لهذا يجب أن تقصي أنفك؟!
أنفك الطويلة تحتاج إلى قص.. نعم، بادري إلى قصها ولا تخشي أبدا من “المضاعفات” الخطيرة التي قد تصيبك نتيجة هذه العملية، لا تخافي فلن تفقدي حاسة الشم، ولن يتشّوه وجهك، ولن تدفعي ثمن العملية لأنه ليس مطلوبا منك أن تذهبي إلى عيادة متخصصة في العمليات التجميلية، في بيتك، وبينك وبين نفسك، ودون أن يكتشف الناس أمرك، تخلصي من الطول الزائد لأنفك التي تحشريها في حياة الآخرين.
وإذا كان عليك أن تعرفي مضار “الأنف الطويلة” فعليك أن تستمعي إلى رأي علماء النفس الذين سيقولون لك أنك تعانين من عقد نفسية تريدين إفراغها أو نسيانها من خلال التدخل في حياة الآخرين، وستسمعين من يقول لك أنك تعانين من عدم النضج الاجتماعي والنفسي الذي يجعلك غير قادرة على التمييز بين خصوصياتك وخصوصيات الآخرين التي تعتبر خطا أحمر لا ينبغي أن تتجاوزيه، وستشعرين بالحزن عندما يصارحك علماء النفس أنك ربما تعيشين في بيئة عدائية يتصف أفرادها بالحالة النفسية السلبية لذلك تحاولين أن تفتشي في أخطاء و زلات الآخرين حتى تحمي نفسك منهم وتشغليهم عن اكتشاف عيوبك، وستحمّر وجنتاك وأنت تسمعين من يقول لك أن من يتدخل في حياة الناس بطريقة فجة إنما يعاني من انحطاط أخلاقي و “قلة أدب” تجعله منبوذا و”ثقيلا” على المحيطين به.
كتبت إحدى المتضررات من تدخل الآخرين لمستشارة نفسية “أمر صعب جدا أن تكتشفي أن خبايا نفسك قيد العلن، أقسم أن ما بيني وبين الله مكشوف.. أكاد أجن، أصبحت أخاف حتى الحديث مع نفسي خشية أن يقرأ أحدهم أفكاري…”.
هل فكرت مرة كم ضيّعت من الوقت و أنت تراقبين جارتك عبر شقوق النوافذ و ثقب الباب، في الوقت الذي كان يجب أن تستغلي هذا الوقت في تنظيف بيتك أو إعداد طبق جديد و متميز لزوجك و أطفالك؟ أو في الوقت الذي كان يجب أن تؤدي فيه صلاتك بخشوع أو تقرئي وردا من القرآن الكريم يؤنس وحدتك في القبر ويرفع درجاتك يوم القيامة؟ هل فكرت كم مرة وضعت أذنك على الجدار لتلتقطي “نص” المشاجرة التي تجري بين جارتك وزوجها؟ وهل فكرت كم مرة راقبت زملاءك في العمل، ثيابهم، أحاديثهم، طريقة كلامهم… ثم انخرطت مع زميلة أخرى من “فصيتلك” في غيبة طويلة أهملت بها عملك، وهمز ولمز جنيتي بها الكثير من الذنوب.
إنك في حاجة إلى إعادة ترتيب حياتك المبعثرة التي تضيعينها في اتباع عورات الآخرين و تصيّد هفواتهم، والتجسس على خصوصياتهم، لم لا تراقبي نفسك بدل مراقبة الناس، راقبي نفسك لإصلاحها والرقي بها، واعلمي أنك ستجدين من يرد بقسوة على فضولك وتطفلك يوما ما، فلا تعتقدي أن الأشخاص الذين يتجاوزون عن تدخلك في حياتهم الخاصة بشكل مقيت سعيدون بهذا التدخل، وإنما يكنون لك مشاعر من الاحتقار والتذمر وإن لم يبدوها لك، وتذكري أن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ولا تنسي أن كلك عورات وللناس ألسن …والآن ألا تكفي هذه الأسباب لأن تقصي أنفك في الحال؟؟.