-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لهذه الأسباب لن تعتذر فرنسا؟

الشروق أونلاين
  • 3748
  • 13
لهذه الأسباب لن تعتذر فرنسا؟

كيف للجاني أن يعترف بجريمته والضحية مقتنع أن حياته لن تكون بدونه، وكيف للضحية أن يُقنع العالم بصدق قضيته ومحاميه الذي يلجأ إليه في كل مجالات حياته هو جلاّده؟

قد يبدو السؤال موجعا بمجرد طرحه، وقد تبدو الإجابة أكثر وجعا، ولكن مع ذلك فإن المصارحة هي الطريق الوحيد لأجل الاعتراف بالخطأ وبعد ذلك الاعتذار من الذات، لأن الذي يرتكب جريمة في حق نفسه لا يمكنه أن ينتظر الرحمة ولا نقول الاعتذار من غيره.

الأرقام التي تقدمها مختلف الهيئات الوطنية عندنا وليس الفرنسية، توحي أننا مازلنا تحت السلطة الفرنسية، ففاتورة الدواء قاربت الملياري دولار ومعظمها تصلنا من فرنسا، وفاتورة القمح فاقت المليار ونصف مليار دولار ومعظمه يأتينا من فرنسا، وحتى الكماليات ومنها سيارات “رونو” و”بوجو” بلغت فاتورتها الخمسة مليارات في ظرف تسعة أشهر، وكلها تأتينا من فرنسا، ولاعبي الكرة الذين نفرح بهم ونحزن لخيباتهم يأتوننا من المدرسة الفرنسية، وبالمختصر المؤلم فإن كل ما نجنيه من ملايير الدولارات من بيع النفط تذهب مباشرة إلى الخزائن الفرنسية، أي بالمختصر الأشدّ إيلاما أن النفط مازال وقد يبقى بين أيدي الفرنسيين إلى أن ينضب، وفي هذه الحالة يبدو طلب الاعتذار من ماضي أسود في حاضر لا يختلف عنه سوادا ضرب من الخيال؟

وليت الأمر توقف عند الماديات التي قد تزول بين فينة وأخرى، فالأرقام الصادمة التي تصلنا من السفارة والقنصليات الفرنسية حتى خارج الوطن، تؤكد أن أرقام طالبي التأشيرة لأجل شم النسيم أو تبخير عرق الجبين في شراء الكماليات أو حتى الرقاد في الفنادق الفرنسية، برغم الإجراءات التعجيزية والكثير من إجراءات الذل والهوان، تؤكد أن الدولة ليست وحدها من ارتمت في أحضان فرنسا بل الكثير من الشعب أيضا، أما عن طلب التجنس من الجزائريين بالجنسية التي استشهد الملايين لأجل أن لا ترتبط بهم، فإن الرقم يكاد يطاول رقم الشهداء، وفي هذه الحالة أيضا يبدو طلب الاعتذار من ماض أحمر ممزوج بالجواز الأحمر الذي صار حلم مئات الآلاف أشبه بالخيال؟

في كل الأماكن والأزمان لا نجد الضعيف يطلب من القوي الاعتذار، إلا عندما يوفر شروط قوته، ولأننا عجزنا باعتراف كبار الدولة وساستها عن بناء دولة قوية بكل مؤسساتها خاصة التشريعية، فإننا لن نلفت الانتباه فما بالك أن نشغل غيرنا بالتفكير في طلبنا الاعتذار نظير أزيد عن قرن من الإبادة التي تعرّض لها الجزائريون ليس جسديا وإنما معنويا.

وعندما نحاكي التاريخ نجد أن أمريكا لم تٌقدم اعتذاراتها لليابان، بعد الدمار الذي خلفته القنبلتان الذريتان في نغازاكي وهيروشيما، إلا عندما استقلت اليابان بلغتها وبثقافتها وباقتصادها القوي، وحتى الألمان لم يعتذروا للدولة العبرية على بعض الأذى الذي حوّله الإسرائيليون إلى “مجازر الهولوكوست”، إلا عندما أصبحت الدولة العبرية الأقوى في منطقة الشرق الأوسط في كل شيء.

اليابان لم تطلب من الولايات المتحدة الاعتذار ومع ذلك فعلت، وعندما نحقق جزءا صغيرا مما حققته اليابان باستقلال لغوي ومالي واجتماعي ودبلوماسي، ستأتي فرنسا صاغرة من دون أذرع وقاحة ولا استهزاء لتقديم اعتذاراتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • جميل يسري

    صدقت يا اخي. هذه قصيدة ألخص فيها ما قلت,
    يطلبون توبة فرنسا
    ويرفعون شعار كي لا ننسى
    وفرنسا لن تتوب
    وليتنا ننسى
    هذا الشعار المكذوب
    وقد عرفت فرنسا عورات أسيادنا
    وأحصت عليهم الذنوب
    لاتطلبو عذر فرنسا بعد اليوم
    بل اعتذرو انتم من الشهداء

    يا شهيد الأمس
    هلا جئتنا كي ترى
    أن الخنا
    حل بدارنا
    وكيف تغتصب الجزائر
    كل يوم
    وكيف يسومها
    شر قوم
    كل صنوف البلاء

    قسما برب الأرض و السماء
    قسما برب الأرض و السماء
    ما عرفت خيانة كهذه
    بلغت من شؤمها
    .حدود الوباء

  • cheriet fatiha

    الجزائر هي بلدي وأنتمي لكل الأوطان !!
    للعرب يكون نسبي فالاسلام هو عنواني!!
    ياحفيذ محمد النبي ابتسم أنت انسان !!!
    الحكمة له تنتمي والموعظة عنه طرجمان!!
    يهدينا لسواء الدرب !!!!يرشدنا لأعزمكان!!!!!!
    الاحسان هو دأبي؛بالله الواحد هو إيماني!!
    تنجو أن اقتديت بي ويكون لك نعيم الجنان!!
    جنة الخلد يملكها ربي والثمن بذرة الايمان!
    تغرسها بالقلب ،وتسقيها محبة الرحمان !!
    تكون أخا لكل عربي مسلما كان فما هان !
    كأنكم ركاب لسفينة واحدة ماملكت غير ربان
    فإن إتحدتم نجوتم معا وإلا الغرق لكم حان !

