لهذه الأسباب منعت المركزية النقابية اللقاءات التنظيمية إلا بشروط
يكشف مصدر مطلّع من بيت الاتحاد العام للعمال الجزائريين، عن الأسباب التي دفعت قيادة التنظيم النقابي الأكبر إلى منع اللقاءات التنظيمية المبرمجة من طرف الاتحادات الولائية والفيدراليات الوطنية، التي لا يتم تبليغ الأمانة الوطنية بها، وهو الإجراء الذي جاء على وجه الخصوص لقطع الطريق أمام “الفساد” وأيضا “الحسابات الشخصية والمصالح الضيقة”.
في هذا السياق، أوضح مصدر رفيع بالمركزية النقابية لـ”الشروق”، أن قسم التنظيم بادر في الأيام الماضية بإرسال برقية وتعميمها على جميع الهياكل الوطنية والولائية، طبقا لأحكام القانون الأساسي والنظام الداخلي، نصت على إلزامية إعلام قيادة المركزية النقابية من خلال القسم نفسه، بجميع اللقاءات النظامية المبرمجة من طرف الاتحادات الولائية والفيدراليات الوطنية، مع إرفاق جدول أعمالها قبل الموعد المحدّد لها.
ويشرح المصدر، الذي تحدثت إليه “الشروق”، أن اجتماعات الاتحادات الولائية والفيدراليات الوطنية، وخصوصا ما تعلق باللجنة التنفيذية لهذه الهياكل، من الضروري أن تكون القيادة الوطنية على علم بها، وتعيين ممثل عنها ليحضر الأشغال المقررة.
ولفت محدثنا إلى أن حادثة جدّت مؤخرا بولاية تيسمسيلت، تمثلت في تنظيم مؤتمر اتحاد محلي من دون إخطار المركزية النقابية، كما جرى توقيف مسؤول هذا الاتحاد، وتبيّن فيما بعد أن العهدة النقابية لهذا الاتحاد ما زالت سارية المفعول ولم يحن بعد موعد عقد مؤتمر تجديدي، وتبيّن أيضا، يؤكد المصدر ذاته، أن هذا المؤتمر جرى تنظيمه بطريقة انتقامية، لأن مسؤول الاتحاد المحلي بلّغ عن حالات وقضايا فساد.
ووفق مصدرنا، فإن أهمية حضور ممثلين عن المركزية النقابية في اللقاءات التنظيمية المبرمجة سواء في الاتحادات الولائية أو الفيدراليات الوطنية، يكمن في أن هذه المواعيد تكون غالبا مناسبة لطرح وإثارة مشاكل وعراقيل يعيشها النقابيون وبطريقة مباشرة من دون وسطاء، وتتضّح الصورة أكثر عما سيجري في الولايات والاتحادات الوطنية، ما يتيح للقيادة التدخل وتصحيح الأوضاع، ولكي لا تبقى الأمور من دون ضبط ومحاصرة التسيّب.
ويشدّد المصدر الرفيع في بيت المركزية النقابية، على أن هذا الإجراء يصب على وجه الخصوص في خانة قطع الطريق أمام ممارسات شخصية وحسابات ضيّقة على مستوى الفدراليات والاتحادات الولائية، مشيرا إلى أن عقد مؤتمرات محلية هو فعلا من صلاحية الاتحاد الولائي، لكن إعلام وإخطار القيادة أمر ملزم.
وأثارت تعليمة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، بمنع اللقاءات التنظيمية التي لا يتم إخطار القيادة بها، حالة من التململ والجدل في الأوساط النقابية، خصوصا أنها جاءت بعد اجتماع لعدة اتحادات ولائية بشرق البلاد أعلنت خلاله عن معارضتها الشديدة لبعض سياسات القيادة والأمانة الوطنية.
ويسود جدل حاد في أوساط التنظيم النقابي الأكبر في البلاد حول كيفية تطبيق القانون الجديد لممارسة العمل النقابي وخصوصا ما تعلق بالعهدات النقابية وكيفية احتسابها، وهو ما دفع القيادة إلى التفكير في تنظيم مؤتمر استثنائي يخصّص لدراسة وحل هذه القضايا الخلافية التي قد تتسبّب، إن طال أمدها، في التأثير على استقرار الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وفق تأكيدات مصادر نقابية.