لم لا نرضى لأنفسنا ما نرضاه لغيرنا؟
يتساءل الكثير من الناس: لم لا نرضى لأنفسنا ما نرضاه لغيرنا؟ خاصة حينما يتعلق الأمر بالكثير من الصفات أو السلوكات السيئة، بالرغم من أنها مضرة سواء لنا أم لغيرنا، غير أنه، حينما يتعلق الأمر بنا نحن، ترانا نرفض ولا نتقبل هذا السلوك أو الصفة، بينما حينما يتعلق الأمر بغيرنا، نقر بل نؤكد أنه من الواجب على ذلك الشخص تقبل هذا الأمر، وهذا فيه نوع من الأنانية وربما النرجسية.
هو طبع وربما سلوك مكتسب من طرف الفرد، غير أنه ليس سويا، مهما كان في اعتقاد الكثير من الناس، فلا يمكن بكل حال من الأحوال، أن نرفض فعلا أو صفة أو سلوكا، حينما يتعلق الأمر بنا، لكننا لا نرى حرجا في ذلك، حينما يتعلق الأمر بغيرنا، وكأننا نقر بطريقة غير مباشرة أننا أحسن من غيرنا، ولا نبالي بشعور الأفراد بقدر ما نهتم بشعورنا وشخصنا.
توجد الكثير من العينات في المجتمع، تعكس هذا الإحساس واقعا، وتوثق أن الفرد أناني في الكثير من المواقف وكذا التعاملات، فما يراه شرا لا يقبله لنفسه، لكن حينما لا يكون معنيا به، يرى أنه لا حرج في ذلك، بل يعتبره واجبا ويقدم الحجج والبراهين، ويرى من لا يقبل هذا الفعل مقصرا ويلام على عدم تقبل هذه الصفة أو الفعل أو التصرف.
يحصي الكثير من الناس العديد من العينات في المجتمع وداخل الأسر، تبين حقا أن الفرد يرفض أمرا، لكنه يقبله لغيره، مثلا، تعامل الأسر مع البنت المطلقة، لو خطبها شاب، فإن الأسرة ترى أن هذا الفعل لا يقبل جملة وتفصيلا، مهما كانت تلك الفتاة وسبب طلاقها، وربما طلاقها لم يكن بسببها، بل بسبب زوجها، بينما لو تقدم شخص لخطبة بنتهم المطلقة، فهي الجميلة والصادقة وطلاقها كان بسبب زوجها الأناني، وربما يتهم بعدم الرجولة.. وهذا يظهر حقا، ازدواجية المعايير في الحكم على هذه البنت المطلقة. من الأمثلة كذلك، أن الابن حينما يتعامل مع زوجته بلطف وحنان، فهو في نظر الأسرة مسحور أو مغلوب على أمره، لكن حينما يتعلق الأمر بعلاقة صهرهم ببنتهم، فهو الرجل الشهم، الذي لا تخطئه الرجولة، وابن ناس وعائلة شريفة، أحسنت تربيته. ولعل المثال الأهم في المجتمع اليوم، لماذا يرضى الكثير من الشباب في المجتمع التلاعب ببنات غرباء، لكن حينما يتعلق الأمر بأخته أو واحدة من عائلته، يصبح هناك شرف وجب الدفاع عنه، ولو وصل الأمر إلى حد السيف كما يقال، وكأن شرفه أنقى من شرف غيره.
هي أمثلة للذكر لا للحصر، تبين أننا في الكثير من التصرفات والأفعال، نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا.