لهذا رُفض التّلقيح!
حملة التلقيحات التي باشرتها وزارتا الصّحة والتّربية لصالح تلاميذ المدارس الابتدائية والمتوسطة وما صاحبها من فوضى ومقاطعة ورفض من قبل الأولياء تكشف حالة اللاّثقة التي باتت تميز العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدّولة، لدرجة أصبح المواطن يرفض حتى الإجراءات التي تأخذ مصلحته في المقام الأول.
وما أثير عن الاستمارات التي قدمها مديرو المؤسسات التربوية للتلاميذ والتي قيل أنها زرعت الشك في أوساط الأولياء فكان ردهم بعدم قبول التلقيح، فهذا يبدو بعيدا عن المنطق، ذلك أن الاستمارات كانت تركز على سلامة التلاميذ من الأمراض المزمنة وهذا إجراء قانوني حتى لا تكون هناك مضاعفات خطيرة على سلامة التّلاميذ.
ومن الخطأ الاستمرار في حملة التلقيحات بعد كل ما حدث من تشكيك وتخويف وإشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي، فمن الواضح أن الإغماءات التي حدثت في عدد من المؤسسات التربوية ناتجة عن حالة القلق التي سبقت العملية في أوساط التلاميذ وهو ما أكدته وزيرة القطاع نورية بن غبريط، لذلك فمن الحكمة وقف العملية فورا والتحضير لحملة جديدة تسبقها أنشطة توعوية لإبراز أهمية التلقيح وفائدته على صحة التلاميذ.
والبداية تكون بإبلاغ الأولياء عبر كل القنوات بكل المعلومات المتعلقة بالتلقيح، وتبديد كل الشكوك التي أثيرت حول هذه العملية التي يبدو أن القائمين عليها باشروها دون تحضيرات على مستوى المؤسّسات التربوية، وهو ما يفسر الصعوبات التي واجهت وحدات الكشف الصحي في تنفيذ العملية، وآخر ما حدث هو قيام الأولياء بسحب الدفاتر الصحية من أبنائهم ورفض تقديمها للقائمين على عملية التّلقيح وهو ما يعني استحالة إتمام العملية.
كانت ولا زالت مشكلتنا في التواصل، وفشل عملية التلقيح ضد الحصبة والبوحمرون، يحتم على المؤسسات الرسمية إعادة النظر في طريقة عملها، واستغلال ما تتيحه تكنولوجيا الإعلام والاتصال لصالحها، والتخلي عن الطريقة التقليدية في التعامل مع المواطن الذي لم يعد يقبل بكل شيء، والدّليل ما تابعناه هذه الأيام من حالة رفض غير مسبوقة وصلت إلى جمع توقيعات ضد التلقيح والاحتجاج أمام المؤسسات التربوية وحتى أمام مقرات مديريات التربية بالولايات للمطالبة بوقف التلقيح.