  • السوفي بن سوف

    عندما ثار الضباط الفرنسيين على ديغول لما أعطى للجزائريين حق تقرير المصير -و كانت النتيجة بالإستقلال- كيف تتنازل عن الجزائر و قد عانينا حتى إستحوذنا عليها قال لهم و بالحرف الواحد : ياأغبياء لقد تركت في الجزائر من يخدم فرنسا أحسن منكم.
    و أنت ترى يا عبد الناصر الفرنسية في كل شيء بالرغم من وجود مادة صريحة في الدستور اللغة الرسمية: العربية و جل مسؤولينا يتشدقون بالفرنسية كأنها لغتهم فأنا أناشدهم بالله إما التحدث بالعربية أو يتركو بلادنا لمن يدافع عليها و بالعربية و ليس كما فعل وزير الخارجية عيب عليك

  • وليد الجزائري

    وفرة مادية وبشرية ضخمة وعشر سنوات كاملة كانت كافية للنهوض بالجزائر وباقتصادها الى قفزات و درجات كبيرة جدا ينتعش فيها الشعب والدولة على السواء وبالتالي الخروج تدريجيا من نفق التبعية الفرنسية والغربية عموما هدا طبعا لو كانت هناك سياسة رشيدة وحكم راشد حقيقي وليس ببيع الكلام؟لكن للاسف ضيعنا عشر سنوات كاملة او اكثر مع فخامته بسياسته المفلسة والفاشلة تماما التي اجبرتنا على الدوران في نفس المكان واكثر فلقد صرنا نخطو خطوات كبيرة ومتسارعة الى الخلف سنويا ولا زلنا وسنبقى كدلك مادام المتسبب مازال يحكمنا

  • بدون اسم

    على اشعب ان يفعلها قدر المستطاع و البديل موجود و دو جودى عالية جدا

  • nadiadally

    في الصميم يا اخي ، حتى القذافي الذي كنا نقول عليه ابلها استطاع ان يجبر ايطاليا على الاعتراف بجرائمها و الاعتذار اما نحن ,,,,,,,,,,,,,,اااه

  • نبيل

    ياعبد الناصر، كيف تريدني أن أطالب فرنسا بالإعتذار وهي التي تمسك بحبل مشنقتي؟ كيف تريدني أن أطالبها بالحرية وأنا الذي منحتها كل الحبال لكي تقيِّدني وتحد من حريتي؟ كيف تريدني أن أتطاول على كبريائها ومالي وبيتي وأبنائي يعيشون في سكينتها؟ كيف ترديني وأنا الذي ألقى الدعم منها لدهس الهمم ودوس الذمم؟ أنا لم يزكيني أي جزائري لأحكمة أو أمثله، أنا زكيت نفسي وقررت أن أحكم الجزائر بدهائي وخبثي ثم دعمها. لقد وفرت كل الشروط لتقبل بي في بيتها: أتكلم الفرنسي، وأفكر بالفرنسي، وأضحك بالفرنسي، وأهمس بالفرنسي..يتبع

  • بلقاسم

    خلاصة القول فان "نستاهل" الا الاذرع

  • الصديق

    كيف نطلب الإعتذار من قوم نحلم بأن نكون مثلهم قلبا و قالبا فمسؤولونا و على رأسهم رئيس الدولة و وزير خارجيتها يعشقون الفرنسية و يمقتون التحدث باللغة الوطنية حتى عندما يتحدثون مع غير المفرنسين و لو تطلب ذاك مترجما فرنسية -انجليزيا مثلا -كيف نطلب الإعتذار و مجاهدوا الثورة يفضلون الموت في باريس .-كيف نطلب الإعتذار و زير ثقافتنا لا تمت لثقافتنا بصلة -إلا ما تعلق بالشطيح و الرديح و تبذير المليارت و هي باقية في منصبها لا تتزحزح حتى تستكمل طمس كل مظاهر شخصيتنا

  • بدون اسم

    لا فض فوك أخي الحبيب ناصر... في الصميم كالعادة.

  • سليم

    ما دام ووزراؤنا مزدوجوا الجنسية و كبيرنا لم يعجبه قرار زروال بتعريب الإدارة و مسؤولونا يكرسون الإنبطاح و التهافت على الشركات الفرنسية فلماذا تعتذر فرنسا؟ فماذا تربح فرنسا لو اعتذرت و ماذا تخسر في الجزائر إن لم تعتذر؟! بل هي رابحة بعدم الإعتذار: 30 مليون أورو تعويضات للأقدام السوداء حتى الآن و اليهود على الأبواب أيضا,,, ذراعها طويلة في الجزائر و تتحدث إلينا على ألسن الجزائريين (الفرنسيين). غباؤنا السياسي (أو ذر الرماد في العيون) هو الذي يجعلنا نطلب الإعتذار في هذه الظروف.

  • متعجب

    طلب الجنسية منها وحده يكفي

  • ام زينب

    بكل أسف وبكل ألم كلامك صحيح،لقد وضعت يدك على الجرح.
    الأمور تزداد تعقيدا مع مرور الوقت ولا نملك سوى "لا حول ولا قوة إلا بالله".