لماذا يلجأ الطفل إلى السرقة؟
يمارس الطفل، الكثير من الظواهر، التي تدفعنا إلى طرح العديد من التساؤلات، خاصة في ما يخص السلوكات السلبية، التي تخرجه من دائرة براءته. فبالرغم من كونه في هذه السن المبكرة، إلا أنه يقوم بأشياء، تكون منافية لسنه، على غرار الكذب مثلا، تجنبا للعقوبة.. ولعل من بين هذه السلوكات، السرقة، حيث يعتاد هذا الطفل منذ الصغر على كسب الأشياء بهذه الطريقة، التي تجعله، مع مرور الوقت، سلوكا مكتسبا، لا يمكن التخلص منه بسهولة، ويصبح بمثابة إدمان عنده.
بعد الاطلاع على الكثير من النصوص النفسية وآراء العديد من الأطباء النفسانيين، ظهر أن الطفل يتجه إلى هذا السلوك، لكونه لا يعرف الحدود المرسومة له، في ما يخص ملكيته للأشياء. وهنا، يظهر دور العائلة في حياة الطفل، في هذه السن المبكرة، أي يجب رسم حدود واضحة له، لكي يعرف السيئ من الجيد، وتذكيره في كل مرة، بأن السرقة تعدٍّ على حقوق الأفراد، ويجب تجنبها، بل التوقف عنها، من هنا، يصبح الطفل يدرك حدوده مع ما هو له وما ليس له.
غير أن العديد من علماء النفس، أكدوا أن الأمر قد يتجاوز الطفل، فلا يستطيع التوقف عنه، خاصة في السنة الرابعة أو الخامسة من العمر. أي، يمكن القول إن الأمر متعلق في الكثير من الأحيان، بنضج الطفل. فمثلا، حينما يصل إلى سن السادسة من عمره، يصبح يدرك أن هذا الأمر خطأ، غير أن العائلة يجب أن تبقى دائما بمقربة من الطفل، فقد يفشل الطفل في فهم حدود ملكيته للأشياء، ويبقى يعتقد، أن كل ما هو موجود في البيت مثلا، هو ملك له، يأخذه دون استشارة، وهو سلوك سرقة.
ولما كان الفعل سيئا، مقارنة بسن الطفل، فإن العديد من العلماء النفسانيين، وضعوا الكثير من الحلول، من أجل معالجة هذا السلوك عند الطفل، وكذا تجنب بعض السلوكات، على غرار الضرب والمعاقبة، وفضحه أمام إخوته أو أصدقائه.. وهي، في الغالب، طرق لا تعطي نتائج جيدة.
كما اقترحوا حلولا أخرى، أكثر مرونة، وهي مفيدة للطفل، مثل تذكير الطفل بأن مجرد وجود شيء في الأرض ليس معناه أنه ملكه، بل له صاحب، كذلك السؤال: أين وجد هذا الشيء، كما يمكن للأم أو الأب مثلا، تذكيره بأن هذا الشيء لا يخصه، ويخص طفلا آخر، وهو منزعج لكونه أخذه منه. وربما كطريقة لتصحيح الأمر، أخذه والذهاب معه ووضع الشيء في المكان الذي وجد فيه، أو تقديمه لمالكه الأصلي.