تجارب عالمية، أن الأمر يحتاج إلى أكثر من مطبعة إن كان ثمة رسالة ولهذا عملت على دمج دور الوكيل الأدبي ومدير العمل في شخصية الدار التي اشتغلت كثيرا على هذا الأمر ما أوصل الكثير من الكتاب الذين انطلقوا معها إلى القارئ في كل الوطن العربي وحقّق بعضهم الجوائز والترجمات وأصبح لبعضهم أسماء، وقد خلقت فضاءات حالة مختلفة مع معظم كتّابها بحيث أصبحوا بمثابة العائلة.

وللأسف في عام 1985عندما أصدر محمد بنيس كتاب حداثة السؤال ذكر فيه أن معدل القراء في الوطن العربي لا يتجاوز 7%، وذكرت مؤخرا دراسات اليونسكو على ما أظن أن نصيب الإنسان العربي من القراءة 6 دقائق في العام. فقس على ذلك في ظل تردي المؤسسات الرسمية التي لم تعد معنية بطرح برامج لتنشيط المقروئية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • the Hammer

    تخلف المجتمعات العربية وهي تغييب الفعل الفكري والأدبي الذي هو محرك الحضارة و مؤشرها، و منه ينبثق كل شيء، بما فيها "فلاحتك" و "صناعتك". من أوروبا الى أمريكا و اليابان و سائر الدول المتقدمة، بذرة الحضارة و جوهرهاـ كان و لازال، الأدب و الفكر.
    و مادام أغلبيتنا محور تفكيرهم بطنهم، فلن تقوم لنا قائمة. أنت و أمثالك علامة من علامات الانحطاط للأسف. أبشر يا هذا فأنت مثال حي ناطق عن الجهل!!!

  • benchikh

    انا عشت في الاردن عمان بلد منظم ,اهلها يتكلمونا اللغة العربية كما انزلت على سيدنا محمد(صلي) بوضوح ,,,ناسها طيبين مسيحي او مسلم , الاستقرار والحكمة.

  • بدون اسم

    شعب يفتقر لاماكن الترفيه ليس له علاقة لا بالكتاب و لا بالقراءة هدفه ان يتنفس لا اكثى
    وهذا الاردني يعرف جيدا الحقيقة و لكن اخلاقه لا تسمح له إلا بما قاله !

  • benchikh

    كلك ذوق سيدي ,والحمد الله الجزائر بخير بشغفها للقراءة .

  • بدون اسم

    النفاق متجذر في الاعراب

  • saidoun

    كلام موضوعي وصادق جدّا فيما يخص الأعداد الكبيرة للزوار، الكثير منهم يأتون للنزهة، رأيت أفواجا من تلاميذ المدارس أتوا بهم كما لو يذهبون الى حديقة الحيوانات. هناك بؤس فكري عند بعض المربين، هل من جدوى في التفرج في الكتب. كما أن معظم الزوار يتجولون وأيديهم فارغة. أتعجب كيف يأتي الناشر من دولة أخرى يدفع نفقات الطائرة والإقامة لأعوانه زائد تأجير الجناح ليبيع بعض الكتب بسعر مخفض. الكتاب يجب أن يكون متوفرا طوال العام في المكتبات المحلية سواء البيع أو القراءة في المكتبات البلدية أو المدرسية.

  • بدون اسم

    بركاك من الخرطي رواياتكم وحكاياتكم لا تبني الجسور و لا تشيد ناطحات سحاب و لا تعالج المرضى و لا تصنع الباخرة و الطائرة و السيارة و البندقية و المدفع ما تقولونه لا يسمن و لا يغني من جوع شخصيا لا أقرأ لكم فلاح صغير ينتج القمح عندي يعادل كل كتاب العالم هو في كفة و هؤلاء كلهم في كفة,

  • كوكو

    زرت الاردن في سنوات سابقا و لم أجد الاحترام في جامعاتاها ولا مكاتبها حتى من أبسط عامل ...فقررت بإذن الله أن لا أرجع إلى هذا البلد ثانية......