لماذا برز اسم “مجتبى خامنئي” بقوة كخليفة لوالده المرشد الراحل؟
برز اسم مجتبى خامنئي بقوة في النقاشات السياسية داخل إيران وخارجها بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة والده المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، حيث ذكرت تقارير أن هناك عدة عوامل أسهمت في تعزيز فرصه.
ووفقا لما تم تداوله إعلاميا وعبر عديد المنصات، فقد ورد ذكر مجتبى خامنئي على أنه المرشح الأوفر حظا لشغل منصب صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران، بسبب النفوذ الواسع الذي يحظى به ولاعتبارات أخرى أهمها:
الاستمرارية والولاء لنهج المرشد
يُنظر إلى مجتبى باعتباره امتدادا مباشرا لنهج والده السياسي والديني، فاسمه يرتبط منذ سنوات بالدائرة الأقرب إلى مكتب المرشد، وهي الشبكة غير الرسمية التي تلعب دورا مؤثرا في توجيه القرارات الكبرى داخل الدولة. لذلك يرى بعض المسؤولين أن توليه المنصب قد يضمن استمرار السياسات الحالية دون تغييرات جذرية في وقت تمر فيه البلاد بظروف إقليمية معقدة.
نفوذ داخل المؤسسة الأمنية
ومما يعزز حضوره في معادلة الخلافة أيضا، نفوذه الواسع داخل الأجهزة الأمنية، خصوصا في أوساط الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج، حيث تشير تقارير غربية إلى أنه لعب أدوارا غير معلنة في إدارة بعض الملفات الأمنية الحساسة، كما يُتهم بالإشراف على جهود قمع الاحتجاجات التي شهدتها إيران عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، المعروفة بـ “الحركة الخضراء”.
إدارة غير رسمية لمكتب المرشد
خلال السنوات الماضية، عمل مجتبى بعيدا عن المناصب الرسمية المعلنة، لكنه كان حاضرا بقوة في كواليس السلطة. وتقول تقارير سياسية إنه لعب دورا مؤثرا في إدارة مكتب المرشد والتنسيق بين المؤسسات الدينية والاقتصادية المرتبطة به، وهو ما منحـه شبكة نفوذ واسعة داخل الدولة رغم عدم شغله منصبا حكوميا واضحا.
غياب المنافسين الأقوياء
كما أن غياب عدد من الشخصيات التي كانت تُطرح كبدائل محتملة لمنصب المرشد ساهم في تعزيز فرص مجتبى. فمع تقلص دائرة المنافسين وتزايد التحديات التي تواجه إيران، بات يُنظر إليه لدى بعض دوائر السلطة كخيار قادر على ملء الفراغ بسرعة والحفاظ على تماسك النظام في مرحلة حساسة.
دعم مؤسساتي لتجنب الانقسامات
وتشير بعض التقارير إلى أن مؤسسات نافذة داخل النظام الإيراني ترى في مجتبى خيارا عمليا لتجنب صراعات داخلية محتملة على السلطة، خصوصا في ظل الظروف الإقليمية والأمنية المعقدة. غير أن هذا الطرح يثير جدلا واسعا بسبب الحساسية التاريخية في إيران تجاه فكرة “توريث السلطة”، في نظام يقوم نظريا على اختيار المرشد من قبل مجلس الخبراء.
ورغم كل هذه العوامل، لا يخلو طريق مجتبى خامنئي من العقبات، فهناك تساؤلات فقهية ودستورية تتعلق بمرتبته الدينية، إذ يشترط الدستور الإيراني أن يكون المرشد من كبار الفقهاء القادرين على الاجتهاد.
كما أن فكرة انتقال المنصب إلى نجل المرشد قد تثير اعتراضات سياسية وشعبية، لما قد تحمله من شبهة تحويل النظام إلى حكم عائلي، وهو ما يتعارض مع الخطاب الرسمي للجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979.
ومن بين الأسماء الأخرى المطروحة لهذا المنصب الذي يتوّجب أن يكون رجل دين، كلّ من علي رضا أعرافي، عضو مجلس صيانة الدستور وأحد الأعضاء الثلاثة في مجلس القيادة الانتقالي، والمُحافِظ آية الله الشيخ محسن الأراكي، إضافة إلى حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام روح الله الخميني.
وفي حال انتُخب مجتبى، فسيخلف في السادسة والخمسين من عمره، والده آية الله علي خامنئي الذي اغتيل السبت عن 86 عاما بعدما بقي أكثر من ثلاثة عقود على رأس هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية.
