-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وزارة الثقافة في رحلة البحث عن نموذج ثقافي جديد وخبراء يؤكدون

لهذه لأسباب لا يمكن الحديث عن الاقتصاد الثقافي حاليا

زهية منصر
  • 452
  • 0
لهذه لأسباب لا يمكن الحديث عن الاقتصاد الثقافي حاليا

تحاول وزارة الثقافة منذ سنتين على الأقل تسويق خطاب جديد للثقافة يقوم على إدراج القطاع ضمن النسيج الاقتصادي الوطني والعمل على جلب الاستثمارات الخاصة لهذا القطاع وجعله قطاعا منتجا.

وقد أطلقت الوزارة الوصية عدة مبادرات ولجان لتغير المنظومة القانونية لتسويق نموذج جديد للثقافة المنتجة. فهل نجحت الوزارة في إرساء نموذج ثقافي بديل؟

يرى نسيم تواتي خبير دولي في السياسيات الثقافية في جامعة باريس أنه لا يمكن الحديث عن سياسة ثقافية من دون فلسفة ثقافية تقوم على طبيعة المشروع الذي ننشده وأضاف تواتي في اتصال معه أنه من المبكر جدا أن نقول إن الجزائر بصدد البحث عن تسطير سياسة ثقافية في ظل عدم وجود “براديقم” أو مرجعية للفعل الثقافي وفي غياب هذا “البراديقم” تبقى الثورة القانونية من دون فائدة.

واعتبر المختص في التخطيط والمناجمنت الثقافي أن السعي لاستيراد نماذج تسيير ثقافي وقوانين جاهزة من الدول الأخرى لا يمكن أن يعلق عليها الآمال، وأضاف المتحدث أنه يتعين على الجزائر تجسيد فكرتها وإيجاد نموذجها الخاص وفق احتياجاتها ولا يمكن طبعا غض الطرف عن وجود تجارب يمكن الاستفادة منها وهذا أمر تمليه عدة معطيات من ضمنها تواجد الجزائر ضمن “ثقافات جنوب المتوسط”.

من جهته اعتبر عمار كساب سعي الجزائر لإيجاد نموذج ثقافي جديد أمرا لا مفر منه وتمليه التطوّرات خاصة وأن الثقافة لم تعد عنصرا زائدا أو كماليا لكنها أضحت عنصرا أساسيا في التنمية الاقتصادية لعدة دول عير العالم، تعود عليهم بعائدات مالية تفوق في بعض الدول عائدات الموارد الطبيعية. في الأمثلة الناجحة التي عملت في إطارها أو اطلعت عليها عن قرب، قامت الدول بوضع إستراتيجية واضحة ودقيقة لإسهام في بناء اقتصاد قوي ومتنوع. في جنوب إفريقيا مثلا تملك كل جهة (أو ولاية بمفهوم التقسيم الجغرافي عندنا) على استراتيجيتها الخاصة في قطاع الاقتصاد الثقافي، بلغت عائدات الثقافة بين 2016 و2018، خمسة ملايير ونصف مليار دولار، وخلقت 1.3 مليون منصب عمل، لتكون واحدة من أكبر مصادر الشغل في البلاد. وأضاف عمار كساب أن الثقافة في أبوظبي تستعد لاستثمار 6 ملايير دولار حتى تنوع مصادر العائدات وتخفف من التبعية للموارد الطبيعية، وترفع من عدد مناصب الشغل من 20 ألف منصب حاليا إلى 35 ألف منصب شغل في آفاق 2025.

وأردف كساب قائلا: “في غياب إستراتيجية واضحة للاقتصاد الثقافي في الجزائر، وبحكم معرفتي بالقطاع، اعتبر أن الثقافة لا تلعب دورا في الاقتصاد، بل لا تزال تعتمد على الموارد العمومية بصورة حصرية”. واعتبر الخبير الدولي الجزائري أن الإبقاء على الثقافة في حيز الاتكالية على القطاع العمومي يجعلها بعيدة عن تحقيق الإبداع والخلق المطلوب منها كفضاء ورافد لتفجير طاقات البلاد لهذا يقر كساب أن “الطريق لا يزال طويلا جدا في الجزائر حتى يمكننا التكلم عن اقتصاد ثقافي، لأن الإشكالية معقدة، وتبقى محاولة إدراج الثقافة في القطاع الاقتصادي غير ممكنة. أما ما تقوم به الوزارة مؤخرا لا يتعدى أن يكون كلاما موجها للاستهلاك الإعلامي وفقط”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!