لماذا “يقصي” مهرجان “مراكش” السينما الجزائرية؟
بلغ عمره اليوم 14 دورة، حضرها نجوم وسينمائيون من مختلف العالم، وتنافست في مسابقته الرسمية عديد الأفلام الأجنبية والعربية باستثناء السينما الجزائرية إلا في طبعتين، ما يطرح تساؤلات كثيرة أهمّها لماذا يتجاهل مهرجان مراكش السينمائي الجزائر في أغلب طبعاته خصوصا بعد استبعاد فيلم “الخارجون عن القانون” لرشيد بوشارب من المنافسة العاشرة لهذه الفعالية.
تقدّم السينما الجزائرية إنتاجات مميزة في مختلف الفئات سواء في الفيلم القصير أو الروائي الطويل أو الوثائقي، حيث استطاعت أن تتوج بعديد الجوائز في مهرجانات دولية وعربية على غرار مهرجان أبوظبي، ودبي السينمائي ومهرجانات القاهرة وغيرها من الفعاليات التي كانت فيها السينما الجزائرية حاضرة بالعدد والنوع والتتويج.
وكان آخرها حصول إلياس سالم على جائزة أفضل مخرج في العالم العربي بمهرجان أبو ظبي الأخير عن فيلمه “الوهراني”، ومنح أيضا في الحدث المخرج رشيد بوشارب جائزة الإنجاز المهني لسنة 2014، كما حاز بباريس المخرج الشاب طارق تقية السنة الماضية عن فيلمه “ثورة الزنج” على جائزة “سكريب للسينما” التي تمنح كل عام تكريما للأخوين لوميير مخترعي جهاز السينماتوغراف في 1895. وتحصل نفس العمل على الجائزة الكبرى في المنافسة الدولية للمهرجان السينمائي الدولي الـ28 “Entrevue Belfort“، إضافة إلى تتويجات أخرى مثلها فيلم “التائب” لمرزاق علواش بمهرجان الدوحة السينمائي، وكذا فوز وثائقي الإعلامي والمخرج محمد زاوي “العودة إلى مونلوك” بمهرجان مسقط السينمائي.
هذا بغض النظر عن نجوم الإخراج السينمائي الذين تمتلكهم الجزائر، والذين يشهد لهم في الخارج وأبرزهم أحمد راشدي، محمد لخضر حمينة، رشيد بوشارب، مرزاق علواش، عمور حكار، وآخرين، حيث لم يكلفّ منظمو مهرجان مراكش السينمائي عناء توجيه ولو دعوة شرف لحضور الفعالية، ما يزيد الحال شكا، وأرجع بعض المختصين استبعاد وعدم إشراك السينما الجزائرية في أغلب التظاهرات المنظمة باستثناء طبعتين أو ثلاث، إلى أسباب سياسية تتعلق بالدرجة الأولى بالعلاقة بين المغرب والجزائر، وما حدث مع فيلم “الخارجون عن القانون” لرشيد بوشارب بعد ما كان مدرجا في المنافسة الرسمية واستبعد بعدها، وتم ذلك عقب يوم واحد من فوزه بذهبية مهرجان دمشق السينمائي الدولي في دورته الثامن عشرة، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم عربي، ما يؤكد أنّ الأمر لا يتعلق بالجانب المهني، بل للموضوع علاقة بالسياسة التي ينتهجها نظام المخزن ضد الجزائر.
يذكر أن المهرجان انطلق سنة 2001 مستندا، في تحقيق الحضور الإعلامي، على التّجربة السّينمائية الجزائرية، حيث توّج بجائزته الكبرى الأولى فيلم “إن شاء الله” للمخرجة الفرنكو جزائرية يمينة بن فيفي، وتوّج، في دورته الثالثة “2003” طارق تقية بجائزة أفضل فيلم قصير عن “حصلة”.
وفي السياق، لازال المهرجان يجمع ثلة من نجوم العرب والعجم في غياب أفلام جزائرية، وهو إقصاء واضح وغير مبرر من قبل إدارة مهرجان “مراكش” السينمائي للفن السابع الجزائري الذي يقدّم إنتاجات عالمية.