“لم أمنع من تقديم ”الأماسي” ولست ناقما على التلفزيون الجزائري”
أنت أول مذيع جزائري يقدم الأخبار السياسية على قناة العربية، كيف استطعت الوصول إلى هذه الغاية الصعبة؟
-
الجميع يعرف مستوى الإعلاميين الجزائريين ومهنيتهم العالية، وفرصة العربية جاءت بسبب إصراري على النجاح وخوض المغامرة، وأعتبر ما حظيت به مسؤولية تحتم عليّ الحرص على ما أقدم. صحيح أنا أول جزائري يقدم الأخبار على العربية، لكن داخل القناة هناك الكثير من الزملاء من الجزائر الذين يشهد الجميع لهم بالاحترافية التي تعكسها سلامة اللغة العربية والثقافة السياسية الواسعة إلى جانب التحكم في اللغات.
-
-
منحت فرصة التقديم بسرعة في القناة، هل فاجأتك هذه الخطوة؟
-
لا لم أتفاجأ لسبب بسيط، هو أنني أعلم أن قناة العربية تؤمن بالشباب العربي ولا تستكثر عليه الفرصة لإثبات وجوده وقدراته، عكس قنوات أخرى كثيرة، تتخوف من الجيل الجديد. بمجرد وصولي إلى المحطة أجريت عددا من النشرات التجريبية لمدة ثلاثة أيام، ومن ثمة تقرر ظهوري على الهواء في اليوم التالي مباشرة، والحمد للّه وجدت قبولا من المشاهدين من مختلف أنحاء العالم العربي.
-
-
أصبحت تتعامل مع بقية زملائك الجدد من مختلف الجنسيات، هل وجدت أيّ نوع من المضايقات؟
-
هذا واحد من الظروف المغايرة التي كنت أتحدث عنها، الإعلام الوطني تتعود فيه على الآخر الذي يشبهك تماما لأنه من نفس بيئتك ومن نفس الجنسية، أما هنا فأنت تتعامل مع عشرات الجنسيات المختلفة ثقافيا واجتماعيا وفكريا، لكن الجميل في الموضوع أن هناك إدراكا للاختلاف وهو الإدراك الذي يتشكل لديك أيضا. داخل العربية تجدّد فيّ الفخر بأنني عربي؛ ذلك أن تنوع وغنى المجتمعات العربية تكتشفه من خلال احتكاكك مع الزملاء الذين تشترك معهم في الانتماء إلى هذا الوطن العربي الكبير… لا أنكر أن هناك منافسة، لكنها تبقى منافسة شريفة بعيدة عن العداوة أو الصراع، أساسها إمكانات كل شخص وقدراته.
-
-
كيف تقارن ظروف العمل في الإعلام بين الجزائر والخليج؟
-
لست ممن يهوون المقارنة كثيرا ولست من أولئك الذين يأكلون الغلة ويسبّون الملة، لأنه من يقارن سوف يتعب… العمل في دبي وتحديدا في مجال الإعلام له خصوصيته وأجواؤه المميزة التي تصنعها مدينة دبي للإعلام، التي تضم كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية مثل الـ»سي.ان.ان، رويترز، بي.بي.سي” وغيرها… فالإعلامي هنا في بيئة عالمية وظروف عمل مغايرة تماما تفرضها هذه البيئة… أعتقد أن من لم يمر بمراحل نموه الإعلامية الطبيعية في بلده بإيجابياتها وسلبياتها لن يستطيع التكيّف مع هذا المناخ.
-
-
كيف وجدت ردود فعل المشاهدين الجزائريين والعرب على تقديمك؟
-
صدقني لم أكن أتخيّل أن تكون ردّة الفعل بكل هذه الايجابية والحمد لله… أول موجز قدمته على شاشة العربية كان في السادسة فجرا بتوقيت الجزائر، مباشرة بعده بدأت تصلني التهاني عبر البريد الالكتروني… كنت أتخيّل أنه ستمضي أسابيع أو ربما شهور حتى يكتشف الجمهور الجزائري انتقالي، لكنه كان في التو واللحظة… ولحد الساعة تصلني رسائل ومكالمات من شخصيات سياسية وشباب وإعلاميين تشعرني أنني متابع رغم فرق التوقيت… في إحدى هذه الرسائل أخبرني أحد المتابعين أنه بات لا يشاهد إلا العربية منذ التحاقي بها… أما المشاهدون العرب فهي المفاجأة الثانية بالنسبة لي، من خلال التعليقات التي وردت على خبر التحاقي بالعربية على موقع العربية نت.
-
-
هل ترى أن التلفزيون الجزائري كان قاسيا عليك عندما لم يمنحك فرصة تقديم النشرات؟
-
القضية ليست قسوة، القضية أن هناك قنوات محترفة تعرف كيف تستثمر الطاقات وهناك أخرى لها حسابات أخرى. التلفزيون الجزائري منحني فرصة الظهور لأول مرة في برنامج »الأماسي” الشعري وبعدها في مجلة »صيف الجزائر”، وكنت أستعد لتقديم الأخبار على الفضائية الثالثة، لكن إدارة التلفزيون الجديدة رأت غير ذلك… أما الإذاعة الوطنية فهي التي كوّنتني وصقلتني وأعطتني الفرص التي تناسب قدراتي تماما وأنا أدين للإذاعة الثقافية التي انطلقت منها وبعدها إذاعة الجزائر الدولية التي لم تمنحني فقط فرصة تقديم النشرات، بل البرامج السياسية والتغطيات المحلية والدولية.
-
-
لماذا منعت من تقديم برنامج ”الأماسي” على التلفزيون الجزائري؟
-
لا أبدا لم أمنع، لقد أنهيت تسجيل موسم كامل من البرنامج وطلبت الانتقال بعد ذلك إلى قسم الأخبار في التلفزيون الجزائري لأنني أحب الأخبار، فكان لي ذلك بتقديم »صيف الجزائر” الذي ينتجه قسم الأخبار وكنت حينها ما أزال أعمل في الإذاعة الدولية.
-
-
صهيب شراير، هذا الإعلامي اليافع، ماذا يضيف للعربية؟
-
آمل أن أتمكن من جلب المزيد من المشاهدين في المنطقة المغاربية، وجذب الشباب العربي عموما، ممن هم في نفس عمري أكثر إلى الأخبار السياسية وفهم القضايا العربية وما يدور فيها من تحديات.