والأربعاء، أعلن مسؤول إيراني، عبر التلفزيون الرسمي، عن تعيين وشيك لخليفة المرشد الأعلى في البلاد، وذلك بعد وقت قصير من تداول أنباء بشأن اختيار نجل الراحل علي خامنئي.
وقال آية الله أحمد خاتمي عضو مجلس الخبراء المكلف باختيار الزعيم الأعلى في إيران إن “البلاد على وشك اتخاذ قرار حول من سيخلف الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي”، مضيفا: “سنحدد من سيتولى منصب الزعيم الأعلى في أقرب فرصة، نوشك على اتخاذ القرار. لكن الوضع في البلاد هو أننا في حالة حرب”.
وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، تداولت تقارير عبرية وأمريكية أنباء عن اختيار نجل خامنئي من أجل خلافة والده في المنصب، فيما أعلن وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس عن استعدادهم لاغتيال أي مرشد إيراني جديد.
وأصدر كاتس، تعليمات صريحة للجيش بالاستعداد لاغتيال أي شخص يتم اختياره لخلافة علي خامنئي فور إعلانه وفقا لتصريحاته التي جاء فيها: “أوعزنا للجيش باغتيال المرشد القادم لإيران وكل مرشد يتم انتخابه”.
ويتبنى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة استراتيجية تهدف إلى منع انتقال السلطة بسلاسة، حيث شملت الغارات الأخيرة استهداف مبنى “مجلس خبراء القيادة” المسؤول عن تعيين المرشد القادم لتقويض شرعية النظام وقدرته على الاستمرار.
في ذات السياق، نقلت وكالة رويترز، عن مصدرين إيرانيين، أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل، قد نجا من الهجوم الذي استهدف البلاد، وأودى بحياة والده ومجموعة من القادة الكبار.
وكانت وسائل إعلام عبرية قد تداولت في وقت سابق، أنباء عن اختيار مجلس خبراء القيادة لمجتبى خامنئي، تحت ضغوط من الحرس الثوري الإيراني، لكن لم يصدر أي تأكيد من جهة رسمية إيرانية.
🔥مجتبى خامنئي.. “صانع الرؤساء” الذي قرر أن يكون هو “الرئيس”!
يوصف بأنه المحرك الفعلي لمفاصل الدولة والحرس الثوري.. اليوم قد يخرج مجتبى من الظل إلى العلن.
📌 المهمة: حصد “ثلثي” أصوات مجلس الخبراء.
📌 هل تكون “القنبلة النووية” أولى قراراته بعد سقوط فتوى التحريم؟#إيران #Iran pic.twitter.com/UeLyn2FYmt— Samir ALADILI سمير العادلي (@SamirAladili) March 4, 2026
يذكر أن مجتبى خامنئي، النجل الأوسط للمرشد الراحل، لا يشغل أي منصب رسمي في الدولة، ويعتبر مع إخوته من الشخصيات التي تعمل وراء الكواليس وتدير سياسة الظل.
أدرجته وزارة الخزانة الأميركية عام 2019 ضمن تسعة من مساعدي آية الله خامنئي فرضت عقوبات عليهم، ورأته أنه “يمثّل المرشد الأعلى بصفة رسمية، رغم كونه لم يُنتخَب قَطّ ولم يُعيَّن في أي منصب حكومي، ما عدا مهامه داخل مكتب والده”.
وأضافت يومها على موقعها الإلكتروني أن المرشد “فوّض جزءا من مسؤولياته القيادية” إلى نجله “الذي عمل من كثب مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، وكذلك مع قوات التعبئة (الباسيج)، لتحقيق طموحات والده الإقليمية المزعزِعة للاستقرار وأهدافه الداخلية القمعية”.
وفي الشقّ الديني من مسيرته، درس مجتبى العلوم الدينية في مدينة قم جنوب طهران، حيث زاول أيضا التدريس.
وقد بلغ مرتبة حجة الإسلام، وهو لقب في الحوزة العلمية الشيعية يُمنح لرجال الدين من الرتبة المتوسطة، اي تلك الأدنى من رتبة آية الله التي وصل إليه والده والخميني.
أما زوجته زهراء حداد عادل، وهي ابنة رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل، فقُتلت ايضا مع المرشد الأعلى وزوجته في الضربات الأميركية الإسرائيلية، بحسب السلطات الإيرانية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت في وقت سابق أنه قد يتم اختيار المرشد التالي الأسبوع المقبل، مع وضع تدابير أمنية مشددة لعقد جلسة مجلس الخبراء “على أعلى مستوى ممكن”.
ويعود لمجلس خبراء القيادة صلاحية انتخاب المرشد الأعلى للبلاد، الذي سيكون موكلا باختيار خليفة لخامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي الصهيوني، يوم السبت الماضي.