لماذا لا يستجاب لنا؟
نقرأ نحن المسلمين قوله عز وجل: “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الدّاع إذا دعان، فليستجيبوا لي، وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون” (البقرة 186)، ونقرأ قوله سبحانه وتعالى: “وقال ربكم ادعوني أستجب لكم” (غافر 60)، وإننا نؤمن بمدلول الآيتين، ونؤمن أن قائلهما هو أصدق قيلا، وأوفاه، ولذلك ندعوه سبحانه وتعالى أن يتفضل علينا بما نحن في مسيس الحاجة إليه، ونطلب الدعاء ممن نظن أنهم مجابو الدعوة…ولكننا كثيرا مالا ننال ما رجوناه، فنتساءل: ألم يعدنا ربنا بإجابة دعوتنا، فلماذا لا يستجيب لنا، أليس هو الأوفى بما وعد؟
لقد سُئل واحد ممن شهد له الناس بالصلاح والتقوى ـ وشهود الدنيا هم شهود الآخرة ـ وهو العبد الصالح إبراهيم بن أدهم هذا السؤال:”مابالنا ندعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ فلا يتسجيب لنا؟“.
فكان جوابه في غاية الصراحة، ولو كانت صادمة للسائلين، حيث قال: “لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه، وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته، وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه، وأكلتم نعمة الله فلم تؤدّوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار فلم تهربوا منها، عرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم، وتركتم عيوبكم وانشغلتم بعيوب الناس“. (أحمد تفاحة: فلسفة التشريع الإسلامي).
إن عدم إجابة الله –عز وجل– دعاءنا سببه تفريطنا فيما أمرنا به، ولهذا نبّهنا إلى هذا الخلل بين أقوالنا وأعمالنا، فقال في تساؤل استنكاري: “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون“.
إن كثيرا من الناس يزعمون أنهم مؤمنون، ولكن ممارساتهم تؤكد أنهم ليسوا بمؤمنين، لقد نسب لشخص يزعم أتباعه أن“ذكرا من أذكاره“، وهو لا يتجاوز بضع كلمات هو أفضل من ستة آلاف ختمه من القرآن الكريم.. وقد قلت في“ملتقى الشيخين“ الذي عقد في شهر ماي الماضي لأحد أتباع هذه الفرقة. وهو عالم فاضل: أخرجوا بيانا إلى الناس تتنكرون فيه نسبة هذا المنكر من القول إلى متبوعكم، فصمت، ولم أعلم إن كان.. أوكان.
كيف يستجيب لنا الله –عز وجل– وكبراؤنا “يسخرون“ من القرآن الكريم جهارا نهارا، ويحرضون الشبان على أخذ الربا، موهمينهم أنهم سيتحملون أوزارهم.؟
كيف يستجيب لنا الله ـ عز وجل ـ ومنظومتنا القضائية تحتكم إلى القوانين غير الإسلامية؟ كيف يستجيب لنا الله ـ عز وجل ـ ونحن أكذب من مسيلمة الكذاب؟ كيف يستجيب لنا ونحن نسفك دماء بعضنا، ويضرب بعضنا رقاب بعض؟ كيف يستجيب لنا ونحن لا نتناهى عن المناكر ولا نتآمر بالمعارف.؟