لم نحرّم الإضراب.. لكن النقابيين آثمون!
وصف رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بوعبد الله غلام الله، تدخل الأئمة في الوساطة بين وزارة التربية والنقابات المضربة بـ”غير المقبول”، وشدد على أنه ليس من صلاحيات الإمام التدخل إلا بطلب من الجهات المعنية. وتبرأ غلام الله من قضية تحريم الهجرة غير الشرعية “الحرقة”، كما نفى إصدار فتوى في قضية الإضرابات التي شنتها النقابات.
وهاجم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى ، الأحد، خلال نزوله ضيفا على فوروم المجاهد، النقابات المضربة في الصحة والتربية، وقال بهذا الخصوص: “إذا أصدر القضاء حكما بعدم شرعية الإضرابات فيجب قبول أحكامه، لأن المطالبة بالحقوق والاعتداء على الأمة بعدم احترام العدالة يعني أنه لا وجود لشيء نحتكم عليه”، وتابع: “هؤلاء النقابيين لا يخسرون شيئا، لأن مرتباتهم سارية ويستفيدون من مناصبهم، لكنهم يدعون العمال للإضراب، وهو الأمر الذي يتنافى مع ممارسات الحق النقابي وتعدّ على الأخلاق والقانون”.
وفي تعليقه على الوساطة التي قام بها بعض الأئمة الذين توجهوا إلى وزارة التربية، قال غلام الله: “يمكن للإمام أن يقوم بالوساطة بين المحتجين والوزارات الوصية، لكن بطلب من النقابة أو الوزارة فقط، أما أن يتدخل بدون وصاية ومن تلقاء نفسه، فهذا الأمر غير مقبول ويفقد من مكانته في المجتمع”.
ونفى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أن تكون هيئته قد أصدرت فتاوى لتحريم “الحرقة” أو حتى “الإضراب”، مشددا على أن كل ما قيل عن ذلك خال من الصحة، وتابع حديثه: “المجلس لا يملك صلاحية إصدار الفتاوى إلا بطلب من جهة رسمية كرئاسة الجمهورية أو من المواطنين الذين يطلبون رأيا شرعيا”. قبل أن يستدرك: “الفتوى في الجزائر تبقى من صلاحيات المجالس العلمية على مستوى المساجد”، موضحا “نرغب أن تبقى الفتوى منحصرة في المجالس العلمية التابعة لوزارة الشؤون الدينية”.
وعبر غلام الله عن امتعاضه من فوضى الفتاوى في الجزائر قائلا: “يجب أن نجري تحقيقا علميا ودراسة لمعرفة عدد الجزائريين الذين يطلبون الفتوى من الوسائط الاجتماعية”. وأوضح: “بحث الجزائريين عن فتاوى من علماء أجانب لا يعني فقدانهم الثقة في علماء الجزائر، لأن المجلس العلمي في الولايات يكون دائما حاضرا”، مشيرا “لسنا متأكدين من أن الفتاوى التي يحصلون عليها من الخارج تتماشى مع ما هو جائز في الجزائر، ولهذا فمن الخطأ أن ينتظر الجزائريون الفتاوى من الخارج، لأن أصحابها لا يعرفون الجزائر، والعرف إذا لم يخالف الشريعة فهو مقبول”.
ودعا رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، وزير الشؤون الدينية، تحمل مسؤولياته بسبب الفتاوى التي يصدرها الأئمة على القنوات، مؤكدا: “ينبغي على الإمام الذي يفتي أن يأخذ رأي الوزير وإذا رفض لا ينبغي لوسائل الإعلام أن تعتمده وعلى نقابة الأئمة أن تفهم ذلك”.
واستطرد غلام الله: “بعض الأئمة يُسيئون لبعض الأسر ويتم فضح أسرارها على الملأ عن طريق التطرق إلى قصص اجتماعية وهو الأمر المنافي للأخلاق”.
وأعلن عن لقاء مرتقب بين المجلس الإسلامي الأعلى ووزارة الشؤون الدينية وسلطة ضبط لمناقشة مقترح اعتماد أئمة والمفتين، ودعا المدارس إلى تعليم الأمازيغية للناس من أجل تعايش الجزائريين باعتبارها مكونا أساسا للأمة الجزائرية.